مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٣٧ - وجوب الغسل لصوم المستحاضة
الفجر خاصّة؛ لسبق انعقاد صومها على غيرها، و مورد النصّ ترك المستحاضة لما يجب عليها من الغسل لكلّ صلاتين، و مقتضاه بطلان الصوم بترك الأغسال كلّها.
و قد يحتمله كلام الأكثر بحمله على عموم السلب، دون سلب العموم، و هو بعيد.
و الظاهر التوقّف على الأغسال النهاريّة مطلقاً، أمّا غسل الفجر فلا يصحّ الصوم بدونه إجماعاً، سال الدم أو لم يسل، و يشترط فيه تقدّم وجود السبب على صلاة الفجر، فلو تأخّر عنها لم يجب قطعاً.
و لا فرق في المتقدّم [١] بين أن يكون قبل الفجر أو بعده. و احتمل ضعيفاً في الروض [٢] الاختصاص بما تقدّم على الفجر؛ لسبق انعقاد الصوم لو تأخّر عنه.
و قال المحقّق الكركي في حواشي التحرير: «قد وقع في الحواشي المنسوبة إلى الشهيد (رحمه الله) على نظير قول المصنّف- وصوم المستحاضة- من القواعد أنّ ذلك ليس على إطلاقه، بل هو مقيّد بقبليّة الفجر، أو حصول السيلان».
قال: «و ظاهره أنّ الغسل إنّما يجب لصوم المستحاضة مع الغمس دون السيلان إذا كان قبل الفجر، أمّا بعده فلا، و هذا يكاد يكون مخالفاً للإجماع، فإنّي لا أعلم مخالفاً بين أصحابنا في أنّ المستحاضة يشترط في صحّة صومها فعل ما يلزمها من الأغسال النهاريّة، سواء الواحد و غيره، صرّح بذلك جلّة أصحابنا».
قال: «و يمكن أن يقال أنّه أراد بالفجر صلاة الفجر، أو أنّ لفظ الصلاة سقط سهواً من قلم الناسخ، أو أنّ أحد تلامذته تصرّف فيها كما تصرّف في غيرها، و حينئذٍ فيستقيم هذا القيد؛ لأنّ غمس القطنة لو كان بعد الصلاة لم يجب الغسل للصوم قطعاً، لأنّ الغسل غير واجب هنا أصلًا و رأساً، بخلاف ما لو سال بعد الصلاة» [٣].
فيكون قيداً حسناً.
[١]. أي: إذا تقدّم الدم على صلاة الفجر لا فرق بين كون السيلان قبل الفجر أو بعده.
[٢]. راجع: روض الجنان ١: ٢٣٩.
[٣]. لا يوجد لدينا كتابه.