تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٨٦ - أرط أرط
أَوْ أَلفُه أَصْلِيَّةٌ فيُنَوَّن دائماً ، و عِبَارَةُ الصّحاحِ: فإِن جَعَلْتَ أَلِفَهُ أَصْلِيّاً نَوَّنْتَهُ في المَعْرِفَةِ و النَّكِرَةِ جَمِيعاً. قال ابنُ بَرِّيّ: إِذا جَعَلْتَ أَلِفَ أَرْطى أَصْلِيّاً، أَعْنِي لامَ الكَلِمَةِ، كان وَزْنُهَا أَفْعَل، و أَفْعَلُ إِذا كانَ اسْماً لم يَنْصَرِف في المَعْرِفةِ، و انْصَرَفَ في النَّكِرَةِ، أَوْ وَزْنُهُ أَفْعَلُ لأَنَّهُ يُقَال: أَدِيمٌ مَرْطِيٌّ ، و هََذا مَوْضِعُهُ المُعْتَلّ ، كما في الصّحاحِ. قال أَبُو حَنِيفَةَ:
و به سُمِّيَ الرَّجُلُ أَرْطاةَ ، و كُنِيَ أَبا أَرْطَاةَ ، و يُثَنَّى أَرْطَيَانِ ، و ج: أَرْطَيَاتٌ ، قال أَبُو حَنِيفَةَ: و يُجْمَع أَيْضاً على أَرَاطَى ، كعَذَارَى ، و أَنشدَ لذِي الرُّمَّة:
و مِثْلُ الحَمَام الوُرْقِ مِمَّا تَوَقَّرتْ [١] # به مِنْ أَرَاطِي حَبْلِ حُزْوى أَرِينُهَا
قال الصّاغَانِيُّ: و لم أَجِدْه فِي شِعْرِه، قال: و يُجْمَع أَيْضاً على أَرَاطٍ ، و أَنْشَد للعَجّاجِ يَصِفُ ثوراً:
أَلْجَأَه لَفْحُ الصَّبَا و أَدْمَسَا # و الطَّلُّ في خِيسِ أَرَاطٍ أَخْيَسَا
و المَأْرُوطُ : الأَدِيمُ المَدْبُوغُ بِهِ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و هو قولُ أَبِي زَيْدٍ. و هََذا يُؤَيِّدُ أَنَّ أَلِف أَرْطَى للإِلْحاقِ، و ليسَتْ للتَّأْنِيثِ، و من قَالَ: أَدِيمٌ مَرْطِيٌّ جَعَلَ وَزْنَهُ أَفْعل، و سيأْتِي في المُعْتَلِّ إِن شَاءَ اللََّه تَعَالى.
و قال المُبَرِّدُ: أَرْطَى ، على بِنَاءِ فَعْلَى، مثل عَلْقَى، إِلاّ أَنَّ الأَلِفَ التي في آخِرِهِمَا ليست للتَّأْنِيث؛ لأَنَّ الوَاحِدَةَ أَرْطاةٌ و عَلْقَاةٌ، قال: و الأَلِفُ الأُولَى أَصْلِيَّة. و قد اخْتُلِفَ فيها:
فقِيلَ: هي أَصْلِيَّةٌ، لقَولِهِم: أَدِيمٌ مَأْرُوطٌ ، و قِيل: هي زائِدَةٌ؛ لقولِهِم: أَدِيمٌ مَرْطِيٌّ .
و المَأْرُوطُ من الإِبِلِ: الَّذِي يَشْتَكِي منه ، أَي من أَكْلِه، كمَا في اللِّسَانِ، و الَّذِي يَأْكُلُهُ و يُلازِمُه مَأْرُوطٌ أَيضاً، كالأَرْطَوِيِّ و الأَرْطَاوِيّ ، و الَّذِي حكاهُ أَبو زَيْد: بَعِيرٌ مَأْرُوطٌ و أَرْطَوِيٌّ . و الأَرْطَاوِيُّ نَقَلَه الصّاغَانِيُّ عن ابنِ عَبّادٍ، و هو في اللّسَان أَيْضاً.
و أَرْطَاةُ : ماءٌ لِبَنِي الضِّبَابِ يَصدُرُ في دارةَ الخَنْزَرَيْن [٢] ، قال أَبو زَيْد: تَخْرُج مِنَ الحِمَى حِمَى ضَرِيَّةَ، فتَسِيرُ ثَلاَثَ لَيَالٍ مُسْتَقْبِلاً مَهَبَّ الجَنُوبِ من خارِجِ الحِمى، ثمّ تَرِدُ مِيَاهَ الضِّبَابِ، فمِنْ مِيَاهِهمُ الأَرْطاةُ .
و الْأُرَاطَةُ ، كثُمَامَةَ: ماءٌ لبَنِي عُمَيْلَةَ شَرْقِيَّ سَمِيْرَاءَ ، و قَال نَصْرٌ: هو من مِيَاهِ غَنِيٍّ، بَيْنَهَا و بينَ أُضاخ لَيْلَةٌ.
و أَرْطَةُ اللَّيْثِ: حِصْنٌ بالأَنْدَلُسِ ، من أَعْمالِ رَيَّة.
و الأَرِطُ ، ككَتِفٍ: لَوْنٌ كلَوْنِ الأَرْطَى ، نَقَلَه الصّاغَانِيّ.
و آرَطَتِ الأَرْضُ ، على أَفْعَلَت بأَلِفَيْنِ: أَخْرَجَتْهُ ، أَي الأَرْطَى ، كأَرْطَت ، إِرْطَاءً و هََذِه نَقَلَهَا الجَوْهَرِيُّ، أَوْ هََذِه لَحْنٌ لِلْجَوْهَرِيّ قال شَيْخُنَا: قلتُ: لا لَحْنَ، بل كَذََلِكَ ذَكَرَهَا أَربابُ الأَفْعَالِ و ابنُ سِيده و غيرُهُم. انتهى.
قلتُ: و قدْ ذَكَرَهَا كذََلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ في كِتَابِ النَّبَاتِ، و ابنُ فارِس في المُجْمَل، و نَصُّهُما: يُقَالُ: أَرْطَتِ الأَرْضُ، أَي أَنْبَتَت الأَرْطَى ، فهي مُرْطِيَةٌ، قال الصّاغَانَيُّ: قد جَعَلاَ هَمْزَةَ الأَرْطَى زائِدَةً، و على هََذا مَوْضِعُ ذِكْرِ الأَرْطَى عِنْدَهُمَا بابُ الحُرُوفِ اللَّيِّنة، ثُمّ ما ذَكَرَه المُصنِّفُ من تَلْحِينِ الجَوْهَرِيِّ فقد سَبَقَهُ أَبُو الهَيْثَمِ حيثُ قال: و أَرْطَتْ لَحْنٌ؛ لأَنَّ أَلِفَ أَرْطَى أَصْلِيَّةٌ، ثمّ إِنَّه وُجِدَ في بعضِ نُسَخِ الصّحاحِ آرَطَتْ ، هََكَذَا بالمَدِّ، و مِثْلُه في نُسْخَةِ الصّحاحِ بخطِّ ياقُوت مَضْبُوطاً بالقَلَم، و لكِنّه تَصْلِيحٌ، و يَشْهَدُ لذََلِكَ أَنَّه كَتَبَ في الهامِش تِجاهَه: بخَطِّه: «و أَرْطَت » ، أَي بخطِّ الجَوْهَرِيّ، كما نَقَلَه المُصَنِّفُ. و وُجِدَ بِخَطِّ بعضِ الأُدَباءِ أَرَّطَتْ مُشَدَّدَةَ الراءِ ، أَي في نُسَخِ الصّحاحِ، و هِيَ لَحْنٌ أَيْضاً . قَال شيخُنَا: هي على تَقْدِيرِ ثُبُوتِهَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُها بنَوْعٍ من العِنَايةِ. قلتُ: اللّغَةُ لا يَدْخُل فيها القِيَاسُ، و الَّذِي ذَكَرهُ أَبو الهَيْثمِ: آرَطَتْ ، و غَيْرُه: أَرْطَتْ ، مشدّدةً، فهو تَصْحِيحٌ عَقْلِيٌّ لا يَنْبَغِي أَنْ يُوثَقَ به و يُعْتَمَدَ عليه.
فتأَمَّل.
و الأَرِيطُ ، كأَمِيرٍ: الرَّجُلُ العاقِرُ ، نَقَله الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ للرّاجِزِ:
ما ذا تُرَجِّينَ من الأَرِيطِ # لَيْسَ بذي حزْمٍ و لا سَفِيط [٣]
[١] ديوانه و اللسان: مما توقّدت.
[٢] عن معجم البلدان و بالأصل «الخنزيرين» .
[٣] السفيط: السخي الطيب النفس.