تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٨٤ - أبط أبط
ج: آباطٌ ، قال رُؤْبَةُ:
ناجٍ يُعَنِّيهِنَّ بالإِبْعاطِ # و المَاءُ [١] نضّاحٌ من الآبَاطِ
و قال ذُو الرُّمَّة:
و حَوْمانَةٍ وَرْقاءَ يَجْري سَرَابُها # بمُنْسَحَّةِ الآباطِ حُدْبٍ ظُهُورُها
أَي يَرْفَعُ سرَابُها إِبِلاً مُنْسَحَّةَ [٢] الآباطِ ، و يُرْوَى بمَسْفُوحَة. و فسَّر ابن فارِسٍ الآباطَ في البَيْت بآبَاطِ الرَّمْلِ، كما في العُبَاب.
و تَأَبَّطَهُ : وَضَعَه تَحْتَهُ ، أَي تَحْتَ إِبْطِه ، و في الصّحاح:
جَعَلَه، و قال إِبْرَاهِيمُ بنُ هَرْمَةَ:
جَثَمَتْ ضِبَابُ ضَغِينَتِي من صَدْره # بَيْنَ النِّيَاطِ و حَبْلِهِ المُتأَبَّطِ
و مِنْه تَأَبَّطَ شَرًّا: لَقَبُ ثابِت بن جَابر بنِ سُفْيَانَ بنِ عَديِّ بن كعْبِ بن حَرْب بن تَيْمِ بنِ سَعْدِ بنِ فَهْمِ بنِ عمْرِو بنِ قَيْسِ عَيْلانَ الفَهْمِيّ المُضَرِيُّ، أَحَد رَآبِيلِ العَرَبِ ، جمع رِئْبَالٍ، و هو الَّذِي وَلدَتْهُ أُمُّه وَحْدَه، كما سَيَأتِي، من مُضرَ بن نِزارِ بنِ مَعَدِّ بن عَدْنانَ؛ لأَنَّ قَيْسَ عَيْلانَ هو ابنُ مُضَرَ، و إِنّمَا لُقِّبَ به لِأَنَّه رَأَتْهُ أُمُّه و قد تَأَبَّطَ جَفِيرَ سهامٍ و أَخَذَ قَوْساً ، فقالَتْ له أُمُّه: هََذا تأَبَّطَ شرًّا.
قاله أَبُو حاتِم سَهْلُ بنُ محمَّدٍ السِّجِسْتانيُّ، و نصُّه: و قد وَضعَ جَفِيرَ سِهَامِه تَحْتَ إِبْطِه ، و أَخذَ القَوْسَ. و المَآلُ وَاحِدٌ. أَوْ تأَبَّطَ سِكِّيناً فأَتَى نادِيَهُمْ فوَجَأَ بَعْضَهُم ، فسُمِّي به لذََلِكَ. و في الصّحاح: زَعَمُوا كان لا يُفَارِقُه السَّيْفُ. و في العُبَابِ: قتلْتهُ هُذَيْلٌ، قال ابنُ الكَلْبيِّ: قالَتْ أُخْتُه ترْثِيه:
نِعْمَ الفَتَى غَادَرْتُمُ بِرَخْمانْ # بثَابِت بنِ جَابِرِ بنِ سُفْيَانْ
و في كِتاب «مَقاتِل الفُرْسَانِ» : قالت أُمُّه تَرْثيه، و مِثْلُه في أَشْعَارِ هُذيْلٍ. و في الصّحاح: تقولُ: جاءَنِي تَأَبَّطَ شَرًّا، و مَرَرْتُ بتأَبَّطَ شَرًّا، تَدَعُه على لَفْظِه؛ لأَنَّك لم تَنْقُلْه من فِعْلٍ إِلى اسْمٍ، و إِنَّما سمَّيْتَ بالفِعْل معَ الفاعِل جمِيعاً رَجُلاً، فوَجَبَ أَنْ تَحْكِيَه و لا تُغَيِّرَه، و كذََلِك كُلُّ جُمْلَةٍ يُسَمَّى بها، مِثْلُ: بَرَقَ نَحْرُه، و ذَرَّى حَبًّا. و إِن أَرَدْتَ أَن تُثَنِّيَ أَو تَجْمَعَ قلت: جاءَني ذَوَا تَأَبَّطَ شَرًّا، و ذَوُو تَأَبَّطَ شَرًّا، أَو تَقُولُ: كِلاهُمَا [٣] و كُلُّهم، و نَحْوُ ذََلِكَ. و لا يُصَغَّرُ و لا يُرَخَّمُ . و عِبَارَةُ الصّحاح: و لا يَجُوزُ تَصْغِيرُه و لا تَرْخِيمُه، و النِّسْبَةُ إِليه تَأَبَّطِيٌّ تَنْسُب إِلى الصَّدْر.
و في اللِّسَانِ: قال سِيبَوَيْه: و من العَرَبِ من يُفْرِدُ، فيقول: تَأَبَّطَ أَقْبَلَ، قال ابنُ سِيدَه: و لِهََذا أَلْزَمَنَا سِيبَوَيْه في الحِكَايَةِ الإِضافَةَ إِلى الصَّدْرِ، و قول مُلَيْحٍ الهُذَلِيّ:
و نَحْنُ قَتَلْنَا مُقْبِلاً غَيْرَ مُدْبِرٍ # تَأَبَّطَ ، مَا تَرْهَقْ بِنَا الحَرْبُ تَرْهَقِ
أَراد: تَأَبَّطَ شَرًّا، فحَذَف المَفْعُولَ للعِلْمِ به.
و أَبَطَهُ اللََّه تَعَالَى و هَبَطَهُ و وَبَطَه، بمعْنًى وَاحِدٍ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ. قلتُ: و هو قولُ ابنِ الأَعْرابِيِّ، كما نَقَلَه عنه الأَزْهَرِيُّ في «و ب ط» .
و التَّأَبُّطُ : الاضْطِباعُ، و هو: أَنْ يُدْخِلَ الثَّوْبَ ، و في الصّحاحِ: رِدَاءَهُ مِنْ تحْتِ يَدِهِ اليُمْنَى ، و ليسَ في الصّحاحِ لفْظَةُ «من» ، و في العُبَاب: تَحْتَ إِبْطِهِ الأَيْمَنِ، فَيُلْقِيَه على مَنْكِبِهِ . و في الصّحاحِ: على عاتِقِهِ الأَيْسَرِ ، و كان أَبُو هُرَيْرَةَ رِدْيَتُه التَّأَبُّطُ .
و يُقَال: جَعَلْتُه ، أَي السَّيْفَ إِبَاطِي ، بالكَسْر ، أَي يَلِي إِبْطِي . و يُقَال: السَّيْفُ إِباطٌ لي، أَي تَحْتَ إِبْطِي . و في الأَسَاس: يُقَال السَّيْفُ عِطَافِي و إِبَاطِي ، أَي ما أَجْعَلُه على عِطْفِي و تَحْتَ إِبْطِي ، و منه قَوْلُ المُتَنَخِّلِ الهُذَليِّ يَصِف ماءً وَرَدَه، كذا في الدِّيوانِ، و يُرْوَى لتَأَبَّط شَرًّا:
شَرِبْتُ بِجَمِّه و صَدَرْت عنْهُ # و أَبْيَضُ صارِمٌ ذَكَرٌ إِبَاطِي
أَي تَحْتَ إِبطِي : و روَى ابنُ حَبِيب.
«بأَبْيَضَ صارِمٍ» .. [٤] .
قلتُ: و يُرْوَى أَيْضاً:
«و عَضْبٌ صارِمٌ» ...
و قال السُّكَّرِيُّ:
نَسَبَه إِلى إِبْطِهِ ، أَرادَ إِبَاطِيَّ ، يعني نَفْسَه، ثُمَّ خَفَّف. قلتُ:
[١] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «و الماح نضاح» .
[٢] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «منسحتة» .
[٣] في اللسان: «كلاهما تأبط شرًّا و كلهم تأبَّط شرًّا» و الأصل كالصحاح.
[٤] «و أبيضَ صارمٍ» رواية ديوان الهذليين ٢/٢٦.