مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٣٤ - الردّ على أدلّة القول بالوجوب عند تضيّق الوقت
إلى اللّٰه تعالى، فقد ارتفع حدثي و صحّ صومي بلا خلاف، فقد تمّ الواجب من دون نيّة الوجوب الذي ألزمتنى بأنّه لا يتمّ الواجب إلّا به، و أنت قلت لا يتمّ الواجب إلّا به و قد أريتك أنّ الواجب يتمّ من دونه» [١].
هذا كلامه في السرائر و الرسالة التي وضعها في أنّ غسل الجنابة واجب لغيره لا لنفسه [٢].
و العجب منه أنّه ألزم المعترض بالخروج عن الإجماع و الانسلاخ منه، و حمد اللّٰه تعالى على ذلك، و هو غير لازم له أصلًا؛ فإنّه يلتزم الوجوب في جميع الأوقات كما هو أحد القولين و لا شناعة فيه، و إنّما الشناعة في القول بندب الغسل قبل الوقت مطلقاً، مع اعتقاد الصوم الواجب عليه و الاعتراف بوجوب المقدّمة.
قال العلّامة في المنتهى: «و من أعجب العجائب إيجاب الغسل عليه و النيّة [٣]، و أن لا ينوي نيّة الوجوب بل الندب، فللمغتسل أن يقول: إنّي لا أفعله [٤] فإن سوّغ له الصوم من دون اغتسال، فهو خلاف الإجماع، و إلّا لزمه القول بالوجوب، أو القول بعدم وجوب ما لا يتمّ الواجب إلّا به، و إن كان واجباً فكيف ينوي الندب في فعل واجب، و عندك الفعل إنّما يقع على حسب القصود و الدواعي، فانظر إلى هذا الرجل كيف يخبط في كلامه، و لا يحترز عن التناقض فيه» [٥].
و قول ابن إدريس (رحمه الله) و إن كان أشدّ شناعة من غيره، إلّا أنّ التناقض لازم للأقوال السابقة أيضاً، كما يظهر بالتدبّر فيها. و قد عرفت التحقيق في التخلّص من هذا المضيق، و اللّٰه وليّ التوفيق.
[١]. السرائر ١: ١٣٠- ١٣٢، بتفاوت يسير.
[٢]. لا توجد لدينا رسالته.
[٣]. في المصدر: «و إيجاب النيّة عليه، إذ الفعل لا يقع إلّا مع النيّة».
[٤]. في المصدر: «أن يقول: إن كان الغسل ندباً فلي أن لا أفعله».
[٥]. منتهى المطلب ٢: ٢٥٩.