ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٩٨ - الباب السادس و العشرون الدين و ما يتعلق به من ذكر الصلاة و الصوم و الحج و الصدقات و سائر العبادات و القربات
فحركني ذلك على الخروج إلى مكة، فخرجت مع الحاج و حججت.
٢٨٩-سمع أبو حازم [١] امرأة حاجة ترفث في كلامها. فقال لها:
يا أمة اللّه أ لست حاجة؟أ ما تخافين اللّه؟فسفرت عن وجهها، فإذا هي أجمل الناس، فقالت: أنا من اللواتي قال فيهن الحارث بن ربيعة [٢] :
أماطت كساء الخز عن حر وجهها # وردت على الخدين بردا مهلهلا
من اللائي لم يحججن يبغين حسبة # و لكن ليفتن البريء المغفلا [٣]
قال: فإني أسأل اللّه أن لا يعذب هذا الوجه بالنار، فبلغ ذلك سعيد ابن المسيب فقال: رحمه اللّه، لو كان من عباد العراق لقال لها اغربي [٤] يا عدوة اللّه، و لكنه ظرف عباد الحجاز.
٢٩٠-حج مسروق [٥] من الكوفة فلم ينم في سفره إلا ساجدا.
٢٩١-قال الحسن لمطرف بن عبد اللّه بن الشخير: عظ أصحابك فقال: أخاف أن أقول ما لا أفعل، فقال الحسن: يرحمك اللّه، و أينا يفعل ما يقول، يود الشيطان أنه ظفر بهذه منكم، فلم يأمر أحد بمعروف و لم ينه عن منكر.
٢٩٢-عمد فتيان من قوم عمرو بن الجموح [٦] كانوا قد أسلموا قبله إلى صنمه فكسروه و قرنوا به كلبا ميتا و ألقوه في بئر فقال:
[١] أبو حازم: هو سلمة بن دينار. تقدّمت ترجمته. راجع ما كتبه أبو الفرج حول هذا الخبر في الأغاني ١٧: ١٢٠ و ١٢١.
[٢] الحارث بن ربيعة: لم نقف له على ترجمة.
[٣] البيتان للعرجي كما ذكر أبو الفرج في الأغاني ١٧: ١٢٠ و ليسا للحارث بن ربيعة.
[٤] اغربي: بمعنى ابتعدي عنّي.
[٥] مسروق: هو مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني. محدّث، عابد من أهل الكوفة، ولاّه زياد على السلسلة و مات سنة ٦٣ هـ. راجع ترجمته في صفة الصفوة ٣: ١١.
[٦] عمرو بن الجموح: كان سيدا من سادات الأنصار، و آخر الأنصار إسلاما. كان يولم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا تزوّج. استشهد يوم أحد، و له شعر ذكره له المرزباني في معجم الشعراء. راجع ترجمته في الإصابة ٤: ٢٩٠ و صفة الصفوة ١: ٢٦٥.