دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٥٢ - ٥/ ١٣ اهتمام ويژه به يتيمان
أنَا بِالخُبزِ أبصَرُ وعَلَيهِ أقدَرُ، ولكِن شَأنَكَ وَالصِّبيانَ؛ فَعَلِّلهُم حَتّى أفرُغَ مِنَ الخُبزِ. فَعَمَدَت إلَى الدَّقيقِ فَعَجَنَتهُ، وعَمَدَ عَلِيٌّ ٧ إلَى اللَّحمِ فَطَبَخَهُ، وجَعَلَ يُلقِمُ الصِّبيانَ مِنَ اللَّحمِ وَالتَّمرِ وغَيرِهِ، فَكُلَّما ناوَلَ الصِّبيانَ مِن ذلِكَ شَيئا قالَ لَهُ: يا بُنَيَّ، اجعَل عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ في حِلٍّ مِمّا مَرَّ في أمرِكَ. فَلَمَّا اختَمَرَ العَجينُ قالَت: يا عَبدَ اللّهِ، سَجِّرِ التَّنّورَ. فَبادَرَ لِسَجرِهِ، فَلَمّا أشعَلَهُ ولَفحَ في وَجهِهِ جَعَلَ يَقولُ: ذُق يا عَلِيُّ! هذا جَزاءُ مَن ضَيَّعَ الأَرامِلَ وَاليَتامى. فَرَأَتهُ امرَأَةٌ تَعرِفهُ فَقالَت: وَيحَكِ! هذا أميرُ المُؤمِنينَ. قالَ: فَبادَرَتِ المَرأَةُ وهِيَ تَقولُ: وا حَيايَ مِنكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ! فَقالَ: بَل وا حَيايَ مِنكِ يا أمَةَ اللّهِ فيما قَصَّرتُ في أمرِكِ![١]
١٥٣٦. كشف اليقين: رُوِيَ أنَّهُ [عَلِيّاً ٧] اجتازَ لَيلَةً عَلَى امرَأَةٍ مِسكينَةٍ لَها أطفالٌ صِغارٌ يَبكونَ مِنَ الجوعِ، وهِيَ تُشاغِلُهُم وتُلهيهِم حَتّى يَناموا، وكانَت قَد أشعَلَت نارا تَحتَ قِدرٍ فيها ماءٌ لا غَيرَ، و أوهَمَتهُم أنَّ فيها طَعاما تَطبَخُهُ لَهُم، فَعَرَفَ أميرُ المُؤمِنينَ ٧ حالَها، فَمَشى ٧ ومَعَهُ قَنبَرٌ إلى مَنزِلِهِ، فَأَخرَجَ قَوصَرَةَ[٢] تَمرٍ وجِرابَ[٣] دَقيقٍ وشَيئا مِنَ الشَّحمِ وَالأَرُزِّ وَالخُبزِ، وحَمَلَهُ عَلى كَتِفِهِ الشَّريفِ، فَطَلَبَ قَنبَرٌ حَملَهُ فَلَم يَفعَل.
فَلَمّا وَصَلَ إلى بابِ المَرأَةِ استَأذَنَ عَلَيها، فَأَذِنَت لَهُ فِي الدُّخولِ، فَأَرمى شَيئا مِنَ الأَرُزِّ فِي القِدرِ ومَعَهُ شَيءٌ مِنَ الشَّحِمِ، فَلَمّا فَرَغَ مِن نَضجِهِ عَرَّفَهُ لِلصِّغارِ[٤] و أمَرَهُم بِأَكلِهِ، فَلَمّا شَبِعوا أخَذَ يَطوفُ بِالبَيتِ ويُبَعبِعُ لَهُم، فَأَخَذوا فِي الضِّحكِ.
فَلَمّا خَرَجَ ٧ قالَ لَهُ قَنبَرٌ: يا مَولايَ، رَأَيتُ اللَّيلَةَ شَيئا عَجيبا قَد عَلِمتُ سَبَبَ
[١]. المناقب لابن شهر آشوب: ج ٢ ص ١١٥، بحار الأنوار: ج ٤١ ص ٥٢ و راجع: ج ١٠ ص ٢٩٢( إمام المستضعفين).
[٢]. هي وعاءٌ من قَصَب يُعمَل للتمر، ويُشَدَّد ويُخفَّف( النهاية: ج ٤ ص ١٢١« قوصر»).
[٣]. هو وِعاءٌ من إهاب[ جلد] الشاء لا يُوعَى فيه إلّا يابس( لسان العرب: ج ١ ص ٢٦١« جرب»).
[٤]. هكذا في المصدر، وفي هامشه ما يلي: في نسخة:« فلمّا فرغ من طبخه قرّبه للصغار».