تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٠٦ - عوض عوض
و هو مُخْتَصٌّ بالنَّفْي. و يُعْرَب إِنْ أُضِيفَ، كَلاَ أَفْعَلُهُ عَوْضَ العَائِضِين ، كما تَقُولُ دَهْرَ الدَّاهِرينَ، أَي لا أَفْعَلُه أَبداً. و عَوْضُ مَعْنَاهُ أَبَداً ، كما تَقَدَّم، و به فَسَّرَ أَبُو زَيْد قَوْلَ الأَعْشَى السَّابقَ، أَو مَعْنَاه الدَّهْرُ و الزَّمَان، كَذَا نَقَلَه اللَّيْثُ عن بَعْضِهِم، سُمِّيَ به لأَنَّه ، هََذَا مَأَْخُوذٌ من عبَارَة ابْنِ جِنّيَّ. و نَصُّ ما قَالَهُ: يَنْبَغِي أَنْ تَعْلَم أَن العِوَضَ من لَفْظِ عَوْضُ الَّذي هو الدَّهْرُ، و مَعْنَاه [١] ، و الْتِقاؤُهُما أَنَّ الدَّهْرَ إِنَّمَا هو مُرُورُ النَّهَارِ و اللَّيْل و تَصَرُّمُ أَجْزَائِهمَا، و كُلَّمَا مَضَى جُزْءٌ منْهُ عَوَّضَهُ ، و نَص ابن جنِّي: خَلَفَهُ جُزْءٌ آخَرُ يَكُونُ عِوَضاً منه. فالوَقْتُ الكائنُ الثَّانِي غَيْرُ الوَقْتِ الماضِي الأَوَّل، قال: فلهََذَا كانَ العِوَضُ أَشَدَّ مُخَالَفَةً للمُعَوَّضِ منه، من البَدَل.
أَو عَوْضُ قَسَمٌ . قَال اللَّيْثُ: كَلِمَةٌ تَجْرِي مَجْرَى القَسَمِ. قال: و بَعْضُ النَّاسِ يَقُولُ، هُوَ الدَّهْرُ، و الزَّمَانُ.
يَقُولُ الرَّجُلُ لصَاحِبِه: عَوْضُ لا يَكُونُ ذََلكَ أَبَداً، فلو كَانَ عَوْضُ اسْماً للزَّمَان إِذَنْ لَجرَى بالتَّنْوين، و لََكنَّهُ حَرْفٌ يُرَادُ به القَسَمُ، كما أَنَّ أَجَلْ، و نَعَمْ، و نَحْوَهُمَا، ممّا لم يتمكَّن في التَّصْرِيف حُمِلَ على غَيْرِ الإِعْرَاب.
أَو عَوْضُ : اسْمُ صَنَمٍ لبَكْرِ بْن وَائلٍ ، و به فَسَّرَ ابنُ الكَلْبيّ قَوْلَ الأَعْشَى:
حَلَفْتُ بمَائِرَاتٍ حَوْلَ عَوْضٍ # و أَنْصَابٍ تُرِكْنَ لَدَى السُّعَيْرِ [٢]
قال: و السُّعَيْرُ: اسمُ صَنَمٍ كان لعَنَزَةَ خَاصَّةً، كما في الصّحاح. قال الصّاغَانِيّ: لَيْسَ البَيْتُ للأَعْشَى، و إِنّمَا هو لرُشَيْد بن رُمَيْض العَنَزِيّ.
و يُقَالُ: افْعَلْ ذََلكَ من ذِي عَوْضٍ كما تَقُولُ: مِنْ ذِي أُنُفٍ و ذي قَبْل، أَي فيمَا تَسْتَأَْنِف و فيما يُسْتَقْبَل، أَضافَ الدَّهْرَ إِلى نَفْسِه، كما في العَيْنِ.
و العِوَضُ ، كعِنَبٍ: الخَلَفُ . و في العُبَاب: كُلُّ ما أَعْطَيْتَهُ من شَيْءٍ فكان خَلَفاً. و في المُحْكَم: العِوَضُ : البَدَلُ، و بَيْنَهُمَا فَرْقٌ لا يَليقُ ذِكْرُه في هََذا المَكَان، و الجَمْع أَعْوَاضٌ . و في الصّحاح: العِوَضُ وَاحدُ الأَعْوَاضِ تقول:
عَاضَنِي [٣] اللََّه منه عَوَضاً و عَوْضاً و عِيَاضاً ، ككِتَابٍ. و أَصْلُه عِوَاضٌ قُلِبَت الوَاوُ ياءً لاِنْكِسَارِ ما قَبلَهَا، و عَوَّضَني اللََّه منه تَعْوِيضاً ، و الاسْمُ من العَوْضِ العِوَاضُ و المَعُوضَة ، كالمَعُونَة.
و تَعَوَّضَ منْهُ: أَخَذَ العِوَضَ ، و كَذََلِكَ اعْتَاضَ .
و اسْتَعَاضَهُ : سَأَلَهُ العِوَضَ فعَاوَضَه مُعَاوَضَةً : أَعْطَاهُ إِيّاه .
و تَقُولُ: اعْتَاضَهُ : جَاءَهُ طالِباً لِلْعِوَضِ و الصِّلَةِ. قال رُؤْبَةُ يَمْدَحُ بِلالَ بْنَ أَبي بُرْدَةَ:
نِعْمَ الفَتَى و مَرْغَبُ المُعْتَاضِ # و اللََّه يَجْزِي القَرْضَ بالإِقْرَاضِ
و الْعَائِضُ في قَوْل أَبي مُحَمَّدٍ عُبَيْدِ اللََّه بنِ مُحَمَّد بن رِبْعِيّ الفَقعَسِيّ الحَذْلَميّ:
هَلْ لَكِ و العَارِضُ مِنْك عائِضُ # في هَجْمَةٍ يُغْدِرُ منها القَابِضُ
بمَعْنَى مَفْعُولٍ، كعِيشَةٍ رَاضِيَةٍ بمَعْنَى مَرْضِيَّةٍ، كما في الصّحاح، و يُرْوَى: في مِائَةٍ. و يُرْوَى: يُسْئِر، بَدَل: يُغْدِرُ.
و القَابضُ: السائق الشَّدِيدُ السَّوْقِ. قال الأَزْهَريّ: أَي هَلْ لَك في العَارِضِ منك على الفَضْلِ في مِائَة يُسْئِر منْهَا القَابِض. و قد قَدَّمنَا في «ع ر ض» مَعْنَى هََذَا البَيْت نَقْلاً عن الجَوْهَرِيّ، و ذَكَرْنَا مَا فيه من الاخْتِلاف فرَاجِعْه.
*و ممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه:
أَعَاضَهُ اللََّه، مِثْلُ عَاضَهُ و عَوَّضَهُ ، عن ابن جِنِّي.
و اعْتَاضَ : أَخَذَ العِوَضَ . و قال اللَّيْث: عِضْتُ ، بالكسْرِ:
أَخذْت عِوَضاً . قال الأَزْهَرِيّ: لمْ أَسْمَعْه لغَيْر اللَّيْث.
و تَعَاوَض القَوْمُ تَعَاوُضاً : ثَابَ مالُهُم و حالُهُم بَعْد قِلّة.
و قال ابنُ بَرِّيّ: و عَوْضٌ : قَبِيلَة منَ العَرَبِ. قال تَأَبَّطَ شَرّاً:
و لَمَّا سَمِعْتُ العَوْضَ تَدْعُو تَنَفَّرَتْ # عَصَافِيرُ رَأَْسِي من نَوًى و تَوَانِيَا
[١] عبارة اللسان: و معناه أَن الدهر إِنما هو مرور النهار و الليل و التقاؤهما و تصرم أَجزائهما.
[٢] نسب في اللسان و التكملة لرشيد بن رميض العنزي. و ضبطت السعير في الصحاح بفتح فكسر. و ضبطه في القاموس بالعبارة مصغراً.
[٣] في القاموس: أَعاضني.