المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٨ - التقصير
وأما
ذيلها أعني قوله عليه السلام ((وإن أنت لم تفعل)) فهو ناظر إلى غيرهما ممن
لم يفعل التلبيد أو التعقيص، وأنّه إن كان في الحجّ فهو مخير بين الحلق
والتقصير، وإن كان في المتعة أي في عمرة التمتع فليس عليه إلا التقصير،
إذاً فمصدرها خير شاهد على المطلوب.
والجواب: إنّ هذا الاستدلال مبني على أن تكون كلمة (في الحجّ) قيداً لخصوص الذيل ليتمسك حينئذٍ بإطلاق الصدر كما ذكر.
ولكنه
بعيد عن سياق العبارة جداً بل الظاهر رجوع القيد إلى تمام ما سبق في مقابل
قوله عليه السلام بعد ذلك ((وليس في المتعة)) الذي هو ناظر إلى العمرة.
وملخص
فقه الحديث أنّه عليه السلام بصدد التفصيل في المتمتع بين حجّه وعمرته وفي
حجّه أيضاً بين الملبد والمعقوص وغيرهما، وأنّ الأول يتعين عليه الحلق.
والثاني مخير بينه وبين التقصير، وأما الثالث أعني عمرة التمتع فليس فيه
إلا التقصير من غير فرق بين الملبد والمعقوص وغيرهما.
وعليه فتكون الصحيحة على خلاف المطلوب أدلّ ومطابقة لما عليه المشهور من تعين التقصير في عمرة التمتع حتى على المعقوص والملبّد.
ويؤكد
ما استظهرناه صحيحة أخرى لمعاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام:
((ينبغي للصرورة أن يحلق، وإن كان قد حجّ فإن شاء قصّر وإن شاء حلق، فإذا
لبّد شعره أو عقصه فإن عليه الحلق، وليس له التقصير))[١]، حيث خصّ عليه السلام تعين الحلق عليهما بالحجّ.
وكيفما
كان فالصحيحة بعد أدنى تأمل فيها ظاهرة فيما ذكرناه من أنّه بصدد الفرق
بين الحجّ وعمرة التمتع، وأنّه في الأول يتخير إلا الملبد فإنّ عليه الحلق
فقط، وفي الثاني يتعين التقصير على الجميع.
[١]وسائل الشيعة: باب ٧ من أبواب الحلق والتقصير، ح١.