تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٣٨ - خطط خطط
و قد وَقَعَ في كلامِ الفُصَحَاءِ الثِّقَاتِ من عُلَمَاءِ اللِّسَانِ كالسَّكَّاكِيِّ و الزَّمَخْشَرِيِّ و أَضرابِهما، و لا يكادُ يُوجَدُ في كَلامِ العَرَبِ و نُصُوصِ أَهلِ اللُّغَةِ ما يُؤَيِّدُه. ثمّ رأَيتُ الشِّهَابَ وَقَعَ له مثلُ هََذَا، و لكَنّه رَحِمَهُ اللََّه وَقَعَ في جَامِع اللُّغَةِ لابْنِ عَبّادٍ على قولهم: خَرَطْتُ الجَوَاهِرَ: جَمَعْتُهَا في الخَرِيطَةِ ، قال: فعَلِمْتُ أَنَّهُمْ تَجوَّزُوا به عن جَعْلِه في العِقْدِ، إِلى آخِر ما أَبْداهُ، و نقله في شَرْحِ الشِّفَاءِ، و عِنَايَة القاضِي، و هو كَلامٌ لا مَحِيدَ عنه. انْتَهَى.
خطط [خطط]:
الخَطُّ : الطَّرِيقَةُ المُسْتَطِيلَةُ في الشِّيْءِ و [١]
قِيلَ: هو الطَّرِيقُ الخفِيفُ في السَّهْلِ . و قد أَعادَه المُصَنِّفُ ثَلاث مَرَّاتٍ، و هو إِيّاه، و هو غَرِيبٌ، ج: خُطُوطُ ، و قد جمعه العَجَّاجُ على. أَخْطَاط فقال:
وشِمْنَ في الغُبَارِ كالأَخْطاطِ
و الخَطُّ : الكَتْبُ بالقَلَمِ ، خَطَّ الشَّيْءَ يَخُطُّه خَطًّا : كَتَبَه بقَلَمِ، أَ و غَيْرِه ، قال امْرُؤُ القَيْسِ:
لِمَنْ طَلَلٌ أَبْصَرْتُه فشَجَانِي # كخَطِّ الزَّبُورِ في عَسِيبِ يَمَانِ
و أَمّا قولُ الشّاعِر:
فأَصْبَحتْ بَعْدَ خطِّ بَهْجتِها # كأَنَّ قَفْراً رُسُومَها قَلَما
أَراد: فأَصْبَحَتْ بعد بَهْجَتِها قَفْراً، كأَنَّ قَلَماً خَطَّ رُسُومَهَا.
و من المجاز: الخَطُّ : ضَرْبٌ من الجِمَاع [٢] ، و قد خَطَّها قُسَاحاً، و القَسْحُ: بقَاءُ الإِنعاظِ، نَقَله اللَّيْثُ، كما في التَّهْذِيبِ.
و من المَجَازِ: الخَطُّ : ضِدُّ الحَطِّ، و هو الأَكْلُ القَلِيلُ ، و بالحاءِ: الكَثِير، كالتَّخْطِيطِ ، و منه ١٤- حَدِيثُ ابنِ أُنيْسٍ :
«ذَهَب بِي: رَسُولُ اللََّه صلى اللّه عليه و سلّم إِلى مَنْزِلِه، فدَعَا بطَعَام قَلِيلٍ، فجَعلْتُ أُخَطِّطُ حتّى يَشْبَعَ رَسُولُ اللََّه صلى اللّه عليه و سلّم» . أَي: أَخُطُّ في الطَّعامِ، أُرِيهِ أَنِّي آكُلُ و لَسْتُ بآكِلٍ، و وَصَف أَبو المَكَارِم مَدْعَاةً دُعِيَ إِليها، قال: فحَطَطْنا ثمّ خَطَطْنَا .
و الخَطُّ : الطَّرِيقُ عن ثَعْلَبِ، يُقَال: الْزَمْ ذََلِكَ الخَطَّ و لا تَظْلِمْ عَنْه شَيْئاً، و يُقَال: هو بالضَّمِّ، كما سَيَأْتِي، و يُرْوَى بالوَجْهَيْنِ قولُ أَبِي صَخْرٍ الهُذَلِيِّ:
صُدُودَ القِلاَصِ الأُدْمِ في لَيْلَةِ الدُّجَى # عن الخَطِّ لم يَسْرُبْ لَهَا الخُطَّ سارِبُ
و قال سَلامَةُ بنُ جَنْدِلٍ:
حتّى تُرِكْنَا و ما تُثْنَى ظَعائِنُنَا # يَأْخُذْنَ بينَ سَوَادِ الخَطِّ فاللُّوبِ
و قال ابنُ سِيدَه: الخَطُّ سِيفُ البَحْرَيْنِ و عُمَانَ أَو كُلُّ سيفٍ : خَطُّ ، و قال الأَزهَرِيُّ: و ذََلِكَ السِّيفُ كُلُّه يُسَمِّى الخَطّ . و من قُرَى الخَطِّ : القَطِيفُ، و العُقَيْرُ، و قَطَرُ.
و قِيلَ-فيِ قَوْلِ امرِىءِ القَيْس:
فإِنْ تَمْنَعُوا مِنّا المُشَقَّرَ و الصَّفَا # فإِنّا وَجَدْنَا الخَطَّ جَمًّا نَخِيلُهَا [٣]
-: هو خَطُّ عَبْدِ القَيْسِ بالبَحْرَيْن، و هو كَثِيرُ النَّخِيلِ.
و الخَطُّ ، أَيضاً: ع، باليمَامَةِ ، و هو خَطُّ هَجَرَ، تُنْسَبُ إِليه الرِّماحُ الخَطِّيّة ، لِأَنَّهَا تُحْمَلُ من بِلادِ الهِنْدِ، فتُقَوَّمُ به.
كذَا في الصّحاح. و قال ابنُ سِيدَه: و قيل: الخَطُّ : مَرْفَأُ السُّفُنِ بالْبَحْرَيْنِ ، قال غيرُه: و قد يُكْسَرُ ، و فيه نَظَرٌ، فإِنَّه إِنَّما يُكْسَرُ عند إِرَادَةِ الاسْمِيَّة، كما يأَتيِ عن اللَّيْثِ، فتأَمّل. قال ابنُ سِيدَه: و إِلَيْهِ نُسِبَت الرِّماحُ يقالُ رُمْحٌ خَطِّيُّ ، و رِماحٌ خَطِّيَّة و خِطِّيَّة على القِياسِ، و عَلى غيرِ القِياسِ، لأَنَّهَا تُباعُ به، لا أَنَّهُ مَنْبِتُهَا ، كما قالوا: مِسْكُ دَارِينَ، و ليس هُنَالك مِسْكٌ، و لََكِنَّهَا مَرْفَأُ السُّفُنِ التي تَحْمِلُ المِسْكَ من الهِنْد. و قال اللّيْثُ: الخَطُّ أَرضٌ تُنْسَب إِليها الرَّماح الخَطِّيّة ، فإِذا جَعلتَ النِّسْبةَ اسماً لازِماً قُلْتَ:
خِطِّيَّةٌ ، و لم تَذْكُرِ الرِّماحَ، و هو خَطُّ عُمَانَ، كما قالُوا: ثِيَابٌ قِبْطيَّة، فإِذا جَعَلُوها اسْماً قالُوا: قُبْطِيَّةٌ، بتَغْيِير النَّسب، و امرأَةٌ قِبْطِيَّةٌ لا غير، و لا يُقَال إِلاّ هََكذا. و قال أَبو حَنِيفَةَ:
الخَطِّيُّ : الرِّماحُ، و هو نِسْبَةٌ، قد جَرَى مَجْرَى الاسمِ العَلَمِ، و نُسِبَت إِلى الخَطّ البَحْرَيْنِ، و إِليه تَرْفَأُ السُّفُن إِذا جاءَت من أَرضِ الهنْد و ليس الخطِّيّ الذي هو الرِّماحُ من
[١] في القاموس: أو الطريق.
[٢] في التهذيب و اللسان: البضْع بضم و فتح الباء.
[٣] نسب في معجم البلدان «الخط» إلى الأعشى. و ضبطت فيه الخط بضم الخاء و تشديد الطاء. و البيت في ديوانه.