تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٩٧ - سمط سمط
و مُسْتَلْئِمٍ كَشَّفْتُ بالرَّمْحِ ذَيْلَهُ # أَقَمْتُ بعَضْبٍ ذِي سَفَاسِقَ مَيْلَهُ
فجَعْتُ به في مَلَتَقَى الحَيِّ خَيْلَهُ # تَرَكْتُ عِتَاقَ الطَّيْرِ تَحْجُلُ حَوْلَهُ [١]
كَأَنَّ على أَثْوَابِه [٢] نَضْحَ جِرْيالِ
قالَ الجَوْهَرِيُّ و لامْرِىءِ القَيْسِ قَصِيدَتان سِمْطِيَّتَان ، إِحْدَاهُما هََذِه التي ذَكَرها، و لم يَذْكر الثانيةَ، و هََكذا هو في العَيْنِ. و قد رَوَى الأَزْهَرِيُّ أَيْضاً في كِتَابِه على الوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَه اللَّيْثُ تَقْلِيداً [٣] ، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للشّاعِر، و قال ابنُ بَرِّيّ: لبعضِ المُحْدَثِينَ:
و شَيْبَةٍ كالقَسَمِ # غَيَّرَ سُودَ اللِّمَمِ
دَاوَيْتُهَا بالكَتَمِ # زُوراً و بُهْتَانَا
و أَوْرَد ابنُ بَرِّيّ: مُسَمَطُ امْرِىءِ القَيْس.
تَوَهَّمْتُ من هِنْدٍ مَعَالِمَ أَطْلالِ # عَفَاهُنَّ طُولُ الدَّهْر في الزَّمَنِ الخالِي
مَرَابِعُ من هِنْدٍ خَلَتْ و مَصايِفُ # يَصِيحُ بِمَغْنَاهَا صَدًى و عَوازِفُ
وَ غَيَّرَها هُوجُ الرِّيَاحِ العَوَاصِفُ # و كُلُّ مُسِفٍّ ثُمَّ آخَرُ رادِفُ
بأَسْحَمَ من نَوْءِ السِّماكَيْنِ هَطّالِ
و أَورد لآخَرَ:
خَيَالٌ هاجَ لي شَجَنَا # فبِتُّ مُكَابِداً حَزَنَا
عَمِيدَ القَلْبِ مُرْتَهَنَا # بِذِكْرِ اللَّهْوِ و الطَّرَبِ
سَبَتْنِي ظَبْيَةٌ عُطُلُ # كأَنَّ رُضَابَهَا عَسَلُ
يَنُوءُ بِخَصْرِهَا كَفَلُ # بِنَيلِ [٤] رَوَادِفِ الحَقَبِ
يَجُولُ وِشَاحُها قَلَقَا # إِذَا ما أُلبِسَتْ شَفَقَا
رِقَاقَ العَصْبِ أَو سَرَقَا # من المَوْشِيَّةِ القُشُبِ
يَمُجُّ المِسْكَ مَفْرِقُها # و يَصْبِي العَقْلَ مَنْطِقُها
و تُمْسِي ما يُؤَرِّقُها # سقَامُ العاشِقِ الوَصِبِ
و من أَمثالِ العَرَب السّائِرَةِ: «حُكْمُكَ مُسَمَّطاً » أَي لَكَ حُكْمُكَ مُسَّمَطاً ، قال المُبَرِّدُ: أَي مُتَمَّماً، و لا تَقُلْ إِلاَّ مَحذُوفاً منه «لَكَ» . و قال ابنُ شُمَيْلٍ: يُقَال للرَّجُل:
حُكْمُكَ مُسَمَّطاً ، قال: معناه: مُرْسَلاً، يعني به جائزاً، زادَ الزَّمَخْشَرِيُّ لا اعْتِرَاضَ عليك [٥] .
و قولُهم: خُذْهُ مُسَمَّطاً ، و في المُحْكَم: و خُذْ حَقَّكَ مُسَمَّطاً ، أَي سَهْلاً مُجَوَّزاً نافِذاً.
و في الصّحاح: خُذْ حُكْمَك مُسَمَّطاً ، أَي مُجَوَّزاً نافِذاً.
و سِمَاطُ القَوْمِ، بالكَسْرِ: صَفُّهُم ، و منه يُقَال: قامَ بين السِّمَاطَيْنِ . و يُقَال: قَامَ القَوْمُ حَوْلَه سِمَاطَيْنِ ، أَي صَفَّيْنِ.
و السِّمَاطُ مِنَ الوَادِي: ما بَيْن صَدْرِه و مُنْتَهَاهُ، ج:
سُمُطٌ ، بضمَّتَيْن.
و السِّمَاطُ من الطَّعامِ: ما يُمَدُّ عليه ، و العامَّة تَضُمُّه، و الجَمْعُ: أَسْمِطَةٌ ، و سِمَاطَاتٌ.
و يُقَال: هُمْ على سِمَاطٍ وَاحِدٍ أَي على نَظْمٍ وَاحِدٍ، قال رُؤْبَةُ:
في مُصْمَعِدّاتٍ عَلَى السِّمَاطِ
و سُمَيْطٌ ، كُزبَيْرٍ: اسْم جَماعةٍ منهم: سُمَيْطُ بنُ سُمَيْرٍ تابِعِيٌّ، عن أبِي مُوسَى الأَشْعَرِيّ، و الحَسَنُ بنُ سُمَيْطٍ البُخَارِيُّ، عن النَّضْرِ بن شُمَيْلٍ، و من المُتَأَخِّرِينَ شَيْخُنَا
[١] روايته في التهذيب:
فجعت به ملتقي الخيل خيله # تركت عتاق الطير يحجلن حوله.
[٢] في التهذيب و الصحاح: سرباله.
[٣] قال الصاغاني في التكملة و لم أجد في دواوين شعره قصيدة مسمطة.
[٤] بهامش المطبوعة الكويتية «... و لعلها نبيلُ» .
[٥] و في التهذيب: قولهم للرجل يجيزون حكمه: حكمك مسمَّطاً.