المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧٩
بعد الشراء ونقد الثمن كما تقدم[١]،
حيث يظهر من تلك الأدلة عدم مانعية العيب الموجود بعد الشراء من غير فرق
بين الحادث بعد الشراء وبين الموجود من ذي قبل الظاهر في هذا الحال، ضرورة
عدم احتمال مدخلية العيب السابق في صحّة الهدي والاجتزاء به، فإذا كان
الموجود السابق غير مانع عن الصحّة في هذه الصورة ومستثنى عن دليل
المانعية، فالعيب اللاحق كذلك لوحدة المناط بل بطريق أولى كما لا يخفى.
وعلى
الجملة: إذا لم يكن العيب السابق الباقي إلى حين الذبح مضراً بالصحّة
ومانعاً عن الإجزاء لم يكن الطارئ مضراً أيضاً، بعد القطع بعدم كون الموجود
السابق دخيلاً في الإجزاء.
ثانيهما: صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد
الله عليه السلام، قال: سألته عن رجل أهدى هدياً وهو سمين، فأصابه مرض
وانفقأت عينه فانكسر فبلغ المنحر وهو حي؟
قال: ((يذبحه وقد أجزأ عنه))[٢].
فإنّ
المنسبق منها عرفاً عدم خصوصية لموردها، بل العبرة بمطلق عروض النقص بعد
الشراء، شريطة بلوغ المنحر وهو حي، وقد دلت على الاجزاء حينئذٍ صريحاً،
وسيجيء إن شاء الله تعالى قريباً التعيّن في الهدي بمجرد الشراء، بحيث ليس
له تبديله ولا يختص ذلك بما كان في حجّ القران بسبب الإشعار أو التقليد،
وعليه فيصدق عليه في المقام ما في الصحيحة من أنّه ((أهدى هدياً))، كما
يصدق في حجّ القران أيضاً، فلا ينبغي التأمل في دلالتها على الإجزاء في كلا
الموردين، وبعدما عرفت من إلغاء خصوصية المورد بحسب الفهم العرفي يكون
الحكم عاماً لمطلق العيوب.
[١] في مسألة ٣٨٥.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٢٦ من أبوابالذبح، ح١.