دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٠٨ - ٥/ ٨ سياست مالياتى
١٤٨٤. تاريخ دمشق عن عبد المَلِك بن عُمَير: حَدَّثَني رَجُلٌ مِن ثَقيفٍ أنَّ عَلِيّا استَعمَلَهُ عَلى عُكبَرا قالَ: ولَم يَكُنِ السَّوادُ يَسكُنُهُ المُصَلّونَ فَقالَ لي بَينَ أيديهِم: لَتَستَوفي خَراجَهُم، ولا يَجِدونَ فيكَ رُخصَةً، ولا يَجِدونَ فيكَ ضَعفا. ثُمَّ قالَ لي: إذا كانَ عِندَ الظُّهرِ فَرُح إلَيَّ. فَرُحتُ إلَيهِ، فَلَم أجِد عَلَيهِ حاجِبا يَحجُبُني دونَهُ، وَجَدتُهُ جالِسا وعِندَهُ قَدَحٌ وكوزٌ فيهِ ماءٌ، فَدَعا مطيّبه[١]، فَقُلتُ في نَفسي: لَقَد أمَنَني حَتّى يُخرِجَ إلَيَّ جَوهَرا[٢] إذ لا أدري ما فيها، فَإِذا عَلَيها خاتَمٌ، فَكَسَرَ الخاتَمَ فَإِذا فيها سَويقٌ، فَأَخرَجَ مِنهُ وصَبَّ في القَدَحِ، فَصَبَّ عَلَيهِ ماءً، فَشَرِبَ وسَقاني.
فَلَم أصبِر أن قُلتُ لَهُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، أ تَصنَعُ هذَا بِالعِراقِ؟!! طَعامُ العِراقِ أكثَرُ مِن ذلِكَ!!
قالَ: أما وَاللّهِ ما أختِم عَلَيهِ بُخلًا عَلَيهِ، ولكِنّي أبتاعُ قَدرَ ما يَكفيني، فَأَخافُ إن نمى[٣] فَيَصنَعُ فيهِ مِن غَيرِهِ، فَإِنَّما حِفظي لِذلِكَ، و أكرَهُ أن ادخِلَ بَطني إلّا طَيِّبا. وإنّي لَم أستَطِع أن أقولَ لَكَ إلَا الَّذي قُلتُ لَكَ بَينَ أيديهِم، إنَّهُم قَومٌ خُدَّعٌ، ولكِنّي آمُرُكَ الآنَ بِما تَأخُذُهُم بِهِ، فَإِن أنتَ فَعَلتَ وإلّا أخَذَكَ اللّهُ بِهِ دوني، فَإن يَبلُغني عَنكَ خِلافَ ما أمَرتُكَ عَزَلتُكَ! فَلا تَبيعَنَ[٤] لَهُم رِزقا يَأكُلونَهُ، ولا كِسوَةَ شِتاءٍ ولا صَيفٍ، ولا تَضرِبَنَّ رَجُلًا مِنهُم سَوطا في طَلَبِ دِرهَمٍ، ولا تُقَبِّحُهُ في طَلَبِ دِرهَمٍ؛ فَإِنّا لَم نُؤمَر بِذلِكَ، ولا تَبيعَنَّ لَهُم دابَّةً يَعمَلونَ عَلَيها، إنَّما امِرنا أن نَأخُذَ مِنهُمُ العَفوَ.
[١]. كذا، وفي حلية الأولياء:« بطينة» وفي هامشه:« كذا في« ز» وفي« ج» بظبية، ولعلّه الصحيح، والظبية: جراب صغير أو هي شبه الخريطة والكيس».
[٢]. في المصدر:« جوهر»، والصحيح ما أثبتناه كما في حلية الأولياء.
[٣]. كذا في المصدر، وفي حلية الأولياء:« فأخاف أن يغنى فيُصنع من غيره» وهي أظهر.
[٤]. في الطبعة المعتمدة:« يتبعنّ» وهو تصحيف، والتصحيح من تاريخ دمشق« ترجمة الإمام عليّ ٧» تحقيق محمّد باقر المحمودي( ج ٣ ص ١٩٩ ح ١٢٤٩).