المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٩٠
يا بني
ما تشتكي؟ فقال: أشتكي رأسي، فدعا علي ببدنة فنحرها وحلق رأسه وردّه إلى
المدينة، فلما برأ من وجعه اعتمر)). فقلت: أرأيت حين برأ من وجعه أحلّ له
النساء؟ فقال: ((لا تحلّ له النساء حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا
والمروة)). فقلت : فما بال النبي صلى الله عليه وآله حين رجع إلى المدينة
حل له النساء ولم يطف بالبيت؟ فقال: ((ليس هذا مثل هذا، النبي صلى الله
عليه وآله كان مصدوداً والحسين عليه السلام محصوراً))[١]، فإنّها صريحة في أنّ علياً نحر له في مكانه، وفي صحيحة رفاعة الحاكية للقصة أنّ الحسين عليه السلام بنفسه ساق ونحر[٢]، ولعلهما قضيتان في واقعتين، وكيفما كان فهي كالصريح في المطلوب بعد وضوح أنّ فعل المعصوم عليه السلام حجّة كقوله.
غير
أنّه نوقش فيها (تارة) باحتمال أنّ الحسين عليه السلام كان مضطراً إلى
الحلق كما أشار إليه في الجواهر أيضاً بل استظهر بعضهم ذلك من الصحيحة،
إذاً فهي قضية شخصية لا يمكن التعدي عنها واستفادة الحكم التكليفي منها.
ويندفع
أولاً: بأنّ الراوي للقصة لو كان غير المعصوم عليه السلام لتطرق هذا
الاحتمال وكان بمجرده مانعاً عن الاستدلال من غير حاجة إلى الاستظهار،
ولكنّ الراوي هو الصادق عليه السلام، ومن البديهي أنّ شأن المعصوم عليه
السلام ليس هو مجرد نقل التأريخ وإنما يروي فعل الحسين عليه السلام لبيان
الحكم الشرعي كما في سائر المقامات، فلو كان ثمة اضطرار لبيّنه عليه السلام
بطبيعة الحال كي لا يستفاد منه الحكم الشرعي على غير وجهه، فكيف ساغ له
عليه السلام نقلها على نحو لا إشعار فيه بالاضطرار فضلاً عن الظهور كما لا
يخفى.
وثانياً: سلمنا ذلك لكن الاضطرار إلى الحلق لا يستوجب تقديم
الهدي وعدم البعث بل غايته التكفير عنه بالصدقة على ستة مساكين أو صيام
ثلاثة
[١] وسائل الشيعة: باب ١ من أبواب الإحصار والصدّ، ح٣.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٦ من أبوابالإحصار والصدّ، ح٢.