تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١١٤ - غمض غمض
١٣- و في الكَلِمَات القُدْسِيَّة : «إِن أَغْبَطَ أَوْلِيَائي عِنْدي لَمُؤْمِنٌ حَفِيفَ الحَاذِ، ذُو حَظٍّ من الصَّلاةِ أَحسَنَ عِبَادَة رَبِّه و أَطاعَه في السِّرِّ، و كان غامِضاً في النَّاس، لا يُشَارُ إِلَيْه بالأَصَابع، و كانَ رِزْقُهُ كَفَافاً فصَبَرَ عَلَى ذََلِك» .
و الغَامِضُ : الحَسَبُ الغَيْرُ المَعْرُوفِ جَمْعُه: أَغْمَاضٌ ، كصَاحبٍ و أَصْحَابٍ. و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ و الصَّاغَانِيّ لرُؤْبَةَ:
بِلالُ يا بنَ الحَسَبِ الأَمْحَاضِ # لَيْسَ بأَدْناسٍ و لا أَغْمَاضِ [١]
و يُقَال: إِنَّه جَمْعُ غَمْضٍ .
و الغَامِضُ : الغَاصُ [٢] من الخَلاَخِل في السّاقِ ، و قد غَمَضَ في السّاقِ غُمُوضاً : غَضَّ. و في اللّسَان: غاصَ. و الغَامِضُ مِنَ الكُعُوبِ : ما وَارَاهُ اللَّحْمُ. و من السُّوقِ:
السَّمِينُ .
و غَمَضَ يَغْمِضُ ، من حَدّ ضَرَبَ، من قَوْلهمْ غَمَضَ عنه في البَيْعِ أَو الشِّرَاءِ يَغْمِضُ ، إِذَا تَسَاهَل عليه، كأَغْمَضَ ، كَذَا في العُبَاب و الصّحاح. و من الباب الأَوَّلِ قِرَاءَةُ الجَمّاعَة إِلاََّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ [٣] كما سَيَأَْتي قَريباً.
١٦- و في الحَديث : «لم تَأَْخُذْه إِلاَّ على إِغْمَاضٍ » .
الإِغْمَاضُ : المُسَامَحَةُ و المُسَاهَلَة.
و يقال: غَمَضَ عَنْه، إِذا تَجَاوَزَ.
و غَمَضَ في الأَمْرِ [٤] ، هََكذا في سَائِر الأَُصُول، و هو غَلَطٌ، و الصَّوابُ كما في نَوَادِرِ اللّحْيَانيّ غَمَضَ في الأَرْضِ يَغْمِضُ و يَغْمُضُ ، من حَدّ نَصَرَ و ضَرَبَ، غُمُوضاً ، إِذا ذَهَبَ فيها، إِلى هُنَا نَصّ النَّوَادر، و سارَ ، و هو بمَعْناه. و في الأَسَاسِ و اللّسَان: غَابَ، بَدَلُ: سارَ، و هو نَصُّ اللِّحْيَانيّ أَيْضاً في اللّسَان [٥] .
و غَمَضَ السَّيْفُ في اللَّحْمِ يَغْمُضُ ، من حَدّ نَصَرَ:
غَابَ عن ابْنِ عَبّادٍ. و في الأَسَاس: ضَرَبْتُه بالسَّيْفِ فغَمَضَ في اللَّحْمِ غَمْضَةً .
و دَارٌ غَامِضَةٌ : غَيْرُ شَارِعَةٍ ، و قد غَمَضَتْ تَغْمُضُ غُمُوضاً ، قالَهُ اللَّيْثُ. و في اللِّسَان: إِذَا لَمْ تَكُنْ على شَارِعٍ. و في الأَسَاسِ: و هي الَّتي تَنَحَّتْ عن الشَّارِع.
و ما اكْتَحَلْت غَمَاضاً ، بالفَتْح و يُكْسَر، و لا غُمْضاً ، بالضَّمِّ، و لا تَغْمَاضاً ، و لا تَغْمِيضاً ، بفَتْحِهما ، ذَكَرَهُنَّ الجَوْهَرِيّ، و لم يَذْكُرِ الصَّاغَانِيُّ الأَخِيرَ. و زاد ابنُ سِيدَه و لا إِغْمَاضاً ، بالكَسْرِ ، و أَهمَلَه الجَوْهَرِيّ و الصَّاغَانِيّ، أَي ما نِمْتُ . و قال ابنُ بَرّيّ: الغُمْضُ و الغُمُوضُ و الغِمَاضُ :
مَصْدَرٌ لِفِعْل لم يُنْطَقْ به، مثل الفَقْر، قال رُؤْبةُ:
أَرَّق عَيْنَيْك عَنِ الغِمَاضِ # بَرْقٌ سَرَى في عَارِضٍ نَهَّاضِ
و يُقَالُ: ما لي في هََذا الأَمْر غَمِيضَةٌ ، و غَميزَة، أَي عَيْبٌ ، كما في العُبَاب و الصّحاح.
و اغْمِضْ [٦] لي فيمَا بِعْتَنيِ ، هو من حَدّ ضَرَبَ في سائر النُّسَخ، و الصَّوَاب أَغْمِضْ ، كأَكْرِمْ، كما هُوَ مَضْبُوطٌ في الصّحاح و العُبَاب، و غَمِّضْ ، من باب التَّفْعِيل، نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ و ابنُ سِيدَه، كأَنَّكَ تُريدُ الزِّيادَةَ منه لرَدَاءَتِهِ و الحَطِّ من ثَمَنِهِ ، فاستعمل التَّغْمِيض هُنَا في غَيْرِ النَّوْمِ.
يقال: أَغْمَضَ في السِّلْعَةِ، إِذَا اسْتَحَطَّ من ثَمَنِهَا لرَدَاءَتِهَا، و يَقُولُ الرَّجُل لبَيِّعِهِ: غَمِّضْ لي في البِيَاعَة، مثل أَغْمِضْ لي، أَيْ زِدْنِي، لمَكَانِ رَدَاءَتِهِ، أَو حُطَّ لي من ثَمَنِه. و قال الزَّمَخْشَرِيّ: هو مَجَازٌ. و قال ابنُ الأَثِيرِ: يقال: أَغْمَضَ في البَيْع يُغْمِضُ ، إِذَا اسْتزادَهُ من المَبِيعِ و اسْتَحَطَّه من الثَّمَنِ فوَافَقَهُ عليه. و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ لِأَبِي طالِبٍ:
هُمَا أَغْمَضَا لِلْقَوْمِ في أَخَوَيْهِمَا # و أَيْدِيهِمَا من حُسْنِ وَصْلِهِمَا صِفْرُ
قال: و قال المُتَنَخِّل الهُذَلِيّ:
يَسُومُونَه أَنْ يُغْمِضَ النَّقْدَ عِنْدَهَا # و قد حَاوَلُوا شِكْساً عليها يُمَارِسُ
[١] في التهذيب:
لسن بنحسات و لا أَغماضِ.
[٢] في القاموس: العاضُّ.
[٣] سورة البقرة الآية ٢٦٧.
[٤] على هامش القاموس عن نسخة أَخرى: و في الأَرض.
[٥] الذي في اللسان: «ذهب فيها» و في الأَساس: إِذا ذهب و غاب.
[٦] في القاموس: و أَغْمِضْ.