المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣٩
فلا جرم يكون مفاد الروايتين أيضاً كذلك، وإن كان موردهما خصوص سوق الهدي في عمرة القران أو حجّه.
إذاً فالتثليث المزبور لو لم يكن أقوى فلا ريب أنّه أحوط وإن كان المشهور عند القوم على ما يظهر من كلماتهم هو عدم الوجوب.
ثمّ
إنّه لا ينبغي الشك في أنّ المراد من الأكل المأمور به في معتبرة
العقرقوفي هو الأعم من الأكل بنفسه أو بعائلته وضيوفه، ضرورة امتناع أكل
الإنسان عادة بنفسه ثلث الذبيحة بكامله، فالمراد به ما يشمل إطعام الأهل
المصرح به في صحيحة سيف التمار، وبذلك يتحد مفاد الروايتين.
الجهة الرابعة: هل يعتبر الإيمان في مصرف الهدي؟
المعروف والمشهور هو ذلك من غير فرق بين ثلثي الهدية والصدقة، بل الظاهر أنّ المسألة متسالم عليها، حيث لم ينسب الخلاف إلى أحد.
لكن جماعة منهم صاحب الجواهر ذكروا أنّه لا دليل في المسألة، فإن تمّ الإجماع وإلا ففي الاعتبار إشكال.
أقول:
ويمكن الاستدلال بما ورد في بعض نصوص الزكاة من عدم جواز الدفع لغير
المؤمن، بحيث يظهر أنّ المنع لا لخصوصية في الزكاة كي يشكل بعدم الدليل على
التعدي بعد عدم صحّة القياس، ولعل في الزكاة خصوصية لا نعرفها، بل لعدم
قابلية المحل وعدم أهليته للإعطاء وسقوطه عن الاعتبار، كما يكشف عنه
التعبير بقوله عليه السلام: ((لا والله إلا التراب)) كما في معتبرة ابن
يعفور، أو بقوله: ((ما لغيرهم إلا الحجر))، كما في معتبرة الحداد[١].
هذا مضافاً إلى صحيحة[٢] علي بن بلال، قال: كتبت إليه أسأله هل يجوز
[١] وسائل الشيعة: باب ٥ من أبواب المستحقين للزكاة، ح٦ و ح٧.
[٢] يمكن معارضتها بموثقة إسحاق بنعمار (باب ١٩ من أبواب الصدقة ح٦) بالعموم من وجه، حيث إنّها تختص بالذبيحة وتعمالمسلمين، على العكس من الصحيحة ويرجع بعد التساقط إلى أصالة العدم فتدبر.(المقرر).