تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧١ - روض روض
و رَاضَ المُهْرَ يَرُوضُهُ رِيَاضاً ، و رِيَاضَةً : ذَلَّلَهُ و وَطَّأَهُ، و قيلَ: عَلَّمَهُ السَّيْرَ، فهو رَائِضٌ مِنْ رَاضَةٍ و رُوَّاضٍ ، كما في العُبَاب. و أَنْشَد لِلْبَاهِلِيّ:
و رَوْحَةُ دُنْيَا بَيْنَ حَيَّيْنِ رُحْتُهَا # أَخِبّ ذَلُولاً أَو عُرُوضاً أَرُوضُها [١]
و قال رُؤْبَةُ يَصِف فَحْلاً:
يَمْنَعُ لَحْيَيْهِ من الرُّوَّاضِ # خَبْطُ يَدٍ لم تُثْنَ بالْإِبَاضِ
و اِرْتَاضَ المُهْرُ: صَارَ مَرُوضاً ، أَي مُذَلَّلاً.
و نَاقَةٌ رَيَّضٌ ، كسَيِّد: أَوّلَ ما رِيضَتْ، و هي صَعْبَةُ بَعْدُ ، و كَذََلِكَ العَرُوض و العَسِيرُ و القَضِيب، من الإِبل كُلّه، و الأُنْثَى و الذَّكَر فيه سواءٌ، كما في الصّحاح. قال: و كَذََلِك غُلامٌ رَيِّضٌ ، و أَصْلُه رَيْوِضٌ ، قُلِبَت الواوُ ياءً و أُدْغِمَتْ. و في اللّسَان: الرَّيِّضُ من الدَّوَابِّ: الَّذِي لم يَقْبَلِ الرِّيَاضَةَ و لم يَمْهَرِ المِشْيَةَ و لَمْ يَذِلّ لرَاكِبِه. و في المُحْكَم: الرَّيِّضُ من الدَّوابّ و الإِبِل: ضِدّ الذَّلُول، الذَّكَرُ و الأُنْثَى في ذََلِكَ سَواءَ. قال الرّاعِي:
فكَأَنَّ رَيِّضَهَا إِذَا اسْتَقْبَلْتَها # كانَتْ مُعَاوَدَةَ الرِّكَابِ ذَلُولاَ [٢]
قال: و هو عِنْدِي على وَجْهِ التَّفَاؤُل، لأَنَّهَا إِنَّمَا تُسَمَّى بذََلِك قَبْلَ أَنْ تَمْهَرَ الرِّيَاضَةَ .
و الْمَرَاضُ : صَلاَبَةٌ في أَسْفَلِ سَهْلٍ تُمْسِكُ الماءَ، ج:
مَرَائِضُ و مَرَاضَاتٌ ، نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ، قال فإِذا احْتَاجُوا إِلى مِيَاهِ المَرَائِضِ حَفَرُوا فِيها جِفَاراً فشَرِبُوا، و اسْتَقَوْا من أَحْسَائِهَا، إِذَا وَجَدُوا ماءَهَا عَذْباً.
و في العُبَابِ: المَرَاضُ و الْمَرَاضَاتُ ، هََكذا في النُّسخِ، و في التَّكْمِلَة المَرَاضُ و المراضَان [٣] و المَرائِضُ :
مَوَاضعُ . قال الأَزْهَرِيُّ: في دِيَار تَمِيمٍ بَيْنَ كَاظِمَةَ و النَّقِيرَةِ، فِيهِمَا أَحْسَاءٌ. و قال الصّاغَانِيّ: قال حَسَّانُ بنُ ثَابِتٍ، رَضِيَ اللََّه عنه:
دِيَارٌ لِشَعْثَاء الفُؤادِ و تِرْبِها # ليَالِيَ تَحْتَلُّ المَرَاضَ فَتَغْلَمَا
و قال كُثَيّر:
و ما ذِكْرُه تِرْبَيْ خُصَيْلَةَ بَعْد مَا # ظَعَنَّ بأَجْوَازِ المَرَاضِ فتَغْلَمِ [٤]
و أَرَاضَ : صَبَّ اللَّبَنَ عَلَى اللَّبَنِ ، قاله أَبو عُبَيْدٍ، و بِه فَسَّر ١٤- حَدِيثَ أُمِّ مَعْبَدٍ : «أَنَّ النَّبِيّ صلى اللََّه عليه و سلم و صاحِبَيْه لَمَّا نَزَلُوا عَلَيْهَا و حَلَبُوا شَاتَهَا الحائلَ شَرِبُوا من لَبَنِهَا و سَقَوْها، ثُمَّ حَلَبُوا في الإِنَاءِ حَتَّى امْتَلأَ، ثُمَّ شَرِبُوا حَتّى أَرَاضُوا » . قال «ثَمَّ:
أَرَاضُوا و أَرَضُّوا» من المُرِضَّة، و هي الرَّثِيئَة. قال: و لا أَعْلَمُ في هََذا الحَدِيث حَرْفاً أَغْرَبَ منه.
و قال غَيْرُهُ: أَرَاضَ : إِذا رَوِي فَنَقَعَ بالرِّيِ . و به فُسِّرَ الحَدِيثُ المَذْكُور. و قِيلَ: أَرَاضَ ، أي شَرِبَ عَلَلاً بَعْدَ نَهَلٍ ، مَأْخُوذٌ من الرَّوْضَةِ ، و هو مُسْتَنْقَعُ الماءِ. و به فُسِّر الحَدِيثُ المَذْكُور، و هو قَرِيبٌ من القَوْل الأَوَّلِ، بل هُمَا عِنْدَ التَّأَمُّل وَاحِدٌ، فإِنَّهَا أَرَادَت بِذََلِكَ أَنَّهُم شَرِبُوا حتى رَوُوا فَنَقَعُوا بالرِّيّ[عَلَلاً] [٥] .
و أَرَاضَ القَوْمَ: أَرْوَاهُم بَعْضَ الرِّيِّ. و مِنْهُ ١٤- في حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ أَيْضاً : « فَدَعَا بِإِنَاءٍ يُرِيضُ الرَّهْط» . : فِي رِوَايَةٍ ، أَي يُرْوِيهِمْ بَعْضَ الرِّيِّ، من أَرَاضَ الحَوْضُ، إِذا صُبَّ فيه من الماءِ ما يُوَارِي أَرْضَهُ. و جَاءَنَا بِإِنَاءٍ يُرِيضُ كَذَا و كَذَا نَفْساً، و الأَكثَرُ يُرْبِضُ ، بالباء المُوَحَّدَة، و قد تَقَدَّم. و أَشارَ الجَوْهَرِيُّ إِلى الوَجْهَيْن في «ر ب ض» .
و أَرَاضَ الوَادِي: استَنْقَعَ فِيهِ الماءُ، كاسْتَرَاضَ ، و كَذََلِكَ أَرَاضَ الحَوْضُ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ عن ابنِ السِّكِّيت. قال:
و منه قولُهُم: شَرِبُوا حَتَّى أَرَاضُوا ، أَي رَوُوا فَنَقَعُوا بالرِّيِّ.
و أَتَانَا بِإِنَاءٍ يُرِيضُ كَذَا كَذَا نَفْساً. و هو مَجَاز.
و رَوَّضَ تَرْوِيضاً: لَزِمَ الرِّيَاضَ
[١] ورد البيت في مادة عرض منسوباً لعمرو بن أحمر الباهلي و هو في الصحاح «عرض» و اللسان «عرض» باختلاف الرواية.
[٢] ديوانه ص ٢١٨ تخريجه فيه، و روايته:
و كأن ريضها إذا باشرتها # كانت معاودة الرحيل ذلولا.
[٣] في التكملة: «و المراضتان» و في معجم البلدان «المراضان» تثنيه المِراض بلفظ جمع مريض.
[٤] ديوانه، و في معجم البلدان «المراض» باختلاف الرواية.
[٥] زيادة عن التهذيب.