المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٢١
ولكن لا يجمع بين الثلاثة والسبعة[١]،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأما
الأولى فظاهرها وإن كان هو الوجوب التعييني إلا أنّه لا محيص من رفع اليد
والحمل على الوجوب التخييري بمقتضى صراحة الروايات السابقة في جواز الصوم
في الطريق، غايته أن يكون الصوم في البلد أفضل، وبذلك يجمع بينها وبين
الطائفة الأولى.
وبالجملة: المعارضة إنما هي بين الظهور والصراحة فيرفع اليد عن الأول بالثاني.
ويمكن
انسحاب مثل هذا الجمع في صحيحة ابن مسلم أيضاً، حيث إنّ ظاهر النهي فيها
هو الحرمة فيحمل على الكراهة بصراحة تلك النصوص في الجواز، فإن تمّ هذا
وإلا فلا بدّ من رد علمها إلى أهله.
[١] خلافاً لصاحب الجواهر قدس سره
وشيخنا الأستاذ قدس سره في مناسكه، حيث ذهبا إلى اختصاص التفريق بمن أقام
في مكّة ولم يرجع إلى بلده، إما بمضي شهر أو بمقدار يطمئن برجوع القافلة
كما تقدم، إما الراجع فيجوز له التتابع.
ولكنه غير ظاهر الوجه لصراحة صحيح علي بن جعفر في لزوم الفصل، قال عليه السلام فيها: ((... ولا يجمع بين السبعة والثلاثة جميعاً))[١]، فإنّ حملها على خصوص من أقام في مكّة بلا وجه.
وليس بإزائها عدا بعض المطلقات كما في صحيحة سليمان بن خالد المتقدمة[٢]، اللازم تقييدها بما عرفت بمقتضى صناعة الإطلاق والتقييد الذي هو غير عزيز في الفقه فليتأمل[٣].
[١] وسائل الشيعة: باب ٥٥ من أبواب الذبح، ح٢.
[٢] لاحظ ص٢١٨.
[٣] وجهه أنّ النسبة بين صحيحة ابنجعفر وبين صحيحة سليمان عموم من وجه إذ الأولى مقيدة من حيث التفريق ومطلقة من حيثالإقامة في مكّة أو الرجوع إلى البلد على العكس من الثانية، وبعد التساقط في مادةالاجتماع لم يبقَ لدينا دليل على اعتبار التفريق ومقتضى الأصل عدمه. (المقرر).