دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١١٠ - ٥/ ٨ سياست مالياتى
قالَ: قُلتُ: إذا أجيؤُكَ كَما ذَهَبتُ! قالَ: وإن فَعَلتَ.
قالَ: فَذَهَبتُ فَتَتَبَّعتُ ما أمَرَني بِهِ، فَرَجَعتُ وَاللّهِ ما بَقِيَ عَلَيَّ دِرهَمٌ واحدٌ إلّا وَفَيتُهُ.[١]
١٤٨٥. الإمام عليّ ٧ مِن عَهدِهِ إلى بَعضِ عُمّالِهِ وقَد بَعَثَهُ عَلَى الصَّدَقَةِ: أمَرَهُ بِتَقوَى اللّهِ في سَرائِرِ أمرِهِ، وخَفِيّاتِ عَمَلِهِ، حَيثُ لا شَهيدَ غَيرُهُ، ولا وَكيلَ دونَهُ. و أمَرَهُ ألّا يَعمَلَ بِشَيءٍ مِن طاعَةِ اللّهِ فيما ظَهَرَ، فَيُخالِفَ إلى غَيرِهِ فِيما أسَرَّ، ومَن لَم يَختَلِف سِرُّهُ وعَلانِيَتُهُ وفِعلُهُ ومَقالَتُهُ، فَقَد أدَّى الأَمانَةَ، و أخلَصَ العِبادَةَ.
و أمَرَهُ أن لا يَجبَهَهُم، ولا يَعضَهَهُم[٢]، ولا يَرغَبَ عَنهُم، تَفَضُّلًا بِالإِمارَةِ عَلَيهِم؛ فَإِنَّهُمُ الإِخوانُ فِي الدّينِ، وَالأَعوانُ عَلَى استِخراجِ الحُقوقِ.
وإنَّ لَكَ في هذِهِ الصَّدَقَةِ نَصيبا مَفروضا، وحَقّا مَعلوما، وشُرَكاءَ أهلَ مَسكنَةٍ، وضُعَفاءَ ذَوي فاقَةٍ، وإنّا مُوَفّوكَ حَقَّكَ، فَوَفِّهِم حُقوقَهُم، وإلّا تَفعَل فَإِنَّكَ مِن أكثَرِ النّاسِ خُصوما يَومَ القِيامَةِ، وبُؤسى لِمَن خَصمُهُ عِندَ اللّهِ الفُقَراءُ والمَساكِينُ وَالسّائِلونَ وَالمَدفوعونَ وَالغارِمونَ وَابنُ السَّبيلِ.
ومَنِ استَهانَ بِالأَمانَةِ، ورَتَعَ فِي الخِيانَةِ، ولَم يُنَزِّه نَفسَهُ ودينَهُ عَنها، فَقَد أحَلَّ بِنَفسِهِ الذُّلَّ وَالخِزيَ في الدُّنيا، وهُوَ فِي الآخِرَةِ أذَلُّ و أخزى. وإنَّ أعظَمَ الخِيانَةِ خِيانَةُ الامَّةِ، و أفظَعَ الغِشِّ غِشُّ الأَئِمَّةِ. وَالسَّلامُ.[٣]
١٤٨٦. عنه ٧ مِن وَصِيَّةٍ لَهُ كانَ يَكتُبُها لِمَن يَستَعمِلُهُ عَلَى الصَّدَقاتِ[٤]: انطَلِق عَلى تَقوَى
[١]. تاريخ دمشق: ج ٤٢ ص ٤٨٧، حلية الأولياء: ج ١ ص ٨٢ وفيه إلى« طيّبا» وراجع المعيار والموازنة: ص ٢٤٨ وكنز العمّال: ج ٥ ص ٧٧٣ ح ١٤٣٤٦ وشرح الأخبار: ج ٢ ص ٣٦٤ ح ٧٢٦.
[٢]. العَضَهُ والعِضَهُ والعَضيهةُ: القالة القبيحة، وهي الإفك والبهتان والنميمة( لسان العرب: ج ١٣ ص ٥١٥« عضه»).
[٣]. نهج البلاغة: الكتاب ٢٦، بحار الأنوار: ج ٣٣ ص ٥٢٨ ح ٧١٩ وراجع دعائم الإسلام: ج ١ ص ٢٥٢.
[٤]. قال الشريف الرضي: وإنّما ذكرنا هنا جملًا ليعلم بها أنّه ٧ كان يقيم عماد الحقّ ويشرع أمثلة العدل في صغير الامور وكبيرها ودقيقها وجليلها.