دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٦٤ - ٣/ ٤ بيرون رفتن طلحه و زبير به قصد مكه
فَقالا: اللّهُمَّ غَفرا، ما نُريدُ إلَا العُمرَةَ.
فَقالَ لَهُما ٧: احلِفا لي بِاللّهِ العَظيمِ أنَّكُما لا تُفسِدانِ عَلَيَّ امورَ المُسلِمينَ، ولا تَنكُثانِ لي بَيعَةً، ولا تَسعَيانِ في فِتنَةٍ. فَبَذَلا ألسِنَتُهُما بِالأَيمانِ الوَكيدَةِ فيمَا استَحلَفَهُما عَلَيهِ مِن ذلِكَ.
فَلَمّا خَرَجا مِن عِندِهِ لَقِيَهُمَا ابنُ عَبّاسٍ فَقالَ لَهُما: فَأَذِنَ لَكُما أميرُ المُؤمِنينَ؟ قالا: نَعَم.
فَدَخَلَ عَلى أميرِ المُؤمِنينَ ٧ فَابتَدَأَهُ ٧ وقالَ: يَابنَ عَبّاسٍ، أ عِندَكَ خَبَرٌ؟
فَقالَ: قَد رَأَيتُ طَلحَةَ وَالزُّبَيرَ.
فَقالَ لَهُ: إنَّهُمَا استَأذَناني فِي العُمرَةِ، فَأَذِنتُ لَهُما بَعدَ أنِ استَوثَقتُ مِنهُما بِالأَيمانِ ألّا لا يَغدِرا ولا يَنكُثا ولا يُحدِثا فَسادا، وَاللّهِ يَا بنَ عَبّاسٍ ما قَصَدا إلَا الفِتنَةَ، فَكَأَنّي بِهِما وقَد صارا إلى مَكَّةَ لِيَستَعينا عَلى حَربي؛ فَإِنَّ يَعلَى بنَ مُنيَةَ الخائِنَ الفاجِرَ قَد حَمَلَ أموالَ العِراقِ وفارِسَ لَيُنفِقَ ذلِكَ، وسَيُفسِدُ هذانِ الرَّجُلانِ عَلَيَّ أمري، ويَسفِكانِ دِماءَ شيعَتي و أَنصاري.
فَقالَ عَبدُ اللّهِ بنُ عَبّاسٍ: إذا كانَ عِندَكَ الأَمرُ كَذلِكَ فَلِمَ أذِنتَ لَهُما؟ وهَلّا حَبَستَهُما و أوثَقتَهُما بِالحَديدِ، وكَفَيتَ المُسلِمينَ شَرَّهُما!
فَقالَ لَهُ ٧: يَابنَ عَبّاسٍ! أ تَأمُرُني أن أبدَأَ بِالظُّلمِ، وبِالسَّيِّئَةِ قَبلَ الحَسَنَةِ، واعاقِبَ عَلَى الظِّنَّةِ وَالتُّهَمَةِ، وآخُذَ بِالفِعلِ قَبلَ كَونِهِ؟ كَلّا! وَاللّهِ لا عَدَلتُ عَمّا أخَذَ اللّهُ عَلَيَّ مِنَ الحُكمِ بِالعَدلِ، ولَا القَولِ بِالفَصلِ.[١]
٢١٠٧. الجمل عن بكر بن عيسى: إنَّ عَلِيّا ٧ أخَذَ عَلَيهِمَا العَهدَ وَالميثاقَ أعظَمَ ما أخَذَهُ عَلى
[١]. الجمل: ص ١٦٦ وراجع الكافئة: ص ١٤ ح ١٣ والاحتجاج: ج ١ ص ٣٧٣ ح ٦٧ ومروج الذهب: ج ٢ ص ٣٦٦ و أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٢٢ والفتوح: ج ٢ ص ٤٥١.