تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣١٨ - شيط شيط
و مِنَ المَجَازِ: شاطَ الدِّماءَ ، إِذا خَلَطَها، كأَنَّهُ سَفَكَ دَمَ القَاتِل على دَمِ المَقْتُولِ ، كما في الصّحاحِ. و أَنْشَد للشّاعِرِ، و هو المُتَلَمِّسُ يُخَاطِبُ الحَارِثَ بنَ قَتَادَةَ بنِ التَّوْأَم اليَشْكُرِيَّ:
أَحارِثُ إِنّا لَوْ تُشَاطُ دِمَاؤُنا # تَزَيَّلْنَ حَتَّى لا يَمَسَّ دَمٌ دَمَا
و يُرْوَى: «تُسَاطُ» ، بالسِّينِ المُهْمَلَةِ، من السَّوْطِ، و هو الخَلْطُ، و قد تَقَدَّم.
و من المَجَازِ: شاطَ فلانٌ في الأَمْرِ بمعْنَى عَجِلَ .
و مِنَ المَجَازِ: شَاطَ دَمُهُ ، أَ ذَهَبَ هَدَراً و بَطَلَ، و كُلُّ ما ذَهَبَ فقد شاطَ .
و شَاطَت القِدْرُ ، إِذا لَصِقَ بأَسْفَلِهَا شَيْءٌ مُحْتَرِقٌ ، كما في العُبَابِ، و في الصّحاحِ: إِذا احْتَرَقَتْ و لَصِقَ بها الشَّيْءُ.
و أَشَاطَهُ ، إِشاطَةً : أَحْرَقَهُ ، يُقَال: أَشَاطَ الزَّيْتَ، و أَشاطَ القِدْرَ، كشَيَّطَهُ تَشْيِيطاً .
و أَشاطَ إِشاطَةً : أَهْلَكَهُ .
و من المَجَازِ، أَشاطَ اللَّحْمَ ، أَي لَحْمَ الجَزُورِ: فَرَّقَهُ و بَضَعَهُ و قَسَمَه، و في الصّحاحِ: شاطَت الجَزُورُ، و أَشاطَهَا فلانٌ، و ذََلَكِ أَنَّهُم إِذا اقْتَسَمُوهَا و بَقِيَ بينَهُم سَهْمٌ فيُقَال:
مَن يُشِيطُ الجَزُورَ؟أَي مَنْ يُنَفِّقُ هََذَا السَّهْمَ؟قال الكُمَيْتُ:
نُطْعِمُ الجَيْأَلَ اللَّهِيدَ من الكُو # مِ و لَمْ نَدْعُ من يُشِيطُ الجَزُورَا
و مِنْ ذََلِكَ ١- حَدِيثُ عُمَرَ رضِيَ اللََّه عنه أَنَّهُ خَطَبَ فقال:
«أَخْوَفُ ما أَخافُ عليكُم أَنْ يُؤْخَذَ الرَّجُلُ المُسْلِمُ البَرِيءُ فيُدْسَرَ كما تُدْسَرُ الجَزُورُ، و يُشَاطَ لَحْمُهُ كما يُشَاطُ لَحْمُ الجَزُورِ، و يُقَال: عاصٍ، و لَيْسَ بعاصٍ. فقال عليّ رضي اللََّه عنه: و كَيْفَ ذاكَ و لَمّا تَشْتَدَّ البَلِيَّةُ، و تَظْهَرِ الحَمِيَّةُ، و تُسْبَ الذُّرِّيَّةُ، و تَدُقَّهُمُ الفِتَنُ دَقَّ الرَّحَى بثِفَالِهَا؟فقال عُمَرُ رضِيَ اللََّه عنه: مَتَى يَكُونُ ذََلِك يا عَلِيُّ؟قال: إِذا تَفَقَّهُوا لِغَيرِ الدِّينِ و تَعَلَّمُوا لَغيْرِ العَمَل، و طَلَبُوا الدُّنْيَا بعَمَلِ الآخِرَةِ» . هو من أَشاطَ الجَزّارُ الجَزُورَ، إِذا قَطَّعَها و قَسَمَ لَحْمَهَا، كما في العُبَابِ و اللِّسَانِ.
و من المَجَازِ: أَشاطَ السُّلْطَانُ دَمَهُ ، أَي أَهْدَرَهُ.
و يُقَال: أَشاطَ دَمَه و بدَمِه ، أَي أَذْهَبَه ، و كذََلِكَ: أَشَاطَهُ ، و منه ١٧- حديثُ عُمَر : «القَسَامَةُ تُوجِبُ العَقْلَ و لا تُشِيطُ الدَّمَ» .
أَي يُؤْخَذُ بها الدِّيَةُ و لا يُؤْخَذُ بها القِصَاصُ، يعنِي: لا تُهْلِك الدَّمَ رأْساً بحيث تُهْدِرُه حَتَّى لا يَجِبَ فيه شيءٌ من الدِّيَةِ.
أَو أَشَاطَ بدَمِه، إِذا عَمِلَ في هَلاَكِهِ، أَو أَشَاطَهُ ، و أَشَاطَ بدَمِه، و أَشاطَ دَمَه، إِذا عَرَّضَه لِلْقَتْلِ ، و هََذا نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ. و قال ابنُ الأَنْبَارِيّ: شاطَ فلانٌ بدَمِ فُلانٍ:
معْنَاهُ عَرَّضَه لِلهَلاكِ، و يُقَال: شاطَ دَمُ فُلانٍ إِذا جعلَ الفِعْل للدَّمِ، فإِذا كانَ للرَّجُلِ قيل: شاطَ بدَمِه، و أَشاطَ دَمَهُ.
و أَشاطَ دَمَ الجَزُورِ ، هو مَأْخُوذٌ من ١٦- حَدِيث سَفِينَة مَوْلَى رسُولِ اللََّه صلى اللََّه عليه و سلّم و رَضِيَ عنه «أَنَّهُ أَشاطَ دَمَ جَزُور بِجِذْلٍ فأَكْلَه» . قال الأَصْمَعِيُّ: أَي سَفَكَهُ و أَرَاقَهُ، و أَرادَ بالجِذْلِ عُوداً أَحَدَّهُ للذَّبْحِ.
و من المَجَازِ: اسْتَشاطَ فُلانٌ عَلَيْه ، إِذا الْتَهَبَ غَضَباً .
و في الصّحاح: و غَضِبَ فُلانٌ و اسْتَشاطَ ، أَي احْتَدَمَ، كأَنَّهُ الْتَهَبَ في غَضَبِه. قال الأَصْمَعِيُّ: هو من قَوْلِهِم: نَاقَةٌ مِشْياطٌ ، ١٦- و في الحَدِيث : «إِذا اسْتَشَاطَ السُّلْطَانُ تَسَلَّطَ عليهِ الشَّيْطَانُ [١] . أَي تَحَرَّق من شِدَّةِ الغَضَبِ و تَلَهَّبَ و صارَ كأَنَّه نارٌ، تسَلَّط عليه الشَّيْطَانُ فأَغْرَاه بالإِيقاعِ بمَنْ غَضِبَ عليه، و هو اسْتَفْعَل من شاطَ يَشِيطُ ، إِذا كادَ أَنْ يَحْتَرِقَ.
و منَ المَجَازِ: اسْتَشاطَ الحَمَامُ إِذا طَارَ نَشِيطاً .
و من المَجَازِ: اسْتَشاطَ الرَّجُلُ من الأَمْرِ إذا خَفَّ لَهُ و احْتَدَّ و تَحَرَّقَ.
و من المَجَازِ: المُسْتَشِيطُ : المُبَالِغُ في الضَّحِكِ ، ١٤- و رَوَى ابنُ شُمَيْلٍ بإِسْنَادِه إِلى النَّبِيِّ صلى اللََّه عليه و سلّم أَنَّه ما رُئِي ضاحِكاً مُسْتَشِيطاً » . قال مَعْنَاهُ: ضاحِكاً ضَحِكاً شَدِيداً كالمُتَهَالِك في ضَحِكِه.
و من المَجَازِ: المُسْتَشِيطُ من الجِمَالِ: السَّمِينُ . و قد اسْتَشاطَ البَعِيرُ، أَي سَمِنَ، كما في الصّحاحِ، و في شَرْحِ الدِّيوانِ: أَي، تَطَايَرَ السِّمَنُ فيه.
و المِشْيَاطُ ، كمِحْرَابٍ: السَّرِيعَةُ السِّمَنِ منها ، يُقَال: ناقَةٌ
[١] في النهاية و اللسان: تسلّط الشيطان.