دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٥٤ - ٣/ ١ نيرنگهاى معاويه
أمّا بَعدُ؛ فَإِنَّكَ الزُّبَيرُ بنُ العَوّامِ بنِ أبي خَديجَةَ، وَابنُ عَمَّةِ رَسولِ اللّهِ ٦، وحَوارِيُّهُ وسَلَفُهُ، وصِهرُ أبي بَكرٍ، وفارِسُ المُسلِمينَ، و أَنتَ الباذِلُ فِي اللّهِ مُهجَتَهُ بِمَكَّةَ عِندَ صَيحَةِ الشَّيطانِ، بَعَثَكَ المُنبَعِثُ فَخَرَجتَ كَالثُّعبانِ المُنسَلِخِ بِالسَّيفِ المُنصَلِتِ، تَخبِطُ خَبطَ الجَمَلِ الرَّديعِ،[١] كُلُّ ذلِكَ قُوَّةُ إيمانٍ وصِدقُ يَقينٍ، وسَبَقَت لَكَ مِن رَسولِ اللّهِ ٦ البِشارَةُ بِالجَنَّةِ، وجَعَلَكَ عُمَرُ أحَدَ المُستَخلَفينَ عَلَى الامَّةِ.
وَاعلَم يا أبا عَبدِ اللّهِ، أنَّ الرَّعِيَّةَ أصبَحَت كَالغَنَمِ المُتَفَرِّقَةِ لِغَيبَةِ الرّاعي، فَسارِع رَحِمَكَ اللّهُ إلى حَقنِ الدِّماءِ، ولَمِّ الشَعَثِ، وجَمعِ الكَلِمَةِ، وصَلاحِ ذَاتِ البَينِ قَبلَ تَفاقُمِ الأَمرِ، وَانتِشارِ الامَّةِ؛ فَقَد أصبَحَ النّاسُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ عَمّا قَليلٍ يَنهارُ إن لَم يُرأَب،[٢] فَشَمِّر لِتَأليفِ الامَّةِ، وَابتَغِ إلى رَبِّكَ سَبيلًا، فَقَد أحكَمتُ الأَمرَ عَلى مَن قِبَلي لَكَ ولِصاحِبِكَ، عَلى أنَّ الأَمرَ لِلمُقدَّمِ، ثُمَّ لِصاحِبِهِ مِن بَعدِهِ، جَعَلَكَ اللّهُ مِن أئِمَّةِ الهُدى، وبُغاةِ الخَيرِ وَالتَّقوى، وَالسَّلامُ.[٣]
٢٠٩٩. شرح نهجالبلاغة: بَعَثَ [مُعاوِيَةُ] رَجُلًا مِنبَني عُمَيسٍ، وكَتَبَ مَعَهُ كِتابا إلَى الزُّبَيرِ بنِ العَوّامِ وفيهِ: بِسمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، لِعَبدِ اللّهِ الزُبَيرِ أميرِ المُؤمِنينَ مِن مُعاوِيَةَ بنِ أبي سُفيانَ، سَلامٌ عَلَيكَ. أمّا بَعدُ؛ فَإِنّي قَد بايَعتُ لَكَ أهلَ الشّامِ، فَأَجابوا وَاستَوسَقوا[٤] كَما يَستَوسِقُ الجَلَبُ،[٥] فَدونَكَ الكوفَةَ والبَصرَةَ، لا يَسبِقكَ إلَيها ابنُ أبي طالِبٍ؛ فَإِنَّه لا شَيءَ بَعدَ هذَينِ المِصرَينِ.
وقَد بايَعتُ لِطَلحَةَ بنِ عُبَيدِ اللّهِ مِن بَعدِكَ، فَأَظهِرَا الطَّلَبَ بِدَمِ عُثمانَ، وَادعُوَا
[١]. أي المردوع؛ من رَدَعه إذا كفّه( هامش المصدر).
[٢]. الرَّأْب: الجمع والشدّ برفق( النهاية: ج ٢ ص ١٧٦« رأب»).
[٣]. شرح نهج البلاغة: ج ١٠ ص ٢٣٣.
[٤]. أي اجتمعوا على الطاعة( انظر النهاية: ج ٥ ص ١٨٥« وسق»).
[٥]. الجَلَب: ما جُلِب من خيل وإبل ومتاع( لسان العرب: ج ١ ص ٢٦٨« جلب»).