مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٥٦ - النكس و القائلون بجوازه
و الانتصار [١]، و الموصليّة [٢] النكس في اليدين، و لم يتعرّض للوجه. و حكى في الثلاثة [٣] إجماع الفرقة على أنّ المسنون هو الابتداء بالمرفق. و نقل في الأوَّلَين [٤] عن بعض الأصحاب القول بالوجوب و عدم إجزاء النكس.
و قال في الموصليّة: «الابتداء بالمرفقين في غسل اليدين هو المسنون، و خلاف ذلك مكروه، و لا نقول أنّه ينقض الوضوء حتّى لو أنّ فاعلًا فعله لكان لا يجتزئ به».
قال: «و لا يقدر أحد أن يحكي عن أصحابنا المحصّلين تصريحاً بأنّ من خالف ذلك فلا وضوء له، و جميع ما ورد في الأخبار من التغليظ و التشديد فيه. و ربما قيل:
«لا يجوز» محمول على [شدّة] الكراهة دون الوجوب و اللزوم. و قد يقال في مخالفة المسنون المغلَّظ في هذه الألفاظ ما يزيد على ذلك، و لا يدلّ على الوجوب» [٥].
و قال ابن إدريس: «و عند بعض أصحابنا أنّ البدأة في الغَسل من المرافق واجب لا يجوز خلافه، فمتى خالفه وجب عليه الإعادة. و الصحيح من المذهب أنّ خلاف ذلك مكروه شديد الكراهة حتّى جاء بلفظ الحظر؛ لأنّ الحكم إذا كان عندهم شديد الكراهة يجيء بلفظ الحظر، و كذلك إذا كان الحكم شديد الاستحباب جاء بلفظ الوجوب، كما جاء عنهم (عليهم السلام): أنّ غسل يوم الجمعة واجب، لمّا كان شديد
[١]. الانتصار: ٩٩.
[٢]. المسائل الموصليّة الثالثة (المطبوع ضمن الرسائل الشريف المرتضى، المجموعة الأُولى): ٢١٣.
[٣]. أي: كتبه الثلاثة المذكورة آنفاً.
[٤]. أي: في المسائل الناصريّات و الانتصار.
[٥]. المسائل الموصليّة الثالثة (المطبوع ضمن الرسائل الشريف المرتضى، المجموعة الأُولى): ٢١٣، و ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر.