تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٩ - عرض عرض
هََذَا ثَمانِيَةَ أَقْوَالٍ، و اقْتَصَرَ المُصَنِّف على قَوْلٍ منها مع شُهْرَتِهَا، ففي كَلامِه قُصُورٌ ظَاهِرٌ.
قُلْت: بل ذَكَرَ المُصَنِّف قَوْلَيْنَ: أَحَدُهما هََذَا، و يَأْتِي الثَّانِي قَرِيباً، و هُو قَوْلُه: و مِنَ الوَجْه ما يَبْدُو، إِلى آخِرِه، ثُمَّ أَنَّ شَيْخَنا لم يَذْكُرْ بَقِيِّةَ الأَقْوالِ الَّتِي ذَكَرَهَا ابنُ هِشَام، فأَوْقَعَ الخاطِرَ في شُغل، و نَحْنُ نُورِدُهَا لَكَ بالتَّمَامِ لِتَكْمِيلِ الإفَادَةِ و النِّظَامِ، فأَقُول: قِيلَ إنَّ العَوَارِضَ الثَّنَايَا سُمِّيَتْ لِأَنَّهَا في عُرْض الفَمِ. و قِيلَ: العَوَارِضُ : ما وَلِيَ الشِّدْقَيْنِ من الأَسْنَانِ. و قِيلَ: هِيَ أَرْبَعُ أَسْنَانٍ تَلِي الأنْيَابَ، ثُمَّ الأَضْرَاسُ تَليِ العَوَارِضَ [١] . قال الأَعْشَى:
غَرّاءُ فَرْعَاءُ مَصْقُولٌ عَوَارِضُها # تَمْشِي الهُوَيْنَى كما يَمْشِي الوَجِي الوَجِلُ
و قال اللِّحْيَانِيّ: العَوَارِضُ : مِنَ الأَضْرَاسِ. و قيل:
العَوَارِضُ : عُرْضُ الفَمِ. و منه قَوْلُهم: امرأَةٌ نَقِيَّةُ العَوَارِضِ ، أَي نَقِيَّةُ عُرْضِ الفَمِ: قال جَرِيرٌ:
أَ تَذْكُرُ يَوْم تَصْقُلُ عَارِضَيْهَا # بفَرْعِ بَشامَةٍ سُقِيَ البَشَامُ
قال أَبو نَصْرٍ: يَعْنِي به الأَسْنَان و ما بَعْدَ الثَّنَايَا، و الثَّنَايَا لَيْسَت من العَوَارِض .
و قال ابنُ السِّكِّيت: العَارِضُ : النّابُ و الضِّرْسُ الَّذِي يَلِيه. و قال بَعْضُهُم: العارِضُ : ما بَيْنَ الثَّنِيَّةِ إِلى الضِّرْسِ، و احْتَجَّ بقَوْلِ ابْنِ مُقْبِلٍ:
هَزِئَتْ مَيَّةُ أَنْ صاحَكْتُها # فَرَأَتْ عارِضَ عَوْدٍ قد ثَرِمْ
قال: و الثَّرَمُ لا يَكُونُ إِلاّ [٢] في الثَّنَايَا و قيل العَوَارِضُ : ما بَيْنَ الثَّنَايَا و الأَضْرَاس. و قيل: العَوَارِض : ثَمَانِيَةٌ، في كُلِّ شِقِّ أَرْبَعَةٌ فَوْق، و أَرْبَعَةٌ أَسْفَل، فَهََذِه نَحْوٌ من تِسْعَةِ أَقْوَالٍ، فَتأَمَّلْ و دَعِ المَلاَلَ. و أَنْشَدَ ابْنُ الأَعْرَابِيّ في العارِضِ بمَعْنَى الأَسْنَان:
و عَارِضٍ كجَانِبِ العِرَاقِ # أَبَنْتِ بَرَّاقاً من البَرَّاقِ
شَبَّهَ اسْتِواءَهَا باسْتِوَاءِ أَسْفَلِ القِرْبَةِ، و هو العِرَاقُ، للسَّيْرِ الَّذِي في أَسْفَلِ القِرْبَةِ. و قال يَصِفُ عَجُوزاً:
تَضْحَكُ عَنْ مِثْلِ عِرَاقِ الشَّنِ
أَراد أَنَّه أَجْلَحُ، أَيْ عن دَرَادِرَ اسْتَوَتْ كأَنَّهَا عِرَاقُ الشَّنِّ، و هي القِربَةُ.
و كُلُ مَا يَسْتَقْبِلُكَ مِنَ الشَّيءِ فهو عَارِضٌ .
و العَارِضَةُ : الخَشَبَةُ العُلْيَا الَّتِي يَدُورُ فِيهَا البَابُ ، كَمَا في العُبَابِ. و في اللّسَانِ: عارِضَةُ البابِ: مِسَاكُ العِضَاَدتَيْن من فَوْق، مُحَاذِيَةً للأَسْكُفَّةِ.
و العَارِضُ : وَاحِدَةُ عَوَارِضِ السَّقْفِ ، كما في العُبَابِ.
و في اللِّسَان: العَارِضُ : سَقَائِفُ المَحْمَلِ. و عَوَارِضُ البَيْتِ: خَشَبُ سَقْفِه المُعَرَّضَة ، الوَاحِدَةُ عارِضَةٌ . ١٧- و في حَدِيثِ عائِشَةَ رَضِيَ اللََّه عَنْهَا «نَصَبْتُ على بابِ حُجْرَتِي عَبَاءَةً مَقْدَمَهُ مِنْ غَزَاةِ خَيْبَرَ أَو تَبُوكَ، فَهَتَكَ العَرْضَ حَتَّى وَقَعَ بالأَرْضِ» . حَكَى ابنُ الأَثِيرِ عن الهَرَوِيّ قال:
المُحَدِّثُونَ يَرْوُونَهُ بالضَّاد، و هُوَ بالصَّادِ و السّينِ و هو خَشَبٌ يُوضَعُ على البَيْتِ عَرْضاً إذا أَرادُوا تَسْقِيفَهُ ثمّ يُلْقَى عَلَيْه أَطْرَافُ الخَشَبِ القِصَارِ، و الحَدِيث جَاءَ في سُنن أَبِي دَاوُود «بالضَّادِ المُعْجَمَةِ» و شَرَحَه الخَطّابِيّ في المَعَالِم، و في غَرِيبِ الحَدِيثِ «بالصَّادِ المُهْمَلَةِ» قالَ: و قالَ الرّاوِي:
العَرْض و هو غَلَطٌ. و قال الزَّمَخْشَرِيّ: هو العَرْصُ، «بالصَّادِ المُهْمَلَة» . قالَ: و قد رُوِيَ «بالضَّادِ المعْجَمَة» ، لِأَنَّه يُوضَعُ على البَيْتِ عَرْضاً ، و قد تَقَدَّم البَحْثُ فيه في «ع ر ص» ، فراجِعْه.
و العارِضُ : النّاحِيَةُ . يُقَال: إِنَّهُ لَشَدِيدُ العَارِضِ ، أَيْ شَدِيدُ النّاحِيَةِ ذُو جَلَدٍ، و كَذََلِكَ العَارِضَة .
و قال اللَّيْثُ: العارِضُ مِنَ الوَجْهِ ، و فِي اللِّسَان: مِن
[١] قال ابن هشام في شرحه للبيت فيما يتعلق بالعوارض و معناها: اختلف في معناها على ثمانية أقوال: أحدها: أنها الأسنان كلها.. ، الثاني:
أنها الضواحك و هي ما بعد الأنياب... الثالث: أنها من الثنايا إلى أقصى الأسنان.. و الرابع أنها ما بعد الثنايا إلى أقصى الأسنان..
و الخامس: أنها ما بعد الأنياب إلى أقصى الأسنان... السادس أنها الضواحك و الأنياب.. و السابع: أنها الرباعيات و الأنياب... و الثامن:
أنها الضواحك و الرباعيات و الأنياب.
[٢] في اللسان: «و الثرم لا يكون في الثنايا» تحريف و قد نبه مصححه إلى الصواب كما أثبتناه بإثبات «إلاّ» .