تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٩ - رمض رمض
يَاقُوتَتِه، و نَصُّه: كان مُجَاهِدٌ يَكْرَهُ أَن يَجْمَعَ رَمَضَانَ وَ يَقُولُ:
بَلَغَني أَنَّه اسمٌ من أَسْمَاءِ اللََّهِ عَزَّ و جَلَّ، و لِذَا قال المُصَنِّف:
إِنْ صَحَّ، إِشَارَةً إِلى قَوْلِ مُجَاهِدٍ هََذَا، و مَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ على مَنْ لم يَحْفَظ [١] .
و قال أَبو عَمْرٍو: الرَّمَضِيُّ مُحَرَّكَةً، مِنَ السَّحَابِ و المَطَرِ: ما كانَ في آخِرِ الصَّيْفِ و أَوَّلِ الخَرِيفِ. فالسَّحَابُ رَمَضِيُّ ، و المَطَرُ رَمَضِيُّ ، و إِنَّمَا سُمِّيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَمَضِيّاً لأَنَّهُ يُدْرِكُ سُخُونَةَ الشَّمْسِ و حَرَّها.
و من المَجَازِ: أَرْمَضَهُ حَتَّى أَمْرَضَه، أَي أَوْجَعَهُ، و هو مَأْخُوذٌ من قَوْلِهِم: أَرْمَضَهُ الحَرُّ، أَي أَحْرَقَهُ . و نَصُّ الصّحاح: أَرْمَضَتْنِي الرَّمْضَاءُ : أَحْرَقَتْنِي، و مِنْهُ أَرْمَضَهُ الأَمْرُ.
و في الِّلسَان عن أَبِي عَمْرٍو: الإِرْمَاضُ : كُلُّ ما أَوْجَعَ.
يقال: أَرْمَضَنِي ، أَي أَوْجَعَنِي، و أَنْشَدَ في العُبَابِ لِرُؤْبَةَ:
و مَنْ تَشَكَّى مُغْلَةَ الإِرْمَاضِ # أَوْ خُلَّةً أَعْرَكْتُ بالإِحماضِ
و أَرْمَضَ الحَرُّ القَوْمَ: اشْتَدَّ عَلَيْهم ، كَذَا في الجَمْهَرَة، و لَيْسَ فِيها فَآذَاهُم . قال: و يُقَال: غَوِّرُوا بِنَا فقد أَرْمَضْتُمُونَا ، أَي أَنِيخُوا بِنَا في الهَاجِرَة. و مثلُه في الأَسَاس.
و من المَجَاز: رَمَّضْتُهُ تَرْمِيضاً ، أَي انْتَظَرْتُه شيئاً كَذا في الصّحاح، و العُبَاب، و هو قَولُ الكسَائيّ، و هو في الجَمْهَرَة هََكَذَا، و لَيْسَ في أَحَدِ هََؤلاءِ لَفْظُ: قَلِيلاً ، و كَأَنَّهُ جاءَ به المُصَنِّف لزِيَادَةِ المَعْنَى. و في الأَسَاس: أَتَيْتُهُ فلَمْ أَجِدْهُ فرَمَّضْتُهُ تَرْمِيضاً : انتَظَرْتُهُ سَاعَةً. و قوله: ثُمَّ مَضَيْتُ ، مأَخوذٌ من قَوْلِ شَمِرٍ، فإِنَّه قال: تَرْمِيضُهُ أَنْ تَنْتَظِرَه ثُمَّ تَمْضِيَ. و قال ابنُ فارِس: مُمْكِنٌ أَن تَكُونَ المِيمُ أَصْلِيَّة، و أَنْ تَكُونَ مُبْدَلَةً من باءٍ. و في الأَسَاسِ: و مَعْنَاه نِسْبَتُه إِلى الْإِرمَاضِ لأَنَّه أَرْمَضَ بإِبْطائه عَلَيْكَ.
و في النَّوَادِر: رَمَضْتُ الصَّوْمَ: نَوَيْتُه ، نقله الصّاغَانِيّ.
و التَّرَمُّضُ : صَيْدُ الظَّبْيِ في وَقْتِ الهَاجِرَةِ، و هو أَنْ تَتْبَعَهُ حَتَّى إِذا تَفَسَّخَتْ قَوَائِمُه من شدَّةِ [٢] الحَرِّ أَخَذْتَه، كَذَا في الصّحاح.
و قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: التَّرَمُّضُ : غَثَيَانُ النَّفْسِ و قال مُدْرِكُ الكِلاَبِيّ فِيمَا رَوَى أَبُو تُرَابٍ عَنْهُ: ارْتَمَضَتِ الفَرَسُ بِهِ و ارْتَمَزَتْ، أَي وَثَبَتْ به.
و من المَجَاز: ارْتَمَضَ زَيْدٌ مِنْ كَذَا ، أَي اشتَدَّ عليه و أَقْلَقَه ، و أَنشد ابنُ بَرّيّ:
إِنَّ أَحَيْحاً ماتَ من غَيْرِ مَرَضْ # و وُجْدَ في مَرْمِضِه حَيْثُ ارْتَمَضْ
عَسَاقِلٌ و جُبَّأٌ فِيهَا قَضَضْ
و من المَجَازِ: اِرْتَمَضَ لِفُلاَنٍ ، أَي حَدِبَ لَهُ ، كما في العُبَابِ، و في الِّلسَان: حَزِنَ له.
و ارْتَمَضَتْ كَبِدُهُ ، أَي فَسَدَتْ ، كما في العُبَاب. و نُقِلَ عن ابنِ الأَعْرَابِيّ: ارْتَمَضَ الرجُلُ: فَسَدَ بَطْنُهُ و مَعِدَتُهُ، كما في اللّسَان.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
الرَّمْضَاءُ : شِدَّةُ الحَرِّ. و قد رَمِضَ ، كفَرِحَ: رَجَعَ من البَادِيَة إِلى الحَاضِرَة. و أَرْضٌ رَمِضَةُ الحِجَارَةِ، كفَرِحَة.
و رَمِضَ الإِنْسَانُ رَمَضاً : مَضَى على الرَّمْضَاءِ ، و الحَصَى رَمِضٌ . قال الشاعِر:
فهُنَّ مُعْتَرِضَاتٌ و الحَصَى رَمِضٌ # و الرِّيحُ سَاكِنَةٌ و الظِّلُّ مُعْتَدِلُ
و رَمِضَتْ عَيْنُهُ، كَفَرِحَ: حَمِئَتْ حَتَّى كَادَتْ أَنْ تَحْتَرِقَ.
و منه ١٦- الحَدِيثُ : «فَلَمْ تَكْتَحِلْ حَتَّى كادَت عَيْنَاهَا تَرْمَضَانِ » .
على قَوْلِ مَنْ رَوَاه بالضَّاد.
و وَجَدْتُ في جَسَدِي رَمَضَةً ، مُحَرَّكَةً، أَي كالمَلِيلَةِ.
و الرَّمَضُ : حُرَقَةُ الغَيْظِ، و قد أَرْمَضَهُ الأَمْرُ، و رَمِضَ له، و هو مَجَازٌ. و مِنْ ذََلِكَ: تَدَاخَلَنِي مِنْ هذََا الأَمْرِ رَمَضٌ ، و رَمَضْتُ منه، كما في الأَسَاس [٣] ..
[١] و ذهب المسعودي في مروجه إلى أن اسم رمضان اسم من أسماء اللََّه تعالى ذكره مروج الذهب ٢/٢٢٠.
[٢] الصحاح: من شدة الرمضاء.
[٣] عبارة الأساس: تداخلني من هذا الأمر رمض، و قد رمضت له و رمضت منه و ارتمضت.