المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٢٨
الرواية؟ على أنّها متنافية لإطلاق الآية فتأمل[١].
هذا كله فيما تقتضيه القاعدة.
وأما بالنظر إلى الروايات الخاصة فيستدل للمشهور كما في الجواهر وغيره.
تارة:
بصحيحة أبي بصير عن أحدهما عليهما السلام قال: سألت عن رجل تمتع فلم يجد
ما يهدي، حتى إذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة، أيذبح أو يصوم؟ قال:
((بل يصوم، فإنّ أيام الذبح قد مضت))[٢].
وغير
خفي أنّ المراد بيوم النفر في هذه الصحيحة هو يوم النفر من مكّة لا إلى
مكّة بقرينة ما في ذيلها من مضي أيام الذبح التي هي الثلاثة إلى بعد يوم
النحر.
وكيفما كان فقد ناقش في الجواهر في الصحيحة بضعفها بطرقها[٣]، ولكنه غير واضح لأنّ بعض الطرق وإن اتصف بالضعف لكن طريق الشيخ صحيح من غير أي غمز فيه، فلا ينبغي التأمل في صحّة السند.
وإنما الكلام في دلالتها والظاهر أنّها مخدوشة.
إما
أولاً: فلعدم ثبوتها بالمتن الذي عرفت لتصلح للاستدلال بها في المقام، إذ
الشيخ قد رواها بطريق آخر صحيح أيضاً وفيها بعد جملة (فلم يجد ما يهدي) هذه
الزيادة (ولم يصم الثلاثة أيام)[٤].
وعليه تخرج الرواية عن محل الكلام لتسالم الفقهاء من غير نكير[٥] على
[١] فإنّ تقييد إطلاق الكتاب وتخصيصه بخبر الواحد بعد فرض حجّته غيرعزيز في الفقه إلا أن يكون مراده (دام ظله) أنّه كيف يمكن رفع اليد عن الإطلاقبهذه الرواية الضعيفة.(المقرر).
[٢] وسائل الشيعة: باب ٤٤ من أبواب الذبح، ح٣.
[٣] جواهر الكلام: ج١٩ ص١٨٥.
[٤] وسائل الشيعة: باب ٤٤ من أبواب الذبح، ح٤.
[٥] بل خالف فيه الصدوق في الفقيهصريحاً واستشكل فيه في الحدائق فلاحظ. (المقرر).