المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩٦
طواف النساء وصلاته
الواجب العاشر والحادي عشر من واجبات الحجّ: طواف النساء وصلاته، وهما وإن كانا من الواجبات[١] إلا أنّهما ليسا من نسك الحجّ، فتركهما ولو عمداً لا يوجب فساد الحجّ[٢].
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١]
بلا إشكال فيه ولا خلاف، ويدلنا عليه بعد الإجماع المحقق عدة من الروايات
المستفيضة التي منها ما ورد من أنّ في حجّ التمتع ثلاثة أطواف، وفي القران
والإفراد طوافان[١] وغيرهما مما لا يخفى على المراجع.
[٢]
لعدم كونه من أركان الحجّ بل ولا من أفعاله وإجزائه، وإنما هو واجب مستقل
شرّع بعد الفراغ من الحجّ لغاية التحلل من النساء، للتصريح بكون هذا الطواف
بعد الحجّ في جملة من النصوص، كصحيحة الحلبي وصحيحتين لمعاوية بن عمار[٢]، وقد سقطت كلمة (وهو) عن الأخيرة في الوسائل وهي موجودة في الكافي كما مرت الإشارة إليه[٣]، وكأنّ صاحب
[١] وسائل الشيعة: باب ٢ من أبواب أقسام الحجّ.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٢ من أبواب أقسام الحجّ، ح٦ و ح١ و ح١٢.
[٣] لا يخفى أنّ مورد هذه النصوص إنما هو حجّ القران ويحتاج التعديإلى محل الكلام أعني حجّ التمتع إلى القطع بعدم الفرق وعهدته على مدعيه لا سيمابعد ما نلاحظه من التعبير بالإضافة إلى حجّ التمتع في ذيل الصحيحة الأولى لمعاويةبقوله عليه السلام: ((وعليه للحجّ طوافان)) الظاهر في كون الطواف الثاني أيضاً الذي هوطواف النساء من أجزاء الحجّ ومتعلقاً به.
وما نلاحظه من التعبير بقوله عليه السلام: ((فقدتمّ حجّها)) في معتبرة الخزاز (وسائل الشيعة: باب ٨٤ من أبوابالطواف ح١٣) الظاهر في عدم التمامية لولا الاضطرار المساوق لجزئية طواف النساء فيحالة الاختيار وكذلك التعبير في صحيح معاوية بعد الإتيان بطواف النساء بقوله ((وفرغتمن حجّك كله)) (وسائل الشيعة: باب ٤ من أبواب زيارة البيت، ح١)الكاشف عن عدم الفراغ عن الحجّ قبله. ولعل السر في التعبير بالبعدية في النصوصالمتقدمة اختصاص حجّ القران والإفراد بجواز تقديم طواف الحجّ حتى اختياراً فأريدبالتعبير المزبور الإيعاز إلى عدم انسحاب هذا الحكم إلى طواف النساء ولزوم الإتيانبه آخر الأعمال، ويراد من قوله بعد الحجّ أي بعد الوقوفين بقرينة ما في بعضالأخبار من قوله عليهالسلام: ((هل الحجّ إلا الوقوفين))فلا يقاس به حجّ التمتع الممنوع فيه التقديم المزبور اختياراً كما تقدم فلاحظ.(المقرر).