تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٠٨ - غرض غرض
و قال ابنُ عَبَّادٍ: الغَرَضُ المَخَافَةُ .
و في الصّحاح: غَرُضَ الشَّيْءُ غِرَضاً ، كصَغُرَ صِغَراً فهو غَرِيضٌ ، أَي طَرِيٌ ، يقَال: لَحْم غَرِيضٌ . قال أَبو زُبَيْدٍ الطّائِيّ يَصِفُ أَسَداً و لَبُؤَتَه:
يَظَلُّ مُغِبّاً عِنْدَها من فَرَائِسٍ # رُفَاتُ عِظَامٍ أَو غَرِيضٌ مُشَرْشَرُ
و يُرْوَى: رَفِيتُ. و مُغِبّاً، أَي غَابّاً. و مُشَرْشَرٌ، أَي مُقَطَّعٌ.
و الغَرِيضُ : المُغَنِّي المُجِيدُ ، من المُحْسِنِينَ المَشْهُورِينَ، سُمِّيَ للِينِهِ. و قال ابنُ بَرِّيّ: الغَرِيضُ : كلُّ غِنَاءٍ مُحْدَثٍ طَرِيٍّ، و منه سُمِّيَ المُغَنِّي الغَرِيض ، لأَنَّه أَتَى بغِنَاءٍ مُحْدَثٍ.
و قال الحافِظُ في «التَّبْصير» : الغَرِيض : مُخَنَّثٌ مَشْهُورٌ، و اسْمُهُ عَبْدُ المَلِكِ. قُلتُ: و هو مَوْلَى الثُّرَيّا بنْتِ عَبْدِ اللََّه بنِ الحارِثِ بن أُمَيَّةَ، التي كان يَتَشَبَّبُ بها ابنُ أَبي رَبِيعَةَ.
و مَاءُ المَطَرِ غَرِيضٌ لطَرَاءَتِهِ، كالمَغْرُوضُ ، كما في الصّحاح، و أَنْشَدَ للشَّاعِرِ و هو الحادِرَةُ:
بغَرِيضِ سارِيَةٍ أَدَرَّتْه الصَّبَا # منْ ماءِ أَسْجَرَ طَيِّبِ المُسْتَنْقَعِ
و قال آخَرُ، هو لَبيدٌ رَضِيَ اللََّه عَنْه:
تَذَكَّرَ شَجْوَهُ و تَقَاذَفَتْه # مُشَعْشَعَةٌ بمَغْرُوضٍ زُلاَلِ
و يُقَال: كُلُّ أَبْيَضَ طَرِيٍ غَرِيضٌ ، كما في الصّحاح.
و الغَرِيضُ : الطَّلْعُ، كالْإِغْرِيضِ ، فيهما ، نَقَلَهُ الجَوْهَريُّ و اللَّيْثُ. و قال ابنُ الأَعْرَابيّ: الإِغْرِيضُ : الطَّلْعُ حينَ يَنْشَقُّ عن كَافُورِه. و قال الكِسَائيُّ: الْإِغْرِيضُ : كُلُّ أَبْيَضَ مثْلُ اللَّبَن، و ما يَنْشَقُّ عنه الطَّلْعُ. و قال غَيْرُه: الطَّلْعُ يَدْعُونَهُ الإِغْرِيضَة .
و من سَجَعَاتِ الأَسَاسِ: كَأَنَّ ثَوْبَهَا [١] إِغْرِيض ، و رِيقَها رَيِّقٌ عَرِيض، يُشْفَى بِرَشْفِهِ [٢] المَرِيض. الإِغْرِيضُ : ما يَنْشَقُّ عنه الطَّلْعُ. و رَيِّقُ الغَيْثِ: أَوَّلُه.
و غَرَضَ الإِنَاءَ يَغْرِضُهُ ، من حَدِّ ضَرَبَ: مَلَأَهُ ، كما في الصّحاح، و كذَا غَرَضَ السِّقَاءَ و الحَوْضَ، إِذا مَلَأَهُمَا.
و أَنْشَدَ للرَّاجز و هو أَبو ثَرْوَانَ العُكْلِيّ:
لا تَأْوِيَا لِلْحَوْض أَنْ يَفِيضَا # أَنْ تَغْرِضَا خَيْرٌ منَ أنْ تَغِيضَا
كأَغْرَضَهُ . قال ابنُ سِيدَه: و أُرَى اللِّحْيَانيّ حَكاهُ.
و غَرَضَهُ أَيْضاً، إِذَا نَقَصَهُ عن المَلْءِ ، فهو ضِدٌّ ، صَرَّح به الجَوْهَرِيّ، و أَنشد للرَّاجِزِ:
لَقَدْ فَدَى أَعْنَاقَهُنَّ المَحْضُ # و الدَّأْظُ حَتَّى ما لَهُنَّ غَرْضُ
يَقُولُ: فَدَاهُنَّ من النَّحْرِ و البَيْعِ المَحْضُ و الدَّأْظُ. و قال الباهليُّ: الغَرْضُ : أَنْ يَكُونَ في جُلُودِهَا نُقْصَانٌ.
و غَرَضَ السِّقَاءَ يَغْرِضُهُ غَرْضاً : مَخَضَهُ، فإِذا ثَمَّرَ ، أَيْ صارَ ثَمِيرَةً قَبْلَ أَن يَجْتَمِع زُبْدُهُ صَبَّهُ فسَقَاهُ القَوْمَ ، نَقَلَه الجَوْهَريّ عن ابْنِ السِّكِّيت.
قال و يُقَالُ أَيضاً: غَرَضَ السَّخْلَ يَغْرِضُهُ غَرْضاً ، إِذا فَطَمَهُ قَبْلَ إِنَاهُ ، أَي قَبْلَ إِدْرَاكِهِ.
و غَرَضَ الشَّيْءَ يَغْرِضُهُ غَرْضاً : اجْتَنَاهُ غَرِيضاً ، أَي طَرِيًّا، أَوْ أَخَذَهُ [٣] كَذََلكَ ، أَي طَرِيًّا. و في النُّسخ: أَو جَذَّهُ، و هُو غَلَطٌ، كغَرَّضَه ، فيهما ، تغْرِيضاً .
و الغَرْضُ للرَّحْل كالحِزَام للسَّرْج ، و البِطَانِ للقَتَبِ، ج :
غُرُوضٌ ، كفَلْسٍ و فُلُوسٍ، و أَغْرَاضٌ أَيْضاً، كما في الصّحاح.
١٤- و في الحَدِيث : «لا تُشَدُّ الغُرْضُ [٤] إِلاَّ إِلى ثَلاثَةِ مَسَاجدَ:
المَسْجدِ الحَرَامِ، و مَسْجِدِي هََذا، و مَسْجِدِ بَيْتِ المَقْدِسِ» .
كالغُرْضَةِ، بالضَّمِ ، و هو التَّصْدِيرُ، ج غُرْضٌ ، ككُتُبٍ و كُتْبٍ ، كما في الصّحاح [٥] . و أَنشَد الصّاغَانيُّ لابْنِ مُقْبلٍ في الغُرُوضِ :
إِذا ضَمَرَتْ و أَمْسَى الحُقْبُ مِنْهَا # مُخَالِفَةً لِأَحْقِيهَا الغُرُوضُ
[١] في الأساس: ثغرها.
[٢] الأساس: بترشفه.
[٣] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «أَجَدَّه» .
[٤] ضَبطت بالضم عن النهاية و اللسان، و ضبطها الهروي الغرض بالفتح.
[٥] في الصحاح: و الجمع غُرض مثل بُسْرة و بُسْرٍ و غُرُض مثل كُتْب و كُتُب.