تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١١١ - غضض غضض
الصّحاح. و أَهْلُ نَجْدٍ يَقُولُونَ في الأَمْر منْهُ: غُضَّ طَرْفَكَ.
و أَهْلُ الحِجَاز يَقُولُونَ: اغْضُضْ . و في التَّنْزِيلِ: وَ اُغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ [١] أَيْ اخْفِضِ الصَّوْتَ. و قَال جَريرٌ:
فغُضَّ الطَّرْفَ إِنَّكَ من نُمَيْرٍ # فلا كَعْباً بَلَغْتَ و لا كِلاَبَاً
مَعْنَاه: غُضَّ الطَّرْفَ ذُلاًّ و مَهَانَةً.
و يُقَال: غَضَّ طرفَهُ: احْتَمَلَ المَكْرُوهِ . نَقَلَهُ الجَوْهَريّ، و قال: أَنْشَدَنَا أَبُو الغَوْثِ:
و مَا كانَ غَضُّ الطَّرْفِ مِنّا سَجِيَّةً # و لََكِنَّنَا في مَذْحِجٍ غُرُبَانِ
قُلْت: البَيْتُ لِطَهْمَانَ بْنِ عَمْرِو ابن سَلَمَةَ.
و غَضَّ مِنْه يَغُضُّ ، بالضَّمِّ، غَضّاً : نَقَصَ ، و قَصَّرَ به، و وَضَعَ مِنْ قَدْرِهِ ، و عِبَارَةُ الصّحاح: وَضَعَ و نَقَصَ من قَدْرِه.
و قَوْلُه تَعَالَى: وَ اُغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ أَي انقُصْ مِن جَهَارَتِهِ. و قَوْلُه تَعَالَى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصََارِهِمْ [٢] أَي يَحْبِسُوا منْ نَظَرِهِمْ. قال الصّاغانِيّ:
و ذَهَبَ بَعْضُ النَّحْوِيّينَ إِلى أَنْ «مِنْ» زائدَةٌ، و أَنَّ المَعْنَى يَغُضُّوا أَبْصَارَهُمْ، فخَالَف ظَاهِرَ القْرآنِ، و ادّعَى فيه الصِّلَةَ، و تَكَلَّفَ ما هُوَ غَنِيٌّ عنه. و مَعْنَى الكَلامِ ظاهِرٌ، أَيْ يَنْقُصُوا من نَظَرِهم عَمّا حُرِّمَ عليهم، فقد أَطْلَقَ اللََّه لَهُمْ ما سِوَى ذََلِكَ.
و رَوَى ابنُ الفَرَجِ عن بَعْضِهم: غَضَّ الغُصْنَ و غَضَفَه، إِذا كَسَرَهُ فَلَمْ يُنْعِمْ كَسْرَهُ ، كما في اللّسان.
و الغَضِيضُ : الطَّرِيُ من كُلِّ شَيْءٍ. و الغَضِيضُ : الطَّلْعُ النَّاعِمُ حِينَ يَبْدُو، و قِيلَ هو الثَّمَرُ أَوَّلَ ما يَطْلُعُ، الغَضِّ ، فيهما . يُقَالُ: شَيْءٌ غَضٌّ و غَضِيضٌ ، أَي طَرِيٌ. و منه ١٦- الحَديثُ : «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ القُرْآنَ غَضّاً كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَقْرَأْ قِرَاءَةَ ابنِ أُمِّ عَبْدٍ» . و قَال الأَصْمَعِيٌ: إِذَا بَدَا [٣] الطَّلْعُ فهو الغَضِيضُ ، فإِذا اخْضَرَّ قِيلَ: خَضَبَ النَّخْلُ، ثُمَّ هو البَلَحُ.
و قَال ابنُ الأَعْرَابِيّ: يُقَال للطَّلْعِ الغِيضُ و الغَضِيضُ و الإِغْرِيضُ.
و الغَضِيضُ من الطَّرْفِ: الفَاتِرُ ، كالمَغْضُوضِ ، فَعِيلٌ بمَعْنَى مَفْعُولٍ، و منه قَصِيدُ كَعْبٍ:
و ما سُعَادُ غَدَاةَ البَيْنِ إِذْ رَحَلْوا # إِلاَّ أَغَنُّ غَضِيضُ الطَّرْفِ مَكْحُولُ
و في الصّحاح: ظَبْيٌ غَضِيضُ الطَّرْف، أَي فَاتِرُه، و يُقَال: إِنَّك لَغَضِيضُ الطَّرْفِ نَقِيُّ الظَّرْفِ، يُرَادُ بالظَّرْف وِعَاؤُهُ. يَقُول: لَسْتَ بخَائنٍ [٤] . و ١٦- في حَديث أُمِّ سَلَمةَ :
«حُمَادَيَاتُ النِّسَاءِ غَضُّ الأَطْرَافِ» . في قَوْل القُتَيْبِيّ، و ذََلكَ أَنَّمَا يَكُونُ منَ الحَيَاءِ و الخَفَرِ، و قد سَبَقَ ذِكْرُهُ في «خ ف ر» .
و الغَضِيضُ : النَّاقِصُ الذَّليلُ ، بَيِّنُ الغَضَاضَةِ ، ج أَغِضَّةٌ و أَغِضّاءُ ، و هو من غَضَّهُ يَغُضُّهُ غَضّاً ، إِذا نَقَصَهُ، فهو غَاضٌّ ، و ذََاكَ غَضِيضٌ .
و لا أَغُضُّكَ دِرْهَماً، أَي لا أَنْقُصُكَ و إِذا ثَبَتَ النَّقْصُ لَحِقَهُ الذُّلُّ، فهََذا قَوْلُ المُصَنِّف: النّاقِص الذَّلِيل.
و الغَضُّ : الحَديثُ النِّتَاجِ من أَوْلادِ البَقَر، ج الغِضَاضُ ، كحِبَالٍ . قال أَبو حَيَّةَ النُّميْرِيّ:
خَبَأْنَ بها الغُنَّ الغِضَاضَ فأَصْبَحَتْ # لَهُنَّ مَرَاداً و السَّخَالُ مَخَابِئَا
و غَضَضْتَ ، كمَنَعْتَ و سَمِعْتَ ، هََكَذا نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، و قولُهُ: كمَنَعْتَ، فيه نَظَرٌ لإِنْتفَاءِ الشَّرْطِ فيه، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ من بابِ تَدَاخُلِ اللُّغَاتِ، و قد تَقَدَّمَ الكَلاَمُ عَلَيْه مِرَاراً، غَضَاضَةً بالفَتْحِ، و غُضُوضَةً بالضَّمِّ، نَقَلَهُمَا الجَوْهَرِيُّ، فأَنْتَ غَضٌّ بَيِّنُ الغَضَاضَةِ و الغُضُوضَةِ ، أَي نَاضِرٌ . قال ابنُ بَرّيّ: أَنْكَرَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ غَضَاضَةً ، و قال: غَضٌّ بَيِّنُ الغُضَوضَةِ ، لا غَيْرُ. قالَ: و إِنَّمَا يُقَالُ ذََلك فيما يُغْتَضُّ منه و يُؤْنَفُ، و الفِعْلُ منهُ غَضَّ و اغَتَضَّ ، أَي وَضَعَ و نَقَصَ. قال ابنُ بَرّيّ: و قد قَالُوا بَضٌّ بَيِّنُ البَضَاضَةِ و البُضُوضَةِ، فهََذا يُؤيِّدُ [٥] قَوْلَ الجَوْهَريّ في الغَضَاضَةِ .
و في التَّهْذيب: و اختُلِفَ في فَعَلْتَ مِنْ غَضَّ ، فقَال [٦]
[١] سورة لقمان الآية ١٩.
[٢] سورة النور الآية ٣٠.
[٣] التهذيب: «بدأ» .
[٤] انظر مجمع الأمثال للميداني ١/٤٢.
[٥] اللسان: يقوّي.
[٦] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: فقال بعضهم: غضضت تغض، .