ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣١٤ - الباب السابع و العشرون الذم و الهجو، و الشتم، و الاغتياب و ما شاكل ذلك
١٤-أعرابي: ما يحث [١] إلى لقائك، و لا تزف [٢] نعام القلوب إلى طلعتك و لا تثنى خناصر الشمال بك ما تظمأ من الجنب. و هو لصدق الرنة بالجنب من العطش، و عادة الأعراب أن يثنوا الخمس من اليمين ثم من اليسار، فأراد أنه لا يعد فيمن يعد رأسا لا أولا و لا آخرا.
١٥-قيل لأبي العيناء: هل بقي في دهرنا من يقلي؟قال: نعم في البئر.
١٦-قال الحجاج للشعبي: يا عامر أرب وافر و عقل فاخر. لعله قال له ذلك على أثر ما غاضه من خروجه مع عبد الرحمن [٣] ، و إلاّ فقد علم الحجاج أن عقيله إلى عقل الشعبي سراج فاتر إلى ضياء باهر، و ليس بأول ظلم ارتكبه.
١٧-قيل لجرير: إن الطرماح [٤] قد هجا الفرزدق، و قد كبر و ضعف، فلو أجبت عنه، فقال: صدى الفرزدق يفي بطيء كلها، و قد أردت ذلك فخفت أن يقال: أجتمع فحلا مضر على مخنث طيء.
[١] ما يحثّ إلى لقائك: ما يعجل.
[٢] قوله: و لا تزف: أي و لا تسرع.
[٣] عبد الرحمن: هو عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي صاحب الوقائع مع الحجاج بن يوسف. قتله رتبيل، ملك الترك فيما وراء سجستان، و أرسل برأسه إلى الحجاج سنة ٨٥ هـ. فأرسل الحجاج بالرأس إلى عبد الملك بن مروان بالشام فبعث به عبد الملك إلى أخيه عبد العزيز بمصر. راجع البيان و التبيين ١: ٣٢٩ و الأخبار الطوال و المعارف ١٥٦ و الطبري و ابن الأثير.
[٤] الطرمّاح: هو الطرمّاح بن عدي الطائي. هو الذي هاجى الفرزدق، و هو الذي لقي الحسين ابن الإمام علي حين سار إلى العراق و عرض عليه اللجوء إلى القرية في جبلي طيء فلم يقبل. و الرواة يخلطون بين شعر الطرمّاح هذا و الطرماح بن حكيم أو الطرماح بن نفر و كلاهما من طيء..
راجع الطبري و ابن الأثير حوادث سنة ٦١ هـ.