المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٥٩
(مسألة ٣٨٢): الأحوط أن يكون الذبح أو النحر يوم العيد[١]،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وترتبه
على الذبح فهذا لا يستوجب سقوط شرطية الذبح بمنى، ضرورة أنّ غاية ما
يقتضيه دليل الترتيب هو ترتب الحلق على الذبح الصحيح المأمور به، أما إذا
لم يكن مأموراً به إما لعدم وجود الهدي وإن وجد ثمنه أو لعدم وجود ثمنه
أيضاً بحيث انتقل الأمر إلى البدل وهو الصوم، فالترتيب ساقط حينئذٍ قطعاً
فيحلق ويؤخر الذبح أو بدله إلى وقت آخر، وحيث أنّ الذبح في هذا اليوم غير
مأمور به بمقتضى دليل شرطية الوقوع بمنى فلا يكون الترتيب المزبور موجباً
للأمر به.
وبعبارة أخرى: دليل اعتبار الترتيب غير ناظر إلى وقت وجوب
الهدي، وأنّه متى يجب، بل قصارى مفاده أنّ من كانت ذمته مشغولة بالهدي في
هذا اليوم فيجب عليه أولاً تفريغ ذمته عنه ثمّ التصدي للحلق، ومقتضى دليل
شرطية الذبح بمنى عدم الأمر به في هذا اليوم ولزوم التأخير إلى أن يتمكن من
رعاية الشرط إما في أيام التشريق أو ما بعدها، ولا غرو فقد ورد الأمر
بالتأخير إلى بقية أيام الشهر فيمن لم يجد الهدي وكان واجداً لثمنه، ولو
بأن يودعه عند أمين ليذبح عنه طوال شهر ذي الحجّة، فيكشف هذا عن أنّ اشتراط
الوقوع يوم العيد مقيد بكونه مأموراً به بالفعل حسبما عرفت.
[١] فإنّ
المعروف والمشهور وجوبه، وعن جماعة أنّه أفضل، ويستدل للوجوب تارة بالتأسي
وهو كما ترى، فإنّ غاية ما يقتضيه عملهم عليهم السلام إنما هو الرجحان
والاستحباب دون الوجوب.
وأخرى هي العمدة رواية عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ((إذا ذبحت أضحيتك فاحلق رأسك))[١]، بناءً على لزوم كون الحلق يوم العيد
[١]وسائل الشيعة: باب ١ من أبواب الحلق، ح١.