دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٣٤ - ٢/ ٦ مروان بن حكم
والاضطرابات، ويمثّل تجسيدا للشخص المرسوس في أوساط حركة لا ينسجم مع مسارها ولا يعتقد بقيمها ولا يتماشى مع مُثُلها. و أمثال هؤلاء الأشخاص يُلحقون أضرارا فادحة بالتيّار الفكري أو السياسي الذى ينتمون إليه.
إنّ التأثير العميق الذي كان لمروان على عثمان من جهة، والرغبة الجامحة في إيجاد حكومة مجرّدة من القيم من جهة اخرى، فضلًا عن عدم اعتقاده بالثقافة الإسلاميّة، جعل له دورا مهمّا في التطوّرات التي عصفت بالمجتمع الإسلامي آنذاك. لقد كان له دور جدير بالتأمّل في تأجيج نار الغضب من جديد في نفوس الثائرين على عثمان، وتعجيل اضطرام المناحرات حول دار الخلافة.
والمترجَم له هو ابن عمّ عثمان. وُلدَ في مكّة أو في الطائف، ولكن لمّا كان النبيّ ٦ قد نفى أباه الحكم بن أبي العاص إلى الطائف، فقد ذهب معه إليها؛ لذلك لم يَرَ رسول اللّه ٦.[١]
وسبب نفي الحَكَم إلى الطائف هو نظره في داخل بيت النبيّ ٦، أو استهزاؤه بعمله وسيرته ٦.[٢]
لَعَنه رسول اللّه ٦ وقال: «وَيلٌ لِامَّتي مِمّا في صُلبِ هذا».[٣] وعندما تقلّد عثمان أمر الخلافة، أعاد عمّه وابن عمّه إلى المدينة، وبالغ في إكرامهما[٤] و أغدق عليهما الأموال[٥] وفسح المجال لمروان أن يتدخّل في شؤون الخلافة؛ فأصبح كاتبه، بل
[١]. اسد الغابة: ج ٥ ص ١٣٩ الرقم ٤٨٤٨.
[٢]. أنساب الأشراف: ج ٦ ص ١٣٥، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٦٤٧، اسد الغابة: ج ٢ ص ٤٩ الرقم ١٢١٧.
[٣]. اسد الغابة: ج ٢ ص ٤٩ الرقم ١٢١٧ و ج ٥ ص ١٣٩ الرقم ٤٨٤٨، الاستيعاب: ج ٣ ص ٤٤٤ الرقم ٢٣٩٩ وفيهما« ونظر إليه عليّ يوما فقال: ويلك، وويل امّة محمّد منك ومن بنيك!».
[٤]. تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ١٦٤ و ص ١٦٦؛ مروج الذهب: ج ٢ ص ٣٤٣، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٦٤٧، البداية والنهاية: ج ٨ ص ٢٥٧.
[٥]. أنساب الأشراف: ج ٦ ص ١٣٣ و ص ١٣٦، الطبقات الكبرى: ج ٥ ص ٣٦، تاريخ الإسلام للذهبي: ج ٣ ص ٤٣٠ و ص ٤٣٢، الإمامة والسياسة: ج ١ ص ٥٠.