المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٠٨
فعلى
الأول يجري ما مر من أنّ قوله: (أو غيره) في الرواية الأخرى يكشف عن عدم
تعلق التكليف بخصوص الولي، وحيث لا يحتمل الوجوب الكفائي فلا جرم يكون
إرشاداً إلى اشتغال ذمة الميت ولزوم تفريغها عنه، فلا دليل إذاً على وجوب
القضاء على الولي.
وكذا على الثاني، إذ مضافاً إلى عدم البعد في ترجيح
رواية الكافي لكونه أضبط أنّه مع الغض عن ذلك فمجرد احتمال صدور الرواية مع
تلك الزيادة كافٍ في الشك في تعلق التكليف بالولي بخصوصه بعد عدم ثبوت
نسخة النقيصة ومقتضى الأصل البراءة عنه.
وعلى أي تقدير فلم يثبت وجوب القضاء على الولي، فيقضى من أصل التركة بطبيعة الحال.
ثمّ إنّ هناك رواية أخرى رواها ابن إدريس في آخر السرائر بإسناده عن الحلبي، وفيها: ((... طاف عنه وليه))[١]،
ولا بأس بها في الدلالة على وجوب القضاء على الولي لعدم ثبوت معارض لها
لولا أنّها ضعيفة السند لجهالة طريق ابن ادريس إلى البزنطي كما مرّ غير
مرة، فلا يمكن الاعتماد عليها.
وهذا أي الخروج من التركة مبني على أحد أمرين:
أحدهما:
أنّ كل واجب مالي ومنه الطواف بل حتى غير المالي كما أفتى به السيد في
العروة يخرج من أصل المال لقوله عليه السلام في رواية الخثعمية[٢].
ولكن الرواية ضعيفة السند ولا دليل على الحكم المزبور بوجه كما تعرضنا له مستوفى في مباحث الحجّ وصلاة الاستئجار من كتاب العروة.
ثانيهما: دعوى أنّ النصوص الناطقة بخروج الحجّ من صلب المال بل تقدمه على الدين كما مرّ البحث حولها في مباحث الحجّ من كتاب العروة
[١] وسائل الشيعة: باب ٥٨ من أبواب الطواف، ح١١.
[٢] مستدرك الوسائل: باب ١٨ من أبوابالطواف، ح٣.