مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٣ - تنبيه
و أمّا الأزمنة المكروهة: فلو لا الإجماع على انعقاد النذر فيها و لزومه [١]، لأمكن المنع فيه أيضاً.
و قد ذكر الأصحاب للفرق بين الزمان و غيره وجوهاً لا تخلو عن تكلّف [٢]، و يأتي تحقيق ذلك في محلّه إن شاء اللّٰه تعالى [٣].
تنبيه:
لا يختصّ البطلان بما ذكر من تقييد نذر الطواف بالحدث، بل يطّرد في تقييد كلّ ملتزَم بخلاف ما يلزم من وجوبه، سواء كان التزامه بالنذر أو بغيره، كالعهد و اليمين و الاستيجار، و سواء كان الملتزَم طوافاً أو غيره، كالصلاة و نحوها ممّا يجوز التزامه شرعاً، و سواء كان القيد المنافي للوجوب حدثاً أو غيره، كالجلوس و الركوب في الصلاة و غيرها ممّا يجوز في المندوب دون الواجب.
و وجه الاطّراد معلوم ممّا سبق بيانه.
و لا يرد عليه مثل نذر الوتيرة، و الغفيلة، و صلاة عليّ (عليه السلام)، ممّا يخالف الواجب بحسب أصل وضعه؛ فإنّ ذلك ليس من باب تقييد الملتزم؛ إذ التقييد إنّما يكون فيما يحتمل الوجوه، لا ما كان على وجه واحد.
و يحتمل في مثل الغفيلة وجوب السورة مع الآيات بعد النذر، و في الوتيرة وجوب القيام- على القول بجوازه فيها- قبله. و لعلّ الأوجه الاكتفاء بالوضع الأصلي في نحو ذلك.
[١]. نقل عليه الإجماع فخر المحقّقين في إيضاح الفوائد ١: ١٣٢، حيث قال: «لو عيّن وقتاً مكروهاً تعيّن بالنذر إجماعاً، و في المكان لا».
[٢]. منهم: الشهيد في ذكرى الشيعة ٤: ٢٣٥، و الشهيد الثاني في روض الجنان ٢: ٨٥٩، و الفاضل الأصفهاني في كشف اللثام ٤: ٣٧٨.
[٣]. يأتي في كتاب الصلاة، القول في مكان المصلّي.