تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٨٧ - سقط سقط
أَن يَسْقُطَ فيُخْطِىءَ أَو يَكْذِبَ أَو يَبُوحَ بما عِنْدَه ، و هو مَجازٌ، كتَسَقَّطَهُ ، و سَيَأْتِي ذََلِكَ للمُصَنِّفِ في آخِرِ المادّة.
و السَّوَاقِطُ : الَّذِين يَردُون اليَمَامَةَ لامْتِيَارِ التَّمْرِ ، و هو مَجَازٌ، من سَقَطَ إِليه، إِذا أَقْبَلَ عليه.
و السِّقَاطُ ككِتَابٍ: ما يَحْمِلُونَه من التَّمْرِ ، و هو مَجَازٌ أَيْضاً، كأَنَّه سُمِّيَ به لكَوْنِه يَسْقُطُ إِليه من الأَقْطارِ.
و السَّاقِطُ : المُتَأَخِّر عن الرِّجَالِ ، و هو مَجازٌ.
و سَاقَطَ الشَيْءَ مُساقَطَةً و سِقَاطاً : أَسْقَطَهُ ، كما في الصّحاحِ، أَو تَابَعَ إِسْقَاطَه ، كما في اللِّسَانِ، و هََذا بعَيْنِهِ قد تَقَدَّم في كَلامِ المُصَنِّف، و تَفْسِيرُ الجَوْهَرِيِّ و صاحبِ اللِّسَان وَاحِدٌ، و إِنَّمَا التَّعْبيرُ مختلِفٌ، بل صاحِبُ اللسان جَمَعَ بينَ المَعْنَيَيْنِ فقال: أَسْقَطَه ، و تابَعَ إِسْقَاطَه ، فهو تَكْرَارٌ محضٌ في كَلامِ المُصَنِّفِ، فتَأَمَّلْ.
و من المَجَاز: ساقَطَ الفَرَسُ العَدْوَ سِقَاطاً : جاءَ مُسْتَرْخِياً فيهِ، و في المَشْيِ، و قِيلَ: السِّقَاطُ في الفَرَس أَن لا يَزَالَ مَنْكُوباً. و يُقَالُ للفَرَسِ: إِنّه لسَاقِطُ الشَّدِّ [١] ، إِذا جاء منه شَيْءٌ بعدَ شيْءٍ، كما فِي الأَسَاسِ. و قال الشاعر:
بِذي مَيْعَةٍ كَأَنَّ أَدْنَى سِقَاطِه # و تَقْرِيبِه الأَعْلَى ذَآلِيلُ ثَعْلَبِ
و من المَجَاز: سَاقَطَ فُلانٌ فُلاناً الحديثَ ، إِذا سَقَطَ من كُلٍّ على الآخَرِ . و سِقَاطُ الحَدِيثِ بأَنْ يَتَحَدَّثَ الوَاحِدُ و يُنْصِتَ له الآخَرُ، فإِذا سَكَتَ تَحَدَّثَ الساكِتُ ، قال الفَرزدقُ:
إِذا هُنَّ ساقَطْنَ الحَدِيثَ كَأَنَّه # جَنَى النَّحْلِ أَو أَبْكارُ كَرْمٍ تُقَطَّفُ
قلتُ: و أَصْلُ ذََلِكَ قولُ ذِي الرُّمَّة:
و نِلْنَا سِقَاطاً من حَدِيثٍ كَأَنَّهُ # جَنَى النَّحْلِ مَمْزُوجاً بمَاءِ الوَقَائعِ
و منه أَخَذ الفرزدقُ و كَذََلِكَ البُحْتِريُّ حَيْثُ يَقولُ:
و لَمَّا الْتَقَيْنَا و النَّقَا مَوْعِدٌ لَنَا # تَعَجَّبَ رائِي الدُّرِّ مِنَّا و لاَقِطُهْ
فمِن لُؤْلُؤٍ تَجْلُوه عِنْدَ ابْتِسَامِها # و من لُؤْلُؤٍ عند الحَدِيثِ تُسَاقِطُهْ
و قيل: سِقَاطُ الحَدِيثِ هو: أَنْ يُحَدِّثَهم شَيْئاً بعد شَيْءٍ، كما في الأَساسِ [٢] . و من أَحْسَنِ ما رَأَيْتُ في المُسَاقَطَةِ قولُ شَيْخِنا عبدِ اللََّه بن سلام المُؤَذِّنِ يُخَاطِبُ به المَوْلَى عليَّ بنَ تاجِ الدِّينِ القلعيّ، رَحِمَهُما اللََّه تَعَالَى و هو:
أُساقِطُ دُرًّا إِذْ تَمَسُّ أَنامِلِي # يَرَاعِي وِعقْيَاناً يَرُوقُ وَ مرْجانَا
أُحَلِّي بها تاجَ ابنَ تَاجٍ عَلِيَّنَا # فلا زَالَ، مَوْلاَنَا الأجَلَّ و مَرْجانَا
و رَوْضَا النَّدَى و الجُودِ قالاَ لنا اطْلُبُوا # جَمِيعَ الَّذِي يُرْجَى فكَفّاهُ مَرْجانَا
و السَّقاطُ ، كشَدَّادِ و سَحَابٍ ، و عَلَى الأَوّلِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ و الصّاغَانِيُّ و صاحِبُ اللِّسَانِ: السَّيْفُ يَسْقُطُ من وَرَاءِ الضَّرِيبَةِ و يَقْطَعُهَا حتّى يَجُوزَ إِلى الأَرضِ ، و في الصّحاح: يَقْطَعها، و أَنْشَدَ للمُتَنَخِّلِ:
يُتِرُّ العَظْمَ سَقّاطٌ سُرَاطِي [٣]
أَو يَقْطَعَ الضَّرِيبَةَ، و يَصِلَ إِلى ما بَعْدَها، و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: سَيفٌ سَقّاطٌ هو الَّذِي يَقُدُّ حتَّى يَصِلَ إِلى الأَرْضِ بعدَ أَنْ يَقْطَع، و في شَرْح الدِّيوَانِ: أَيْ يَجُوزُ الضَّرِيبَةَ فيَسْقُطُ ، و هو مجاز.
و السِّقَاطُ ، ككِتَابٍ: ما سَقَطَ من النَّخْلِ و من البُسْرِ ، يَجُوزُ أَنْ يكونَ مُفْرداً، كما هو ظاهِرُ صَنِيعِه، أَو جَمْعاً لسَاقِطٍ.
و من المَجَاز: السِّقَاطُ : العَثْرَةُ و الزَّلَّةُ ، كالسَّقْطَةِ ، بالفَتْح، قال سُوَيْدُ بنُ أَبِي كاهِلٍ اليَشْكُرِيُّ:
[١] الذي في اللسان: «إنه ليساقط الشيء» و نبه مصححه بهامشه إلى عبارة الأساس. و في التهذيب كاللسان.
[٢] عبارة الأساس: و تذاكرنا سقاط الأحاديث، و ساقطهم أحسن الحديث و هو أن يحادثهم شيئاً بعد شيء.
[٣] صدره في اللسان:
كلون الملح ضربتُه هبيرٌ.