ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٣٥ - الباب الحادي و العشرون الحياء و السكوت، و قلّة الاسترسال، و العزلة، و الستر و الخمول، و سلامة الجانب، و التواضع، و هضم النفس و نحو ذلك
٩٧-كان يقال: من السكوت ما هو أبلغ من الكلام، و إن السفيه إذا سكت عنه كان في اغتمام.
٩٨-قيل لرجل: بم سادكم الأحنف؟فو اللّه ما كان أكبركم سنا، و لا بأكثركم شيئا، قال: بقوة سلطانه على نفسه.
٩٩-مطرف بن عبد اللّه: لو كنت راضيا عن نفسي قليتكم [١] ، و لكني لست عنها براض.
١٠٠-العتابي [٢] : أما بعد فإن كان ما تطلبه من المعاش لك مقدورا فسيأتيك و إن سكت، و إن كان عنك مصروفا فلن يأتيك و لو تكلمت، فإن كان ذلك كذلك فآثر عزّ السكوت على ذل الكلام، و السلام.
١٠١-الكلمة أسيرة في وثاق الرجل، فإذا تكلم بها صار أسيرا في وثاقها.
قد لزمت السكوت من غير عي # و صحبت الفراش من غير علّه
و هجرت الأخوان لما أتتني # منهم كل خطة مصمئلة [٣]
فعلى أهل هذا الزمان جميعا # ضعف قطر السماء من لعنة اللّه
١٠٢-لما قال اللّه تعالى لنوح عليه السّلام، إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ اَلْجََاهِلِينَ [٤] ، قال نوح: استحييت من ربي فنكست رأسي أربعين سنة حياء من ذلك القول.
١٠٣-اجتمع أربعة ملوك فتكلموا، فقال ملك الفرس: ما ندمت على ما لم أقل مرّة، و ندمت على ما قلت مرارا [٥] ، و قال قيصر: أنا على رد ما لم أقل أقدر مني على رد ما قلت، و قال ملك الصين: ما لم أتكلم
[١] قليتكم: بغضتكم.
[٢] العتابي: هو كلثوم بن عمرو. تقدّمت ترجمته.
[٣] المصمئلة: الداهية.
[٤] سورة هود، الآية: ٤٦.
[٥] نظم هذا المعنى من قال:
الصمت زين و السكوت سلامة # فإذا نطقت فلا تكن مكثارا
ما إن ندمت على سكوتي مرّة # و لقد ندمت على الكلام مرارا