تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٣٣ - عبط عبط
و عَبَطَ الِحمَارُ التُّرَابَ بحَوَافِرهِ: أَثَارَهُ ، كاعْتَبَطَه، و التُّرَابُ عَبِيطٌ .
و عَبَطَ عَرَقَ الفَرَس ، إِذا أَجْرَاهُ حَتَّى عَرِقَ ، و هو مَجَازٌ، قال النَّابِغَةُ[الجَعْدِيُ] [١] .
مَزَحْتَ و أَطْرافُ الكَلالِيبِ تَلْتَقِي # و قد عَبَطَ المَاءَ الحَمِيمَ فأَسْهَلاَ
و عَبَطَ الضَّرْعَ: أَدْماهُ ، و هو مَجَازٌ. و منه ١٦- الحَدِيثُ :
«مُرِي بَنِيكِ أَنْ يُقَلِّمُوا أَظْفَارَهُم أَنْ يُوجِعُوا [٢] أَو يَعْبِطُوا ضُرُوعَ الغَنَمِ» . أَي لا يُشَدِّدُوا الحَلَبَ فيَعْقِرُوها و يُدْمُوها بالعَصْرِ، من العَبِيطِ ، و هو الدَّمُ الطَّرِيُّ، أَو لاَ يَسْتَقْصُون [٣]
حَلَبَهَا حتَّى يَخْرُجَ الدَّمُ بعدَ اللَّبَنِ. و المُرَادُ أَن لا يَعْبِطُوها .
و عَبَطَ الشِّيْءَ و الثَّوْبَ يَعْبِطُه عَبْطاً : شَقَّهُ شَقّاً صَحِيحاً ، فهو مَعْبُوطٌ و عَبِيطٌ و جَمْعُ العَبِيطِ : عُبُطٌ ، بضَمَّتَيْنِ، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ قولَ أَبِي ذُؤَيْبٍ:
فَتَخَالَسَا نَفْسَيْهما..
إِلخ.
و قد تَقَدَّم ذِكْرُه، قال: يَعْنِي كشَقِّ الجُيُوبِ و أَطْرَافِ الأَكْمَامِ و الذُّيُولِ؛ لأَنَّهَا تُرْقَعُ بعدَ العَبْطِ . كذا في النُّسَخِ، و في بَعْضِهَا: لا تُرْقَعُ بعدَ العَبْطِ . و في بَعْضِهَا: لا تُرْقَعُ إِلاّ بعدَ العَبْطِ . قلْتُ: و يُرْوَى: كنوافِذِ العُطُب. و هو القُطْن، و أَرادَ الثَّوْبَ من قُطْن. و قالَ أَبُو نَصْرٍ: لا أَعْرِفُ هََذا، كذا في شَرْحِ الدِّيوانِ، فعَبَطَ هو بنَفْسِه يَعْبِطُ ، من حَدِّ ضَرَب، أَي انْشَقَّ، لازِمٌ مُتَعَدّ . قال القُطَامِيُّ:
و ظَلَّتْ تَعْبِط الأَيْدِي كُلُوماً # تَمُجُّ عُرُوقُهَا عَلَقاً مُتَاعاَ
و من المَجَازِ: عَبَطَت الدَّوَاهِي الرَّجُلَ ، إِذا نَالَتْهُ ، و زادَ اللَّيْثُ: من غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ لذََلِكَ.
و يُقَال: مَاتَ فُلانٌ عَبْطَةً بالفَتْحِ، أَي شابًّا ، و قِيل: شابًّا صَحِيحاً . و في الصّحاحِ: صِحِيحاً شَاباًّ، و أَنْشَدَ لأُمَيّةَ بنِ أَبِي الصَّلْتِ:
مَنْ لا يَمُتْ عَبْطَةً يَمُتْ هَرَماً # لِلْمَوْتِ كَأْسٌ فالمَرْءُ ذائِقُهَا [٤]
و يُرْوَى: لِلْمَوْت كَأْسٌ و المَرْءُ، و قد تَقَدَّم تَحْقِيقُه في «ك و س» و بَعْدَه:
يُوشِكُ مَنْ فَرَّ من مَنِيَّتِهِ # في بَعْضِ غِرّاتِهِ يُوَافِقُهَا
و يُقَال أَعْبَطَه المَوْتُ و اعْتَبَطَهُ ، إِذا أَخَذَه شَابًّا صَحِيحاً لَيْسَت به عِلَّةٌ و لا هَرَمٌ.
و لَحْمٌ عَبِيطٌ بَيِّنُ العُبْطَةِ : سَلِيمٌ من الآفاتِ إِلاّ الكَسْر، قاله ابنُ بُزُرْج، قال: و لا يُقَال لِلَّحْم الدَّوِيِّ المَدْخُول مِن آفةٍ: عَبِيطٌ ، ١٦- و في الحَدِيث : «فقَاءَتْ لَحْماً عَبِيطاً » . قال ابنُ الأَثِيرِ: هو الطَّرِيُّ غير النَّضِيجِ، و مِنْهُ ١٧- حَدِيثُ عُمَرَ : «فَدَعَا بِلَحْمٍ عَبِيطٍ » و الَّذِي في غَرِيبِ الخَطّابِيِّ-على اخْتلافِ نُسَخِه: «فَدَعَا بِلَحْمٍ غَلِيظ» . يريدُ لَحْماً خَشِناً عاسِياً لا يَنْقَادُ في المَضْغِ. قال ابنُ الأَثِيرِ: و كأَنَّه أَشْبَهُ.
و في الأَسَاسِ: يُقَالُ للجَزّارِ: أَ عِبيطٌ أَمْ عارِضٌ؟يُرَاد:
أَ مَنْحُورٌ عَلَى صِحَّةٍ، أَو مِنْ دَاءٍ؟.
و كذََلِكَ: دَمٌ عَبِيطٌ بَيِّنُ العُبْطَة : خَالِصٌ طَرِيٌّ.
قال اللَّيْثُ: و يُقَالُ: زَعْفَرَانٌ عَبِيطٌ بَيِّنُ العُبْطَةِ ، بالضَّمِ ، أَي طَرِيٌ ، يُشَبَّهُ بالدَّمِ العَبِيطِ .
و العَوْبَطُ ، كجَوهَرٍ: الدّاهِيَةُ ، جَمْعُهُ: عَوَابِطُ ، قال حُمَيْدٌ الأَرْقَطُ:
بمَنْزِلٍ عَفٍّ و لم يُخَالِطِ # مُدَنِّساتِ الرِّيَبِ العَوَابِطِ
و العَوْبَطُ : لُجَّةُ البَحْرِ ، مقلوبٌ عن العَوْطَب.
*و مّما يُسْتَدْرَكُ عليه:
العَبْطُ : أَخْذُكَ الشَّيءَ طَرِيٍّا، هََذا هو الأَصْلُ.
و المَعْبُوطَةُ : الشّاةُ المَذْبُوحَةُ صَحِيحَةً.
[١] زيادة عن التكملة و اللسان.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: أن يوجعوا أي لئلا يوجعوها إذا حلبوها بأظفارهم ا هـ نهاية» .
[٣] الأصل و النهاية و في اللسان: لا يستقصوا.
[٤] عن الأخفش الأصغر راوي الكامل للمبرد أنه لرجل من الخوارج.
و قال المرصفي في رغبة الآمل ١/٢٣٠ الصحيح أنها لأمية و هي أزيد من أربعة أبيات» و هو في ديوان أمية ص ٤٢.