تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٤٢ - وسط وسط
و يُقَالُ: وَرَطَهَا و أَوْرَطَها : سَتَرَها، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.
وسط [وسط]:
الوَسَطُ ، مُحَرَّكَةً، من كُلِّ شَيْءٍ: أَعْدَلُهُ .
و يُقَالُ: شَيْءٌ وَسَطٌ ، أَيْ بَيْنَ الجَيِّدِ و الرَّدِيءِ، و مِنْهُ قَوْلُه تَعالَى: وَ كَذََلِكَ جَعَلْنََاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً [١] ، قال الزّجاجُ: فيه قَوْلانِ، قال بَعْضُهُم: أَيْ عَدْلاً ، و قالَ بَعْضُهُم: خِيَاراً .
و اللّفْظَانِ مُخْتَلِفَانِ و المَعْنَى وَاحِدٌ، لِأَنَّ العَدْلَ خَيْرٌ، و الخَيْرَ عَدْلٌ.
و وَاسِطَةُ الكُورِ، وَ وَاسِطُهُ ، الأُولَى عن اللِّحْيَانِيِّ:
مُقَدَّمُهُ ، و عَلَى الثانِيَةِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيّ. و أَنْشَدَ لِطَرَفَةَ:
و إِنْ شِئْتُ سَامَى وَاسِطَ الكُورِ رَأْسُها # و عَامَتْ بِضَبْعَيْهَا نَجَاءَ الخَفَيْدَدِ
و أَنشد الصّاغَانِيُّ لِأُسامَةَ الهُذَلِيِّ يَصِفُ مَتْلَفاً:
تَصِيحُ جَنَادِبُه رُكَّداً # صِياحَ المَسامِيرِ في الوَاسِطِ
و قال اللَّيْثُ: وَاسِطُ الكُورِ و وَاسِطَتُه : ما بَيْنَ القَادِمَةِ و الآخِرَةِ. قال الأَزْهريُّ: لَمْ يَتَثَبَّت اللَّيْثُ في تَفْسِيرِ وَاسِطِ الرَّحْلِ [٢] ، و إِنَّمَا يَعْرِفُ هََذا مَنْ شاهَدَ العَرَبَ. و مَارَسَ شَدَّ الرِّحالِ عَلَى الإِبِلِ [٣] ، فَأَمَّا مَنْ يُفسِّرُ كَلامَ العَرَبِ على قِيَاساتِ الأَوْهَامِ فإِنَّ خَطَأَهُ يَكْثُرُ. و للرَّحْلِ شَرْخَانِ، و هُمَا طَرَفاه مِثْلُ قَرَبُوسَيِ السَّرْجِ، فالطَّرَفُ الَّذِي يَلِي ذَنَبَ البَعِيرِ: آخِرَةُ الرَّحْلِ و مُؤْخرَتُه، و الطَّرَفُ الَّذِي يَلِي رَأْسَ البَعِيرِ: وَاسِطُ الرَّحْلِ، بِلا هاءٍ، و لَمْ يُسَمَّ وَاسِطاً لأَنَّهُ وَسَطٌ بين الآخِرَةِ و القَادِمَةِ، كما قال اللَّيْثُ. و لا قادِمَةَ لِلرَّحْلِ بَتّةً، إِنّمَا القادِمَةِ الوَاحِدَةُ مِنْ قَوَادِمِ الرِّيش. و لضَرْعِ الناقَةِ قادِمانِ و آخِرَان، بِلا هاءٍ. و كَلامُ العَرَبِ يُدَوَّنُ في الصُّحْفِ مِنْ حَيْثُ يَصِحُّ، إِمَّا أَنْ يُؤْخَذَ عن إِمامٍ ثِقَةٍ عَرَفَ كَلامَ العَرَبِ و شاهَدَهُمْ، أَوْ يُقْبَلَ [٤] من مُؤَدٍّ ثِقَةٍ يَرْوِي عن الثِّقَاتِ المَقْبُولِينَ. فَأَمَّا عِبَارَاتُ مَنْ لا مَعْرِفَةَ لَهُ و لا أَمانَةَ [٥] فإِنَّهُ يُفْسِدُ الكَلاَمَ و يُزِيلُه عن صِيغَتِه.
قال: و قَرَأْتُ في كِتَابِ ابنِ شُمَيْلٍ في بابِ الرَّحَالِ قال:
و في الرَّحْلِ وَاسِطُه و آخِرَتُهُ و مَوْرِكُه، فَوَاسِطُهُ مُقَدَّمُهُ الطَّوِيلُ الَّذِي يُحَاذِي صَدْرَ الراكِبِ، و أَمَّا آخِرَتُهُ فمُؤْخرَتهُ؛ و هي خَشَبَتُه الطَّوِيلَةُ العَرِيضَةُ الَّتِي تُحَاذِي رَأْسَ الراكِبِ. قالَ:
و الآخِرَةُ و الوَاسِطُ : الشَّرْخَانِ، و يُقَالُ: رَكِبَ بَيْنَ شَرْخَيْ رَحْلِهِ، و هََذا الَّذِي وَصَفَهُ النَّضْرُ كُلُّهُ صَحِيحٌ لا شَكَّ فيه.
و وَاسِطٌ ، مُذَكَّراً مَصْرُوفاً ، لِأَنَّ أَسْمَاءَ البُلْدَانِ الغالِبُ عَلَيْهَا التَّأْنِيثُ و تَرْكُ الصَّرْف، إِلاَّ مِنًى و الشَّأْمَ، و العِرَاقَ، و وَاسِطاً ، و دَابِقاً، و فَلْجاً و هَجَراً فإِنَّهَا تُذَكَّرُ و تُصْرَفُ، كَمَا في الصّحاحِ، و قَدْ يُمْنَعُ إِذا أَرَدْتَ بِها البُقْعَةَ و البَلْدَةَ، كما قال الشاعر:
مِنْهُنّ أَيّامُ صِدْقٍ قَدْ عُرِفْتَ بِهَا # أَيّامُ وَاسِطَ و الأَيّامُ مِنْ هَجَر
هََكَذَا في الصّحاح [٦] ، و هُوَ قَوْلُ الفَرَزْدَقِ يَرْثِي به عَمْرو بنَ عُبَيْدِ اللََّه بنِ مَعْمَرٍ، و صَوَابُهُ: مِنْ هَجَرَا، فإِنَّ أَوّلَ الأَبْيَاتِ:
أَمَّا قُرَيْشٌ أَبا حَفْصٍ فَقَدْ رُزِئَتْ # بالشَّامِ-إِذْ فارَقَتْكَ-السَّمْعَ و البَصَرا
كَمْ مِنْ جَبانٍ إِلَى الهَيْجا دَلَفْتَ بِه # يَوْمَ اللِّقَاءِ و لَوْلا أَنْتَ ما جَسَرا
د، بالعِراقِ، اخْتَطَّها ، هََكَذَا في النُّسَخِ، و صَوَابُه اخْتَطَّه الحَجَّاجُ بنُ يُوسُفَ الثَّقَفِيُ في سَنَتَيْنِ بَيْنَ الكُوفَةِ و البَصْرَةِ، و لِذََلِكَ سُمِّيَتْ وَاسِطاً ، لأَنَّهَا مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَهُمَا، لِأَنّ مِنْها إِلى كُلٍّ مِنْهُمَا خَمْسِينَ فَرْسَخاً قال ياقُوت: لا قَوْلَ فِيهِ غَيْرَ ذََلِكَ إِلاَّ ما ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ[أهل اللغة] [٧] حِكَايَةً عَنِ الكَلْبِيِّ.
و هُوَ قَوْلُ المُصَنِّف. و يُقَالُ لَهُ: وَاسِطُ القَصَبِ أَيْضاً ، فَلَمَّا عَمَّرَ الحَجّاجُ مَدِينَتَهُ [٨] سَمّاهَا باسْمِهِ، أَوْ هُوَ قَصْرٌ كانَ قَدْ بَنَاهُ الحَجّاجُ أَوّلاً قَبْلَ أَنْ يُنْشِىءَ البَلَدَ ، ثُمَّ لَمّا بَنَاهُ سُمِّيَ بِهِ. و مِنْهُ المَثَلُ: «تَغافَلْ كَأَنَّكَ واسطِيٌّ » . قال المُبَرِّدُ:
[١] سورة البقرة الآية ١٤٣.
[٢] في التهذيب: قال الأزهري: قلت أخطأ الليث في تفسير واسط الرحل و لم يُثبته.
[٣] في التهذيب: «على الرواحل» و الأصل كاللسان.
[٤] الأصل و اللسان، و في التهذيب: أو يُتلقّى عن مؤدٍ.
[٥] الأصل و اللسان، و في التهذيب: و لا مشاهدة.
[٦] الذي في الصحاح «من هجرا» و مثله في معجم البلدان و اللسان و عقب ياقوت بعد إيراده البيت: و لقائل أن يقول: إنه لم يرد واسط هذه فيرجع إلى ما قاله أبو حاتم. يعني أنه مذكر و منصرف. كما تقدم عن الصحاح.
[٧] زيادة عن معجم البلدان «واسط» .
[٨] عن معجم البلدان و بالأصل «مدينة» .