المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٨٢
كيف يمكن الالتزام ببقائه على الإحرام؟!
نعم لا بدّ من تقييد الصحيحة بما ثبت بالكتاب والسنّة من وجوب الهدي، قال تعالى: { [فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ] } ،
وقد نطق النص بوجوب الذبح في مكان الصدّ كما مر، فبهذا المقدار لم يكن بدّ
من رفع اليد عن الإطلاق، إلا أنّ من الواضح اختصاص التقييد بحال القدرة
والتمكن من الهدي كما يفصح عنه قوله تعالى: { [فَمَا اسْتَيْسَرَ] }
الكاشف عن اختصاص الهدي الواجب بالميسور فلا يجب إلا مع اليسر، المستلزم
طبعاً لسقوط التكليف مع العجز والعذر وأنّ العاجز لم يكن موضوعاً للحكم.
وعلى
الجملة: الجمع بين الصحيحة والآية المباركة والنصوص الناطقة بوجوب الهدي
يقتضي الالتزام بأنّ الخروج عن الإحرام مشروط بذبح الهدي مع التمكن، وأما
مع عدمه فلا شيء عليه بل يتحلل بمجرد الحبس من دون توقفه على شيء، فلا يبقى
على الإحرام ولا ينتقل إلى البدل وهو الصيام.
غير أنّ الذي يمنعنا عن
الجزم بذلك ورود صحيحتين لمعاوية في باب الحصر تضمنتا الانتقال إلى البدل،
سيأتي البحث حولهما في المحصور إن شاء الله تعالى.
إحداهما: عن أبي عبد
الله عليه السلام في المحصور ولم يسق الهدي، قال: ((ينسك ويرجع)). قيل: فإن
لم يجد هدياً؟ قال: ((يصوم))، ونحوها صحيحته الأخرى[١].
ونظراً
إلى أنّ موردهما وإن كان هو المحصور إلا أنّه لا يبعد التعدي منه إلى
المصدود لا من أجل القياس ولا من أجل أنّه أشد من المحصور بل من أجل أنّ
هذا العنوان لم يذكر في كلام الإمام عليه السلام ليلزم التحفظ عليه وإنما
هو
[١]وسائل الشيعة: باب ٧ من أبواب الإحصار والصدّ، ح١ و ح٢.