تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٢٦ - نبط نبط
١٦- و في حَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى : «كُنَّا نُسْلِفُ نَبِيطَ أَهْلِ الشّام» و في رِوَايَة: « أَنْبَاطاً مِنْ أَنْبَاطِ الشَّام» .
١٦- و في حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ «أَنَّ رَجُلاً قال لآِخَرَ: يا نَبَطِيُّ ، فقالَ: لاحَدَّ عَلَيْه، كُلُّنا نَبَطٌ » . يريد الجِوَارَ و الدَّارَ، دُونَ الوِلاَدَةِ. و حَكَى أَبُو عَلِيٍّ أَنَّ النَّبَطَ وَاحِدٌ بِدلالَةِ جَمْعِهِمْ أَيّاهُ في قَوْلِهم: أَنْبَاطٌ . فأَنْبَاطٌ في نَبَطٍ كأَجْبَالٍ في جَبَل.
و النَّبِيطُ كالكَلِيبُ و المَعِيزُ.
و تَنَبَّطَ الرَّجُلُ: تَشَبَّهَ بِهِم . و منه ١٦- الحَدِيثُ : «لا تَنَبَّطُوا في المَدائن» . أَيْ لا تَشَبَّهُوا بالنَّبَطِ في سُكْنَاهَا، و اتّخاذِ العَقارِ و المِلْكِ.
أَو تَنَبَّطَ : تَنَسَّبَ إِلَيْهِمْ و انْتَمَى.
و تَنَبَّطَ الكَلامَ: اسْتَخْرَجَهُ ، هََكَذَا هو في النُّسَخ.
و الصَّوابُ: انْتَبَطَ الكلامَ، كما رَوَاهُ الصّاغَانِيُّ عن ابْنِ عَبّاد. و أَنْشَدَ لِرُؤْبَةَ:
يَكْفِيك أَثْرِي القَوْلَ و انْتِباطِي # عَوَارِماً لَمْ تُرْمَ بالإِسْقاطِ
و نُبَيْطٌ كزُبَيْرٍ ابنُ شُرَيْطِ بن أَنَسٍ الأَشْجَعِيِّ: صَحابِيٌ ، لَهُ أَحادِيثُ، و عَنْهُ ابْنُهُ سَلَمَةُ في سُنَنِ النَّسَائيِّ.
قُلْتُ: و تِلْكَ الأَحَادِيثُ وَصَلَتْ إِلَيْنَا من طَرِيقِ حَفِيدِه أَبِي جَعْفَرٍ أَحْمَدَ بنِ إِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيمَ بنِ نُبَيْطِ بنِ شُرَيْطٍ، و قدْ تُكُلِّمَ فِيهِ و في سَلَمَةَ. و في الأَخِيرِ قَال البُخارِيُّ: يُقَال:
اخْتَلَطَ بِأَخَرَةٍ، كما في دِيوانِ الذَّهَبِيّ. حَدَّثَ عن أَبِي جَعْفَرٍ هََذَا أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ القاسِمِ اللَّكِّيُّ، و عَنْهُ أَبو نُعَيم.
و مِنْ طَرِيقِهِ وَصَلَتْ إِلَيْنَا هََذِه النُّسْخَةُ. و قال الذَّهَبِيُّ في «المُعْجَمِ» تَكَلَّمَ ابنُ مَاكُولا في اللَّكِّيِّ هََذَا، و قد أَشَرْنا لِذََلِكَ في «ش ر ط» .
و في المُحْكَم: نَبَطَ الرَّكِيَّةَ و أَنْبَطَهَا ، و اسْتَنْبَطَها ، و تَنَبَّطَهَا هََكَذَا في النُّسَخ، و الّذِي في المُحْكَمِ: نَبَّطَها قال:
و الأَخِيرَةُ عن ابْنِ الأَعْرَابيِّ: أَمَاهَهَا ، و قَدْ سَبَقَ للمُصَنّف:
أَنْبَطَ الحافِرُ، قَرِيباً، فهُوَ تَكْرَارٌ. و قال أَبُو عَمْرٍو: حَفَرَ فأَثْلَجَ، إِذا بَلَغَ الطِّينَ، فإِذا بَلَغَ الماءَ قِيل: أَنْبَطَ ، فإِذا كَثُرَ الماءُ قيل: أَمَاهَ و أَمْهَى، فإِذا بَلَغَ الرَّمْلَ قِيل: أَسْهَبَ.
و كُلُّ ما أُظْهِرَ بَعْدَ خفاءٍ فقَدْ أُنْبِطَ ، و اسْتُنْبِطَ ، مَجْهُولَيْنِ و في البَصَائِر: و كُلُّ شَيءٍ أَظْهَرْتَهُ بَعْدَ خَفائِه فقدْ أَنْبَطْتَهُ و اسْتَنْبَطْتَهُ .
و الَّذِي في اللِّسَان: و كُلُّ ماءٍ أُظْهِرَ فَقَدْ أُنْبِطَ .
و النُّبَيْطَاءُ ، كحُمَيْراءَ [١] : جَبَلٌ بِطَرِيقِ مَكَّةَ ، حَرَسَها اللََّه تَعَالَى، عَلَى ثَلاثَةِ أَمْيَالٍ من تُوزَ، بَيْنَ فَيْدَ و سَمِيرَاءَ.
وَ وَعْساءُ النُّبَيْطِ ، مُصَغَّراً: ع ، و هِيَ رَمْلَةٌ بالدَّهْنَاءِ مَعْرُوفَةٌ، و يُقَالُ أَيْضاً: وَعْساءُ النُّمَيْطِ. قال الأَزْهَرِيُّ:
و هََكَذَا سَماعِي مِنْهُمْ [٢] .
و الإِنْبَاطُ : التَّأْثِيرُ ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ عن ابْنِ عَبّادٍ.
و مِنَ المَجَازِ: اسْتَنْبَطَ : الفَقِيهُ ، أَيْ اسْتَخْرَجَ الفِقْهَ البَاطِنَ بفَهْمِهِ و اجْتِهَادِهِ ، قال اللََّه تَعالَى: لَعَلِمَهُ اَلَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [٣] قال الزَّجّاجُ: مَعْنَى يَسْتَنْبِطُونَهُ في اللُّغَةِ يَسْتَخْرِجُونَهُ، و أَصْلُهُ مِنَ النَّبَطِ ، و هو الماءُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ البِئْرِ أَوّلَ ما تُحْفَرُ.
*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَليه:
النَّبِيطُ ، كأَمِيرٍ: الماءُ الَّذِي يُنْبَطُ من قَعْرِ البِئْرِ إِذا حُفِرَتْ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.
و يُقَال للرَّكِيَّةَ نَبَطٌ ، مُحَرَّكَةً: إِذا أُمِيهَتْ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ أَيْضاً.
و يُقَالُ: أَنْبَطَ في غَضْرَاءَ، أَيْ اسْتَنْبَطَ المَاءَ مِنْ طِينٍ حُرٍّ.
و نَبَطَ العِلْمَ: أَظْهَرَه و نَشَرَهُ في النَّاسِ، و هو مَجَازٌ، و منه ١٦- الحَدِيثُ : «مَنْ غَدَا مِنْ بَيْتِهِ يَنْبِطُ عِلْماً، فَرَشَتْ لَهُ المَلائِكَةُ أَجْنِحَتَها» .
و اسْتَنْبَطَ الفَرَسَ: طَلَبَ نَسْلَهَا و نِتَاجَهَا، و منه ١٦- الحَدِيثُ :
«رَجُلٌ ارْتَبَطَ فَرَساً لِيَسْتَنْبِطَهَا » و في رِوَايَةٍ: «لِيَسْتَبْطِنَها» . أَي يَطْلُبُ ما في بَطْنِهَا.
[١] قيدها ياقوت بالمد و التصغير، و قد ذكرت مكبرة.
[٢] ذكرها ذو الرمة-كما في معجم البلدان-فقال:
فأضحت بوعساء النميط كأنها # ذرى الأثل من وادي القرى و تحيلها.
[٣] سورة النساء الآية ٨٣.