تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٥٩ - نبض نبض
و نَبَضَ العِرْقُ يَنْبِضُ نَبْضاً و نَبَضَاناً ، محرَّكةً، أَي تَحَرَّكَ و ضَرَبَ، و قد يُسَمَّى العِرْقُ نَفْسُه نَبْضاً فيقولون: جَسَّ الطَّبِيبُ نَبْضَهُ ، و الأَفْصَحُ مَنْبِضَهُ .
و نَبَضَ في قَوْسِهِ: أَصَاتَهَا ، و الذِي نَصَّ عليه أَبو حَنِيفَةَ:
نَبَّضَ في قَوْسِهِ تَنْبِيضاً ، و أَنْبَضَ ، إِذَا أَصاتَهَا، و أَنْشَد:
لَئِنْ نَصَبْتَ لِيَ الرَّوْقَيْنِ مُعْتَرِضاً # لأَرْمِيَنَّكَ رَمْياً غيْرَ تَنْبِيضِ
أَي لا يَكُون نَزْعِي تَنْبِيضاً و تَنْقِيراً، يَعنِي: لا يكونُ تَوَعُّداً، بل إِيقَاعاً. و المُصَنِّف صَحَّفَ قَوْلَ أَبي حَنِيفَةَ فانْظُرْه و تَأَمَّلْ. و كذََلك قولُه: أَوْ حَرَّكَ وتَرَهَا لِتَرِنَّ، كأَنْبَضَ ، فإِنّ الَّذِي نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ و ابنُ سِيدَه و الصّاغَانِيُّ و الأَزْهَرِيُّ الاقْتِصارُ عَلَى أَنْبَضَ ، قالوا: أَنْبَضْتُ القَوْسَ و أَنْبَضْتُ بالوَتَرِ، إِذا جَذَبْتَهُ ثُمَّ أَرْسَلْتَهُ لِتَرِنَّ. و في المَثَلِ: « إِنْبَاضٌ بغَيْرِ تَوْتِيرٍ» هََذا نَصُّ الجَوْهَرِيِّ، و في المُحْكَم و التَّهْذِيب:
أَنْبَضَ القَوْسَ مثلُ أَنْضَبَهَا: جَذَبَ وَتَرَهَا لِتُصوِّتَ، و أَنْبَضَ بالوَتَر، إِذا جَذَبَه ثُمَّ أَرْسَلَهُ لِيَرِنَّ، و أَنْبَضَ الوَتَرَ أَيضاً، إِذا جَذَبَه بغَيْرِ سَهْمٍ ثُمَّ أَرْسَلَه، عن يَعْقُوب. قال اللِّحْيَانِيُّ:
الإِنْبَاضُ : أَنْ تَمُدَّ الوَتَرَ ثمّ تُرْسِلَه فتَسْمَعَ له [١] صَوْتاً. و في كتاب العَيْن: الْإِنْبَاضُ : أَجْوَدُ في ذِكْرِ الوَتَرِ و القَوْسِ، كقول مُهَلْهِلٍ:
أَنْبَضُوا مَعْجِسَ القِسِيِّ و أَبْرَقْ # نا كما تُوعِدُ الفُحُولُ الفُحُولاَ
و قال الشَّمّاخُ يصفُ قَوْساً:
إِذَا أَنْبَضَ الرَّامُون عنها تَرَنَّمَتْ # تَرَنُّمَ ثَكْلَى أَوْجَعَتْهَا الجَنَائِزُ
و في الجَمْهَرَة: أَنْبَضَ الرَّجُلُ بالوَتَرِ، إِذا أَخَذَهُ بأَطْرَافِ إِصْبَعَيْهِ ثمّ أَطْلَقَه حتَّى يَقَعَ على عَجْسِ القَوْسِ فتسْمَع له صَوْتاً، و كذََلِكَ في العُبَابِ و الأَساس، و كلامُ الكُلِّ مُقَارِبٌ لبَعْضِه، و ليس فيه ذِكْر نَبَضَ بالقَوْسِ، و لا نَبَضَ بالوَتَرِ، ثلاثيًّا، إِنَّمَا هو أَنْبَضَ و أَنْضَبَ، غير أَنَّ اللَّيْثَ جَوَّدَ الْإِنْبَاضَ . فَتَأَمَّلْ ما في كلامِ المُصَنِّف من الخِلافِ الشَّدِيدِ لنُصُوصِ الأَئِمَّةِ. و أَمَّا شيخُنَا رَحِمه اللََّه تعالَى فإِنَّهُ أَسْقَط هََذَا الفَصْلَ برُمَّتِه، و لم يَذْكر شيْئاً.
و نَبَضَ البَرْقُ: لَمَعَ لَمَعَاناً خَفِيًّا، كنَبَضَ العِرْقُ.
و قولُهُم: مَا بِه حَبَضٌ و لا نَبَضٌ ، بالتَّحْرِيكِ فيهِمَا، أَيْ:
حَرَاكٌ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ هََكَذا، و رَوَاه الصّاعَانِيُّ أَيضاً بالفَتْحِ فيهما، و نَقَلَ عن الأَصْمَعِيِّ قال: النَّبَضُ : التَّحَرُّك، و لا أَعرِفُ الحَبَضَ.
قلتُ: و قد تَقَدَّم في «ح ب ض» الحَبَضُ، مُحَرَّكةً:
التَّحَرُّك، و قِيلَ: الصَّوْتُ. و قال ابنُ دُرَيْدٍ: ما بِه حَبَضٌ و لا نَبَضٌ ، أَي قُوَّةٌ، و في اللِّسَانِ: و لم يُسْتَعْملْ مُتَحَرِّكُ الثّاني إِلاّ في الجَحْدِ. و في كلامِه نَوْعُ قُصُورٍ يَظْهَرُ بالتَّأَمُّل.
و من المَجَاز: له فُؤَادٌ نَبْضٌ ، و يُحَرَّك، و ككَتِفٍ ، الثّلاثَةُ ذَكَرَهُنَّ الصّاغَانِيُّ، و زادَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فُؤَادٌ نَبِيضٌ [٢] ، كأَمِيرٍ، أَي شَهْمٌ رَوَّاحٌ [٣] . قال الصّاغَانِيُّ: و يُنْشَدُ بالأَوْجُهِ الثَّلاثَةِ قولُ المُسَيَّبِ بنِ عَلَسٍ يَصِفُ ناقَةً.
و إذا أَطَفْتَ بِهَا أَطَفْتَ بكَلْكَلٍ # نَبْضِ الفَرَائِص مُجْفِرِ الأَضْلاعِ
و وَضَع يَدَه عَلَى مَنْبِضِ القَلْبِ ، هو حَيْثُ تَرَاهُ يَنْبِضُ ، و حيثُ تَجِدُ هَمْسَ نَبَضَانِهِ، كما في الأَسَاسِ و العُبَاب.
و المِنْبَضُ ، كمِنْبَرٍ: المِنْدَفَةِ ، و في الصّحاحِ: المِنْدَفُ مثْل المِحْبَضِ، قال: و قالَ الخَلِيلُ قد جاءَ في بعضِ الشِّعْرِ: المَنَابِضُ : المَنَادِفُ. قلتُ: و المُرَادُ به قولُ الشّاعرِ:
لُغَامٌ عَلَى الخَيْشُومِ بَعْدَ هِبَابِهِ # كمَحْلُوجِ عُطْبٍ طَيَّرَتْه المَنَابِضُ
و قالَ اللَّيْثُ: النَّابِضُ : اسمُ الغَضَب ، صِفَةٌ غالِبَةٌ، و هو مَجَازٌ، يُقَال: نَبَضَ نَابِضُهُ ، أَي هَاجَ غَضَبُه.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:
نَبَضَتِ الأَمْعَاءُ تَنْبِضُ : اضْطَرَبَتْ، و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ:
[١] سقطت من المطبوعة الكويتية.
[٢] الذي في الأساس: له فؤاد نَبِض.
[٣] في الأساس: رُوَاغ.