تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٣٠ - خبط خبط
و قيل: الخَبْطُ : كلّ سَيْرٍ على غَيْرِ هُدًى، أَو على غيْرِ جَادَّةٍ.
و مِنَ المَجَاز: خَبَطَ الشَّيْطَانُ فُلاناً ، إِذا مَسَّهُ بأَذًى فأَفْسَدَه و خَبَلَه، كتَخَبَّطَهُ . ١٦- و في حَدِيثِ الدُّعَاءِ : «و أَعُوذُ بك أَنْ يَتَخَبَّطَنِي الشَّيْطَانُ» . أَي يَصْرَعَني وَ يَلْعَبَ بِي.
و من المَجَازِ: خَبَطَ زَيْداً ، إِذا سَأَلَه المَعْرُوفَ من غَيْرِ آصِرَة ، على فَاعِلَةٍ، و هو الرَّحِمُ و القَرَابةُ، كما تَقَدَّم، كاخْتَبَطَهُ ، و هََذِه عن ابنِ بَرِّيّ. و قال ابنُ فَارِسٍ: الأَصْلُ فيه أَنَّ السّارِيَ إِليه أَو السَّائرَ لا بُدَّ من أَنْ يَخْتَبِطَ الأَرْضَ، ثمّ اخْتُصِرَ الكَلامُ فقِيلَ للآتِي طَالِباً جَدْوَى: مُخْتَبِطٌ ، فخَبَطَهُ زَيْدٌ المَسْئُولُ بخَيْرٍ: أَعْطَاهُ . و قال أَبو زَيْدٍ: خَبَطْت الرَّجُلَ خَبْطاً : وَصَلْتَه. و شَاهِدُ الخَبْطِ بمَعْنَى السُّؤالِ قولُ زُهَيْرِ بنِ أَبِي سُلْمَى يَمْدَحُ هَرِمَ بنَ سِنَانٍ:
و لَيْسَ مانِعَ ذِي قُرْبَى و لا رَحِمٍ # يَوْماً و لا مُعْدِماً مِنْ خَابِطٍ وَرَقَا [١]
و أَمّا شاهِدُ الاخْتِبَاطِ بمَعْنَى طَلَبِ المَعْرُوفِ، فقَوْلُ الشّاعِرِ:
و مُخْتَبِطٍ لمْ يَلْقَ من دُونِنَا كُفًى # و ذَاتِ رَضِيعٍ لم يُنِمْهَا رَضِيعُهَا
و قَوْلُ لَبِيدٍ:
لِيَبْكِ على النُّعْمَانِ شَرْبٌ و قَيْنَةٌ # و مُخْتَبِطَاتٌ كالسَّعَالِى أَراملُ
و مِنْ أَبْيَاتِ الشَّوَاهِد:
لِيَبْكِ يَزِيدَ ضَارِعٌ لخُصُومَة # و مُخْتَبِطٌ مّما تُطِيح الطَّوائحُ
كُلُّ ذََلِكَ مُسْتَعَارٌ من خَابِطِ الوَرَقِ
و خَبَط فُلانٌ: قَامَ ، هََكَذَا في النُّسَخِ، و هو تصحيفٌ، صوابُه: «نَامَ» ، بالنُّونِ، فقد قال أَبو عُبَيْد: خَبَطَ : مثلُ هَبغَ، إِذا نامَ.
و خَبَطَ البَعِيرَ خَبْطاً ، إِذا وَسَمَهُ بالخِبَاطِ ، بالكَسْرِ، كما سَيَأْتِي قَرِيباً، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
و خَبَطَ فُلانٌ: طَرَحَ نَفْسَه حَيْثُ كَانَ لِيَنَام ، كذََا في الصّحاحِ، و في اللِّسَانِ: حيثُ كانَ، و نامَ، و أَنْشَدَ لدبَّاقٍ [٢]
الدُّبَيْرِيّ:
قَوْدَاءُ تَهْدِي قُلُصاً مَمَارِطاً # يَشْدَخْنَ باللَّيْلِ الشُّجَاعَ الخَابِطَا
المَمَارِطُ: السِّرَاعُ، وَاحِدها، مِمْرَطَةٌ.
و خَبَطَ فُلانٌ فُلاناً ، إِذَا أَنْعَمَ عَلَيْهِ من غَيْرِ مَعْرِفَةٍ بَيْنَهُمَا ، كذا في الصّحاحِ، و هو مَجازٌ، و زاد غيرُه: و لا وَسِيلَةَ و لا قَرَابَةَ.
قلتُ: و هو بعَيْنِه: خَبَطَه بخَيْرٍ: أَعْطَاهُ، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لعَلَقَمَةَ بن عَبَدَةَ يَمدَحُ الحارِثَ بن أَبِي شَمِرٍ، و يَسْتَعْطِفُه لأَخِيهِ شَأْسٍ:
و في كُلِّ حَيٍّ قد خَبَطْتَ بنِعْمَةٍ # فحُقَّ لشَأْسٍ مِنْ نَدَاكَ ذَنُوبُ [٣]
فَقَالَ الحارِثُ: نَعَمْ و أَذْنِبَةٌ، و كان قد أَسرَ شَأْسَ بن عَبَدَةَ يَومَ عَيْنِ أُبَاغَ، فَأَطْلَق شَأْساً و سَبْعِينَ أَسِيراً من بَنِي تَمِيمٍ.
قلتُ: هََكَذَا في نُسَخِ الصّحاحِ: «قد خَبَطْت » و وجَدتُ في الهَامِشِ: و الأَجْوَدُ أَنْ يُكتب « خَبَطَّ » بغَيْرِ تاءٍ؛ لأَنَّ أَصلَه خَبَطْتَ ، فأُدْغِم، فطَرْحُ التّاءِ من الكِتَابَةِ أَجْوَدُ قلتُ: و كَذََلِكَ يُرْوَى أَيْضاً في اللّسَان، و لو قال: «خَبَتَّ» يُرِيدُ « خَبَطْتَ » لكان أَقْيَسَ اللُّغَتَيْن؛ لأَنَّ هََذه التَّاءَ ليسَتْ مُتَّصِلَةً بما قَبْلَها اتّصالَ تاءِ افْتَعَلْتَ بمثَالِهَا الذي هي فيه، و لََكِنَّه شَبَّه تاءَ خَبَطْت بتاءِ افْتَعَل، فقَلَبَهَا طاءً؛ لوقُوعِ الطّاءِ قَبْلَهَا، كقوله:
اطَّرَد، و اطَّلَعَ. قال شيخُنَا: و أَرادَ بقَوْلِه: «في كُلّ حَيٍّ» أَنَّ النّابِغَةَ كانَ كَلَّمَه في أَسارَى بنِي أَسَدٍ، و كانُوا نَيّفاً و ثَمانِين، فأَطْلَقَهم. و استعارَ الذَّنُوبَ لنَصِيبِه من الحارِثِ.
و فَرَسٌ خَبُوطٌ و خَبِيطٌ : يَخْبِطُ الأَرْضَ برِجْلَيْهِ ، كما في العَيْن، و في التَّهْذِيب: بِيَدَيْه.
[١] رواية عجزه في التهذيب و اللسان:
يوماً و لا خابطاً من ماله ورقا
و المثبت رواية الديوان.
[٢] في اللسان ط دار المعارف مصر: أبّاق الدبيري.
[٣] في الأساس نسبه لعمرو بن شأس يخاطب الملك.