تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣١٧ - شيط شيط
و شَوَّطَ سَفِينَتَه، إِذا سافَرَ بها، و هو مأْخُوذٌ من قَوْلِ ابنِ الأَعْرَابِيِّ. و التَّشْوِيطَةُ اسمُ تلك المَسَافَةِ، و قد يُكْنَى بها عن الطّاعُونِ و الأَمْرَاضِ المُهْلِكَةِ، و هُوَ مِنْ ذََلِكَ.
و من أَمْثَالهم: « الشَّوْطُ بَطِينٌ» ذَكَرَه الحَرِيرِيُّ في المَقَامَة الحَضْرَمِيّة، يُضْرَب في طُولِ الأَمدِ بحيثُ يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَدْرَكَ فيه مَا فَاتَ، و أَصْلُه قولُ سُلَيْمَانَ بنِ صُرَدٍ، قال لِعَلِيٍّ رضِيَ اللََّه عنه حين تَأَخَّر عن وقْعَةِ الجَمَلِ [١] .
و شَوْطَى ، كسَكْرَى: هَضبَةٌ، قال ابنُ مُقْبِلٍ:
و لو تَأَلَّفَ مَوْشِيًّا أَكَارِعُه # مِنْ فُدْرِ شَوْطَى بأَدْنَى دَلّهَا أَلِفَا
و منه: عَقِيقُ شَوْطَى .
و شاطٌ : حِصْنٌ بالأَنْدَلُسِ، نقله الصّاغَانِيُّ.
و شَوَائِطُ ، بالفَتْح: بَلْدَةٌ باليَمَنِ، قُرْبَ تَعِزَّ، منها الإِمَامُ شِهَابُ الدِّينِ أَحْمَدُ بنُ عليِّ بنِ عُمَرَ بنِ أَحمدَ بن بَكْرٍ الشَّوَائِطيُّ الحِمْيَرِيُّ الكَلاَعِيُّ، وُلِدَ بها سنة ٧٨١ و حَدَّث عن البُرْهانِ ابنِ صِدِّيقٍ، و الجَمَالِ بن ظَهِيرَةَ، و الزَّيْنِ المَرَاغِيِّ، و ماتَ بمَكَّةَ، تَرْجَمه الخَيْضَرِيُّ في الطَّبَقَات.
شيط [شيط]:
شاطَ الشَيْءُ يَشِيطُ [٢] شَيْطاً ، و شَيْطُوطَةً ، و شِيَاطَةً ، بالكَسْرِ: احْتَرَق ، و خَصَّ بعضُهُم به الزَّيْتَ و الرُّبَّ، قال:
كشائِطِ الرُّبِّ عليه الأَشْكَلِ
و شاطَ السَّمْنُ، و الزَّيْتُ ، إِذا خَثُرَا، أَو شَاطَ السَّمْنُ، إِذا نَضِجَ حَتَّى كاد أَنْ يَهْلِك . و في الصّحاحِ حتّى يَحْتَرقَ.
و زادَ في العُبَابِ؛ لأَنَّه يَهْلِكُ حِينَئذٍ. قال نُقادةُ الأَسَدِيُّ يصفُ ماءً آجِناً:
أَوْرَدْتُه قَلائصاً أَعْلاطَا # أَصْفَرَ مِثْلَ الزَّيْتِ لمّا شاطَا
و شَاطَ فُلانٌ يَشِيطُ ، أَي هَلَكَ ، و منه ١٦- حدِيثُ غَزْوةِ مُؤتَةَ :
«إِنَّ زَيْدَ بنَ حَارِثَةَ رَضِيَ اللََّه عَنْه، قاتَلَ بِرَايَةِ رَسُولِ اللََّه صلى اللّه عليه و سلّم حَتّى شَاطَ في رِمَاحِ القَوْمِ» . قال الأَعْشَى:
قَدْ نَخْضِبُ العَيْرَفي مَكنُونِ فَائِله # و قَدْ يَشِيطُ على أَرْمَاحِنَا البَطَلُ
هََكَذا هو في الصّحاح. ١٦- و رَوَى أَبُو عَمْرٍو : «قد نَطْعُنُ العَيْرَ» . و ١٧- في حَدِيثِ عُمَرَ لمّا شَهِدَ عَلَى المُغِيرَةِ ثلاثةُ نَفَرٍ بالزِّنَا، قال: « شاطَ ثلاثَةُ أَرْبَاعِ المُغِيرَةِ» . و كُلُّ ما ذَهَبَ فقد شاطَ .
و مِنْهُ: الشَّيْطَانُ فَعْلان في قَوْل مَنْ قالَ: إِنَّ اشْتِقاقَهُ من شَاطَ ، و اخْتَلَفُوا فقِيلَ: بمَعْنَى احْتَرَقَ، و قِيلَ: بمعنَى هَلَكَ، و قِيلَ: بمعنَى ذَهَبَ، و قيل: بمعنَى بَطَل؛ لأَنَّ من أَسمائه المُذْهِبُ و الباطِلُ، و يَدُلُّ على ذََلِكَ قِرَاءَةُ الحَسَنِ البَصْرِيِّ و الأَعْمَشِ و سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، و أَبُو البَرَهْسَمِ [٣] ، و طَاوُوسٍ، و مَا تَنَزَّلَتْ به الشَّيَاطُونُ [٤] و قال بعضُهُم: هو فَيْعَالٌ من شَطَن، إِذا بَعُدَ. قال شيخُنَا: و قد جَعَلَ سِيبَوَيْه -رحِمَه اللََّه تعالَى-في الكِتَابِ نُونَه زَائِدَةً تَارَةً، و أَصْلِيّةً أُخْرَى، بِنَاءً على مَا ذَكَرْنَاه من الاشْتِقَاقِ، و إِيّاه تَبِعَ المُصَنِّفُ، فإِنَّهُ ذَكَرَه هُنَا و أَعَادَه في «شطن» إِيماءً لذََلِكَ على عادَتِه فيما فيهِ من الأَلْفَاظِ اشْتِقَاقٌ أَو أَكْثَر، و اللََّه أَعلم.
قلت: بَقِيَ عَليه أَمْرَانِ: الأَوَّلُ أَنَّه إِذا كَانَ من شَاطَ يَشِيطُ بمَعْنَى احْتَرَقَ فهو على حَقِيقَتِه، و إِنْ كانَ من الشَّيْط بمعنَى الذَّهَابِ و البُطْلانِ و الهَلاكِ فإِنَّهُ مَجَازٌ. و الثّاني:
الشَّيْطَانُ مُنْصَرِفٌ، فإِذَا سُمِّيَ به لم يَنْصَرِفْ، و على ذََلِكَ قولُ طُفَيْلٍ الغَنَوِيِّ:
و قَدْ مَتَّتِ الخَذْواءُ مَتًّا عَلَيْهم # و شَيْطَانُ إِذْ يَدْعُوهُمُ و يُثَوِّبُ
فلم يَصْرِف شَيْطَانَ ، و هو شَيْطَانُ بنُ الحَكَمِ بن جُلْهُمَة، و الخَذْواءُ: فَرَسُه.
و من المَجَازِ: شَاطَتِ الجَزُورُ ، أَي تَنَفَّقَتْ ، و في الصّحاحِ: أَي لَمْ يَبْقَ منهَا نَصِيبٌ إِلاَّ قُسِمَ قلتُ: و هو قَوْلُ الأَصْمَعِيِّ. و في الأَساس: شاطَ لَحْمُ الجَزُورِ، إِذا ذَهَبَ مُقَسَّماً لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ.
[١] و نصه كما في النهاية: قال لعلي: يا أمير المؤمنين إن الشوط بطينٌ، و قد بقي من الأمور ما تعرف به صديقك من عدوك.
[٢] عن القاموس و بالأصل «يشيطه» .
[٣] عن التكملة و بالأصل «أبي ابراهيم» .
[٤] سورة الشعراء الآية ٢١٠.