المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٧٨
قال:
((زره فإن شغلت فلا يضرك أن تزور البيت من الغد، ولا تؤخر أن تزور من يومك،
فإنّه يكره للمتمتع أن يؤخره، وموسع للمفرد أن يؤخره))[١].
فإنّ
المراد بالكراهة في لسان الأخبار معناها اللغوي أي المبغوضية المساوقة
للحرمة دون الكراهة المصطلحة كما ورد من أنّ علياً عليه السلام كان يكره
استبدال وسق من تمر المدينة بوسقين من تمر خيبر أي الربا ولم يكن يكره
الحلال[٢]، وورد أيضاً ما مضمونه أنّه يكره بيع النقدين إلا يداً بيد[٣]، وورد في الكتاب العزيز: { [كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا] } [٤].
وكصحيحته الأخرى عنه عليه السلام قال: سألته عن المتمتع متى يزور البيت؟ قال: ((يوم النحر أو من الغد، ولا يؤخر ...))[٥].
وبإزاء
ذلك كله صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ((لا
بأس أن تؤخر زيارة البيت إلى يوم النفر)) هكذا رواها الصدوق وزاد الشيخ قدس
سره قوله ((إنما يستحب تعجيل ذلك مخافة الاحداث والمعاريض))[٦]، ونحوها موثقة إسحاق بن عمار[٧].
وهي
كما ترى صريحة في جواز التأخير إلى اليوم الثالث أي يوم النفر الأول، وإنّ
الاستعجال قبل ذلك مندوب، حذراً عن العوارض والحوادث الاتفاقية، حتى اشتهر
أنّ في التأخير آفات، وهي خير شاهد على حمل النصوص المتقدمة على
الاستحباب.
[١] وسائل الشيعة: باب ١ من أبواب زيارة البيت، ح١.
[٢] وسائل الشيعة: باب ١٥ من أبواب الربا، ح١.
[٣] وسائل الشيعة: باب ١٧ من أبواب الربا، ح١٢.
[٤] الإسراء: الآية ٣٨.
[٥] وسائل الشيعة: باب ١ من أبواب زيارة البيت، ح٨.
[٦] وسائل الشيعة: باب ١ من أبواب زيارة البيت، ح٩.
[٧] وسائل الشيعة: باب ١ من أبوابزيارة البيت، ح١٠.