ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣١٧ - الباب السابع و العشرون الذم و الهجو، و الشتم، و الاغتياب و ما شاكل ذلك
و قال له: ما تقول في محمد بن مكرم [١] و العباس بن رستم [٢] ؟فقال: هما الخمر و الميسر إثمهما أكبر من نفعهما.
٣١-لمّا هجا محمد بن حازم [٣] محمد بن حميد الطائي [٤] و أفرط اتفقت على ابن حازم محنة اختفى فيها. فوجه إليه ابن حميد بعشرة آلاف، و عشرة أثواب، و برذون [٥] بسرجه و لجامه، و غلام رومي، و كتب إليه: أكرمك اللّه و أبقاك، ذو الأدب تبعثه قدرته على نعت الشيء بخلاف هيئته، و يحمله التظرف على هجاء بعض إخوانه في حال دعابته، و ليس ما شاع من هجائك لنا يجري سوى هذا المجرى منا، و قد بلغني من خبرك ما لا غضاضة عليك فيه، مع كبر نفسك و أدبك، إلا عند العامة من الجهال، الذين لا يكرمون ذوي الأخطار إلا على الأموال دون الآداب، و نحن شركاء فيما ملكنا، و قد وجهت إليك ما استفتحت به انبساطك و إن قلّ ليكون سببا إلى غيره.
٣٢-فر ابن حازم ما وجه إليه، و كتب:
و فعلت فعل ابن المهلب إذ # كعم الفرزدق بالندى الغمر [٦]
[١] محمد بن مكرم: كان كاتبا مشهورا له مع أبي العيناء و أبي علي البصير أخبار معروفة. مدح وزير المعتز أحمد بن إسرائيل ثم هجاه، و هو من وجوه أهل البصرة.
راجع الديارات ص ٨٤، ٩٢ و طبقات ابن المعتز ٤١٥ و ثمار القلوب ٣١.
[٢] العباس بن رستم: لم نقف له على ترجمة.
[٣] محمد بن حازم: هو محمد بن حازم بن عمرو الباهلي، شاعر ولد بالبصرة و انتقل إلى بغداد. كان كثير الهجاء، لم يمدح من الخلفاء إلاّ المأمون العباسي، و أكثر شعره في القناعة و مدح التصوف، و كان يجيد كل فن يركبه. مات نحو سنة ٢١٥ هـ.
راجع ترجمته في معجم الشعراء ٤٢٩ و تاريخ بغداد ٢: ٢٩٥ و الديارات ٢٧٥.
[٤] محمد بن حميد الطائي: من قواد الدولة العباسية، كان شجاعا جوادا ممدّحا كمن له جماعة من أصحاب بابك الخرمي فقتلوه سنة ٢١٤ هـ فرثاه الشعراء و منهم أبو تمام.
راجع ترجمته في الوافي بالوفيات ٣: ٢٩.
[٥] البرذون: نوع من الدواب كالبغل. تقدّم شرحه.
[٦] ابن المهلب: هو يزيد بن المهلب بن أبي صفرة.