تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٢٤ - حنط حنط
الحُسَينُ بن محمَّدِ بنِ الحُسَيْن [١] الطَّبَريّ الحَنّاطِيُّ ، سَمِع ابنَ عَدِيٍّ.
و الحِنْطِيُّ ، بالكَسْرِ: آكِلُها كَثِيراً حتّى يَسْمَنَ ، و منه قولُ الأَعْلَمِ الهُذَلِيِّ:
و الحِنْطِىءُ الحِنْطِيُّ يُمْ # ثَجُ بالعَظِيمَةِ [٢] و الرَّغائِبْ
و الحِنْطِئُ بالهَمْزِ: هو القَصِيرُ، و قد تَقَدَّم في الهَمْز.
و قال أَبو نَصْرٍ في شَرْحِ هََذا البَيْتِ: الحِنْطِيُّ هو:
المُنْتَفِخُ [٣] . قلتُ: و قد قَرَأْتُ في الدّيوان:
الحِنْطِىءُ المِرِّيحُ يُمْ # ثَجُ بالعَظِيمَةِ و الرَّغائِبْ
قال أَبو سَعِيدٍ: الحِنْطِىءُ المُنْتَفِجُ، و لم يَعْرِفِ الأَصْمَعِيُّ البَيْتَ، فتأَمَّل.
و الحَانِطُ ، صاحِبُها أَو الكَثِيرُ الحِنْطَةِ ، و على الأَخِيرِ اقْتَصَر الصّاغَانِيَّ.
و عن ابنِ عَبّادٍ: الحَانِطُ : ثَمَرُ الغَضَى .
و قال شَمِرٌ: الحَانِطُ ، و الوَارِسُ وَاحدٌ، و أَنْشَدَ:
تَبَدَّلْنَ بعد الرَّقْصِ [٤] في حَانِطِ الغَضَى # أَبَاناً و غُلاَّناً به يَنْبُتُ السِّدْرُ
و أَحْمَرُ حَانِطٌ : قانِيءٌ ، كما يُقَال: أَسْوَدُ حالِكٌ. نَقَلَه ابنُ فارِسٍ، قال: و هََذا مَحْمُولٌ على أَنَّ الحِنْطَةَ يُقَال لها:
الحَمْرَاءُ. قلتُ: و قد سَبَق في «ح م ر» .
و يُقَال: إِنَّهُ لحَانِطُ الصُّرَّةِ ، أَي عَظِيمُهَا كَثِيرُ الدَّرَاهِمِ ، يَعْنُون صُرَّةَ الدَّرَاهِمِ.
و في نَوَادِرِ الأَعْرَابِ: فلانٌ حَانِطٌ إِلَيَّ، و مُسْتَحْنِطٌ إِلَيَ ، و مُسْتَقْدِمٌ إِلَيَّ، و نَابِلٌ إِلَيَّ، و مُسْتَنْبِلٌ [٥] إِلَيَّ، أَي مَائلٌ عَلَيَّ مَيْلَ عَدَاوَةٍ و شَحْناءَ .
و يُقَال: حَنَطَ يَحْنِطُ ، إِذا زَفَرَ ، مثل نَحَطَ، قال الزَّفَيَانُ يَصِفُ صائِداً:
أَنْحَى عَلَى المِسْحَلِ حَشْراً مَالِطَا # فأَنْفَذَ الغبْنَ و جَالَ مَاخِطَا
و انْجَدَل المِسْحَلُ يَكْبُو حَانِطَا
أَراد: نَاحِطاً، فقَلَبَ.
و حَنَطَ الأَدِيمُ: احْمَرَّ فهو حَانِطٌ .
و حَنَطَ الزَّرْعُ حُنُوطاً : حَانَ حَصَادُهُ، كأَحْنَطَ ، و كذََلِكَ أَجَزَّ، و أَشْرَى [٦] .
و حَنَطَ الرِّمْثُ: ابْيَضَّ و أَدْرَكَ و خَرَجَتْ فيه ثَمَرَةٌ غَبْرَاءُ، فبَدَا على قُلَلهِ أَمثالُ قِطَع الغِرَاءِ، كحَنِطَ كفَرِحَ ، و أَحْنَطَ .
و قالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَحْنَطَ الشَّجَرُ و العُشْبُ، و حَنَطَ حُنُوطاً :
أَدْرَكَ ثَمَرُه. و رَوَى الأَزْهَرِيُّ عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ: أَوْرَسَ الرِّمْثُ و أَحْنَطَ ، قال: و مثْلُه: خَضَب العَرْفَجُ، و يُقَال [٧]
للرِّمْثِ أَوّلَ ما يَتَفَطَّرُ ليَخْرُجَ وَرَقُه: قد أَقْمَلَ، فإِذَا ازْدَادَ قَلِيلاً قِيل: بَقَلَ، فإِذا ابْيَضَّ و أَدْرَكَ قِيلَ: حَنَطَ . و قال شَمِرٌ:
يُقَال: أَحْنَطَ ، فهو حَانِطٌ و مُحْنِطٌ . و إِنَّه لحَسَنُ الحَانِطِ . قال ابنُ سِيدَه: قال بَعْضُهم: أَحْنَطَ الرِّمْثُ فهو حَانِطٌ ، على غَيْرِ قِيَاسٍ، فظَهَرَ بذََلِك القُصُورُ في عِبَارَةِ المُصَنِّف.
و الحَنُوطُ و الحنَاطُ كصَبُور و كِتَابٍ: كُلُّ طِيبٍ يُخْلَطُ [٨]
لِلمَيِّتِ خاصَّةً، قاله اللَّيْثُ، و قالَ ابنُ الأَثِيرِ: لأَكْفَانِ المَوْتَى و أَجْسَامِهِم من ذَرِيرَةٍ أَوْ مِسْكٍ أَو عَنْبَرٍ أَو كَافُورٍ و غَيْرِه من قَصَبٍ هِنْدِيّ أَو صَنْدَلٍ مَدْقُوق، مُشْتَقٌّ من حَنْطِ الرِّمْث؛ لأَنّ الرِّمْثَ إِذا أَحْنَط كان لَوْنُه أَبْيَضَ يَضْرِبُ إِلى الصُّفْرَةِ، و له رائِحَةٌ طَيِّبَةٌ. و شَاهِدُ الحِنَاطِ مَا ١٧- رُوِيَ عن ابنِ جُرَيْجٍ قال : «قُلتُ لِعَطاءٍ: أَيُّ الحِنَاطِ أَحَبُّ إِلَيْك؟قال:
الكَافُورُ» . الحَدِيث، و قد حَنَطَهُ يَحْنِطُهُ ، هََكذا في النُّسَخِ، و الصَّوابُ: حَنَّطَه ، بالتَّشْدِيدِ، وَ أَحْنَطَهُ ، قال رُؤْبةُ:
قد مَاتَ قَبْلَ الغَسْلِ و الإِحْناطِ # غَيْظاً و أَلْقَيْنَاهُ في الأَقْمَاطِ
[١] في اللباب: «الحسن» .
[٢] بالأصل «يمنح بالعظيمة» و المثبت عن شرح أشعار الهذليين ص ٣١٦ و لم يرد البيت في شعره في ديوان الهذليين.
[٣] في التكملة و الأصل «المنتفج و المثبت عن القاموس» .
[٤] الأصل و اللسان و في التهذيب: الرفض.
[٥] التهذيب: و مستنتلٌ.
[٦] كذا بالأصل و اللسان و في التهذيب: و أشوى.
[٧] القول التالي هو للأصمعي نقله عنه أبو عبيد كما في التهذيب.
[٨] في القاموس «يحلط» و الأصل كالتهذيب.