دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٠ - ٣/ ٦ گزينش كارگزاران شايسته
فَوَلِّ مِن جُنودِكَ أنصَحَهُم في نَفسِكَ للّهِ ولِرَسولِهِ ولإمامِكَ، و أنقاهُم جَيبا، و أفضَلَهُم حِلما، مِمَّن يُبطِئُ عَنِ الغَضَبِ، ويَستَريحُ إلَى العُذرِ، ويَرأَفُ بِالضُّعَفاءِ، ويَنبو[١] عَلَى الأقَوِياءِ، ومِمَّن لا يُثيرُهُ العُنفُ، ولا يَقعُدُ بِهِ الضَّعفُ.
ثُمَّ الصَق بِذَوِي المُروءاتِ وَالأَحسابِ، و أهلِ البُيوتاتِ الصّالِحَةِ، وَالسَّوابِقِ الحَسَنَةِ؛ ثُمَّ أهلِ النَّجدَةِ وَالشَّجاعَةِ، وَالسَّخاءِ وَالسَّماحَةِ؛ فَإِنَّهُم جِماعٌ مِنَ الكَرَمِ، وشُعَبٌ مِنَ العُرفِ. ثُمَّ تَفَقَّد مِن امورِهِم ما يَتَفَقَّدُ الوالِدانِ مِن وَلَدِهِما ...
ثُمَّ انظُر في امورِ عُمّالِكَ فَاستَعمِلهُمُ اختِبارا، ولا تُوَلِّهِم مُحاباةً و أثَرَةً، فَإِنَّهُما جِماعٌ مِن شُعَبِ الجَورِ وَالخيانَةِ، وتَوَخَّ مِنهُم أهلَ التَّجرِبَةِ والحَياءِ مِن أهلِ البُيوتاتِ الصّالِحَةِ، وَالقَدَمِ فِي الإِسلامِ المُتَقَدِّمَةِ؛ فَإِنَّهُم أكرَمُ أخلَاقا، و أصَحُّ أعراضا، و أقَلُّ في المَطامِعِ إشراقا، و أبلَغُ في عَواقِبِ الامورِ نَظَرا ...
ثُمَّ لا يَكُنِ اختِيارُكَ إيّاهُم عَلى فِراسَتِكَ، وَاستِنامَتِكَ[٢]، وحُسنِ الظَّنِّ مِنكَ؛ فَإِنَّ الرِّجالَ يَتَعَرَّضونَ لِفِراساتِ الوُلاةِ بِتَصَنُّعِهِم وحُسنِ خِدمَتِهِم، ولَيسَ وَراءَ ذلِكَ مِنَ النَّصيحَةِ وَالأَمانَةِ شَيءٌ، ولكِنِ اختَبِرهُم بِما وُلّوا لِلصّالِحينَ قَبلَكَ، فَاعمِد لأِحسَنِهِم كانَ في العامَّةِ أثَرا، و أعرَفِهِم بِالأَمانَةِ وَجها؛ فَإِنَّ ذلِكَ دَليلٌ عَلى نَصيحَتِكَ للّهِ ولِمَن وُلّيتَ أمرَهُ.
وَاجعَل لِرَأسِ كُلِّ أمرٍ مِن امورِكَ رَأسا مِنهُم لا يَقهَرُهُ كَبيرُها، ولا يَتَشَتَّتُ عَلَيهِ كَثيرُها، ومَهما كانَ في كُتّابِكَ مِن عَيبٍ فَتَغابَيتَ[٣] عَنهُ الزِمتَهُ.[٤]
[١]. نَبا فُلان عن فلان: لم ينقَد له، ونَبابي فلان نَبْوا: إذا جَفاني( لسان العرب: ج ١٥ ص ٣٠٢« نبا»).
[٢]. استنام إلى الشيء: استأنس به، واستنام فلان إلى فلان: إذا أنس به واطمأنّ إليه وسكن( لسان العرب: ج ١٢ ص ٥٩٨« نوم»).
[٣]. تغابى: أي تغافلَ وتبالَهَ( النهاية: ج ٣ ص ٣٤٢« غبا»).
[٤]. نهج البلاغة: الكتاب ٥٣، تحف العقول: ص ١٣٢ و ١٣٧ و ١٣٩، دعائم الإسلام: ج ١ ص ٣٥٧ و ٣٦١ و ٣٦٥ كلاهما نحوه.