المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٥٥
ويدل عليه قبل ذلك الكتاب العزيز، قال تعالى: { [حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ] } ، بضميمة معتبرة زرعة[١] المفسرة للمحّل بأنّه: ((... منى يوم النحر إذا كان في الحجّ))[٢].
بل
يمكن الاستدلال بنفس الآية المباركة حتى مع الغض عن المعتبرة لصراحتها في
أنّ للهدي محلاً خاصاً، وليس هو إلا في منى جزماً لعدم احتمال تعين غيره
بضرورة الفقه.
وتدل عليه أيضاً صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله
عليه السلام في رجل يضل هديه فيجده رجل آخر فينحره، فقال: ((إن كان نحره
بمنى فقد أجزأ عن صاحبه الذي ضل عنه، وإن كان نحره في غير منى لم يجزء عن
صاحبه))[٣]، فإنّ اعتبار شرطية الذبح بمنى حتى في حال الاضطرار لمكان الضلال يدل على اعتباره في حال الاختيار بطريق أولى.
ويؤيد المطلوب جملة من الروايات وإن لم تخل أسانيدها عن الخدش.
منها:
رواية إبراهيم الكرخي عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل قدم بهديه مكّة
في العشر، فقال: ((إن كان هدياً واجباً فلا ينحره إلا بمنى))[٤]، فإنّ الكرخي وهو إبراهيم بن أبي زياد لم يوثق.
ومنها: رواية عبد الأعلى قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ((لا هدي إلا من الإبل، ولا ذبح إلا بمنى))[٥].
فإنّ عبد الأعلى مشترك بين الثقة وهو العجلي ومن لم يثبت وثاقته وهو
[١]وفي المقنع أنّه سأل سماعة أبا عبد الله عليه السلام كما أشار إليه معلقالوسائل فلم تكن مضمرة. (المقرر).
[٢]وسائل الشيعة: باب ٢ من أبواب الإحصار والصد، ح٢.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٢٨ من أبواب الذبح، ح٢.
[٤] وسائل الشيعة: باب ٤ من أبواب الذبح، ح١.
[٥] وسائل الشيعة: باب ٤ من أبوابالذبح، ح٦.