تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٤٠ - خطط خطط
قال: بخَطِّ ابنِ حَبِيبٍ النَّسّابَةِ في شِعْرِ القُحَيْف « خُطَّةً » و في نوادِرِ أَبِي زَيْدٍ: «خِطْبَةً» .
قلتُ: فإِنْ صَحَّ ما في نَوَادِرِ أَبِي زَيْدٍ فنسْبَةُ الجَوْهَرِيِّ إِيّاهَا للعامَّةِ محلُّ نَظرٍ.
قال الجَوْهَرِيُّ: ١٦- و في حَدِيث قَيْلَةَ بنتِ مَخْرَمَةَ التَّمِيمِيَّة :
«أَ يُلامُ ابنُ هََذِه أَي يَفْصِلَ الخُطَّةَ و يَنْتَصِرَ مَنْ وَرَاءَ الحَجَزَة» [١] .
أَي أَنَّه إِذا نَزَلَ بِهِ أَمرٌ مُلْتَبِسٌ مُشْكَل لا يُهْتَدَى له، إِنَّه لا يَعْيَا [٢] به، و لََكِنَّه يَفْصِلُهُ حتى يُبْرِمَه و يَخْرُجَ منه.
و خُطَّةُ ، بلا لامٍ: اسمُ عَنْزٍ سَوْءٍ ، عن الأَصْمَعِيِّ، قال:
و منه المَثَلُ: «قَبَحَ اللََّه مِعْزَى خَيْرُهَا خُطَّةُ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
و قال الصّاغَانِيُّ: يُضْرَبُ لقَوْمٍ أَشْرَارٍ يُنْسَب بَعضُهم إِلى أَدْنَى فَضِيلَةٍ، و في اللِّسَانِ: قال الأَصْمَعِيُّ: إِذا كان لِبَعْضِ القَوْمِ على بَعْضٍ فضيلَةٌ إِلاّ أَنهَا خَسِيسَةٌ قِيلَ ذََلِكَ، و أَنْشَدَ:
يا قَوْمُ مَنْ يَحْلُبُ شَاةً مَيِّتَهْ # قد حُلِبَتْ خُطَّةُ جَنْباً مُسْفَتَهُ
المَيّتَةُ: السَّاكِتَةُ عند الحَلَبِ، و جَنْباً: عُلْبَة، و مُسْفَتَةٌ:
مَدْبُوغَةٌ بالرُّبِّ.
و مُخَطِّطٌ ، كمُحَدِّثٍ: ع ، قال امْرُؤُ القَيْسِ:
و قد عَمِرَ الرَّوْضَاتُ حَوْلَ مُخَطِّطٍ # إِلى اللُّجِّ مَرْأًى مِن سُعَادَ و مَسْمَعَا
و من المجاز: المُخَطَّطِ كمُعَظَّمٍ : الغُلام الجَمِيلُ .
و المُخَطَّطُ : كُلّ ما فيه خُطُوطٌ يُقَال: ثَوْبٌ مُخَطَّط ، و كِسَاءٌ مُخَطَّط ، و تَمْرٌ مُخَطَّط ، و وَحْشٌ مُخَطَّطٌ ، و قال رُؤْبَةُ يصف مَنْهَلاً:
باكَرْتُه قَبْلَ الغَطَاطِ اللُّغَّطِ # و قَبْلَ جُونِيِّ القَطا المُخَطَّطِ
و من المَجَاز: خَطَّ وَجْهُهُ و اخْتَطَّ : صارَ فيهِ خُطُوطٌ ، و في الأَسَاس: امتَدَّ شَعْرُ لِحْيَتِه على جَانِبَيْه. و في الصّحاحِ: اخْتَطَّ الغُلامُ: نَبَتَ عِذَارُه و هو مَجَازٌ.
و خَطَّ الخِطَّةَ و اخْتَطَّهَا : اتَّخَذَها لنَفْسِه و أَعْلَمَ عَلَيْهَا عَلامةً بالخَطِّ ليُعْلَم أَنَّه قد احْتَازَها [٣] لِيَبْنِيَهَا دَاراً.
و في اللِّسَانِ: الخِطّة ، بالكَسْر: الأَرْضُ و الدَّارُ يَخْتَطُّهَا الرَّجُلُ في أَرْضٍ غير مَمْلُوكَةٍ ليَتَحَجَّرَها و يَبْنِيَ فيها، و ذََلِكَ إِذا أَذِنَ السُّلْطَانُ لجَمَاعَةٍ من المُسْلِمينَ أَنْ يَخْتَطُّوا الدُّورَ في مَوْضِعٍ بعَيْنِه و يَتَّخِذُوا فيها مَسَاكِنَ لهم، كما فَعَلُوا بالكُوفَةِ و البَصْرَةِ.
و المِخَطُّ ، بالكَسْر: العُودُ الذي يَخُطُّ به الحَائكُ الثَّوْبَ ، كما في اللِّسَانِ، و أَخْصَرُ منه عِبَارَةُ الجَوْهَرِيِّ، فإِنَّه قال:
العُودُ يُخَطُّ به، و هو يَشْمَلُ ما قَالَه المُصَنِّفُ و غَيْرُه.
و في العُبَابِ: خَطْخَطَ البَعِيرُ في سَيْرِهِ ، إِذا تَمَايَلَ كَلاَلاً ، أَي تَعَباً.
و خَطْخَطَ ببَوْلِهِ: رَمَى به مُخَالِفاً، كما يَفْعَلُ الصَّبِيُّ.
*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
الخَطَائِطُ : طَرَائقُ تُفَارِقُ الشَّقَائِقَ في غِلَظِها و لِينهَا.
و الإِبلُ تَرْعَى خُطُوطَ الأَنْوَاءِ. و هو مَجَازٌ.
و يُقَال: الكَلأُ خُطُوطٌ في الأَرْضِ و شِرَاكٌ [٤] ، أَي طَرائِقُ، لم يَعُمَّ الغَيْثُ البلادَ كُلَّهَا، و هو مَجَازٌ.
و التَّخْطِيطُ : التَّسْطِيرُ، و في التَّهْذيب: كالتَّسْطِيرِ، تقول:
خُطِّطَتْ عليه ذُنُوبُه، أَي سُطِّرَت.
و الخَطُّ : الكِتَابَةُ و نَحْوُها مِمّا يُخَطُّ .
و رَوَى ثَعْلَبٌ عنْ ابْنِ الأَعْرَابِيِّ أَنَّه قالَ في الطَّرْقِ و عِلْم الخَطِّ : هو عِلْمُ الرَّمْلِ. قال ابنُ عبّاسٍ: عِلْمٌ قديمٌ تَرَكَهُ النّاسُ، و قد جَاءَ ١٦- في حَدِيثِ مُعَاوِيَة بنِ الحَكَمِ السُلَمِيِّ، رَفَعَه : «كان نَبِيٌّ من الأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ ، فمَنْ، وَافَقَ خَطَّه عَلِمَ مِثْلَ عِلْمِهِ» و في روايَة: «فَمَنْ وَافَقَ خَطَّه فذََاكَ» . قال اللَّيْثُ:
و هو مَعْمُولٌ به إِلى الآنَ، و لهم فيه أَوْضَاعٌ و اصْطِلاحٌ، و يَسْتَخْرِجُون به الضِّمِيرَ و غيرَهُ، و كثيراً ما يُصِيبُونَ فيه.
[١] الحجزة بالتحريك جمع حاجز، أي مانع.
[٢] عن الصحاح و بالأصل «يعبأ» .
[٣] في النهاية: اختارها.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و شراك، و الأولى أن يقول؛ و شرك كما في الأساس و نصه: و في الأرض خطوط من كلأ و شرك أي طرائق، جمع شراك ا هـ» .