دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٧٦ - ٤/ ٥ انتقاد، نه ستايش!
٤/ ٦
الالتِزامُ بِالحَقِّ في مَعرِفَةِ الرِّجالِ
١٤٤٠. الأمالي للمفيد عن الأَصبغَ بن نُباتة: دَخَلَ الحارِثُ الهَمدانِيُّ عَلى أميرِ المُؤمِنينَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ٧ في نَفَرٍ مِنَ الشّيعَةِ وكُنتُ فيهِم، فَجَعَلَ الحارِثُ يَتَأَوَّدُ في مِشيَتِهِ، ويَخبِطُ[١] الأَرضَ بِمِحجَنِهِ[٢]، وكانَ مَريضا، فَأَقبَلَ عَلَيهِ أميرُ المُؤمِنينَ ٧ وكانَت لَهُ مِنهُ مَنزِلَةٌ فَقالَ: كَيفَ تَجِدُكَ يا حارِثُ؟ فَقالَ: نالَ الدَّهرُ يا أميرَ المُؤمِنينَ مِنّي، وزادَني اوارا[٣] وغَليلًا اختِصامُ أصحابِكَ بِبابِكَ، قالَ: وفيمَ خُصومَتُهُم؟ قالَ: فيكَ وفِي الثَّلاثَةِ مِن قَبلِكَ، فَمِن مُفرِطٍ مِنهُم غالٍ، ومُقتَصِدٍ تالٍ ومِن مُتَرَدِّدٍ مُرتابٍ، لا يَدري أ يُقدِمُ أم يُحجِمُ؟ فَقالَ: حَسبُكَ يا أخا هَمدانَ، ألا إنَّ خَيرَ شيعَتِي النَّمَطُ الأَوسَطُ، إلَيهِم يَرجِعُ الغالي، وبِهِم يَلحَقُ التّالي.
فَقالَ لَهُ الحارِثُ: لَو كَشَفتَ فِداكَ أبي وامّي الرَّينَ عَن قُلوبِنا، وجَعَلتَنا في ذلِكَ عَلى بَصيرَةٍ مِن أمرِنا. قالَ ٧: قَدكَ[٤] فَإِنَّكَ امرُؤٌ مُلبوسٌ عَلَيكَ. إنَّ دينَ اللّهِ لا يُعرَفُ بِالرِّجالِ، بَل بِآيَةِ الحَقِّ؛ فَاعرِفِ الحَقَّ تَعرِف أهلَهُ.
يا حارِثُ، إنَّ الحَقَّ أحسَنُ الحَديث، وَالصّادِعُ بِهِ مُجاهِدٌ.[٥]
[١]. الخبط: الضرب( المصباح المنير: ص ١٦٣« خبط»).
[٢]. المِحْجَن: عصا مُعقّفة الرأس كالصولجان، والميم زائدة( النهاية: ج ١ ص ٣٤٧« حجن»).
[٣]. الاوار بالضمّ: حرارة النار والشمس والعطش( النهاية: ج ١ ص ٨٠« أور»). وهو هنا كناية عن الإيلام.
[٤]. قَدْ: بمعنى حَسْب، ويقال للمخاطب: قَدْك: أي حَسْبك( النهاية: ج ٤ ص ١٩« قد»).
[٥]. الأمالي للمفيد: ص ٣ ح ٣، الأمالي للطوسي: ص ٦٢٥ ح ١٢٩٢ وفيه« في شأنك والبليّة من قبلك» بدل« فيك وفي الثلاثة من قبلك» و« قالٍ» بدل« تالٍ»، بشارة المصطفى: ص ٤ وفيه« والٍ» بدل« تالٍ»، تأويل الآيات الظاهرة: ج ٢ ص ٦٤٩ ح ١١، كشف الغمّة: ج ٢ ص ٣٧ كلاهما نحوه و راجع: ج ٩ ص ٢٤٠( السيّد الحميري).