دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٢٤ - ٦/ ١٤ كوشش در جهت اتحاد جامعه اسلامى
أَ لَم يَكونوا أرباباً في أقطارِ الأَرَضينَ، ومُلوكاً عَلى رِقابِ العالَمينَ؟ فَانظُروا إلى ما صاروا إلَيهِ في آخِرِ امورِهِم حينَ وَقَعَتِ الفُرقَةُ، وتَشَ الالفَةُ، وَاختَلَفَتِ الكَلِمَةُ وَالأَفئِدَةُ، وتَشَعَّبوا مُختَلِفينَ، وتَفَرَّقوا مُتَحارِبينَ، قَد خَلَعَ اللّهُ عَنهُم لِباسَ كَرامَتِهِ، وسَلَبَهُم غَضارَةَ نِعمَتِهِ. وَبقِيَ قَصَصُ أخبارِهِم فيكُم عِبَرا لِلمُعتَبِرينَ.
فَاعتَبِروا بِحالِ وَلَدِ إسماعيلَ وبَني إسحاقَ وبَني إسرائيلَ :؛ فَما أشَدَّ اعتِدالَ الأَحوالِ، و أقرَبَ اشتِباهَ الأَمثالِ. تَأَمَّلوا أمرَهُم في حالِ تَشَتُّتِهِم وتَفَرُّقِهِم لَيالِيَ كانَتِ الأَكاسِرَةُ وَالقَياصِرَةُ أرباباً لَهُم، يَحتازونَهُم عَن ريفِ الآفاقِ، وبَحرِ العِراقِ وخُضرَةِ الدُّنيا إلى مَنابِتِ الشّيحِ، ومَهافِي الرّيحِ، ونَكَدِ المَعاشِ. فَتَرَكوهُم عالَةً مَساكينَ، إخوانَ دَبَرٍ ووَبَرٍ، أذَلَّ الامَمِ داراً، و أجدَبَهُم قَراراً. لا يَأوونَ إلى جَناحِ دَعوَةٍ يَعتَصِمونَ بِها، ولا إلى ظِلِّ الفَةٍ يَعتَمِدونَ علَى عِزِّها. فَالأَحوالُ مُضطَرِبَةٌ، وَالأَيدي مُختَلِفَةٌ، وَالكَثرَةُ مُتَفَرِّقَةٌ. في بَلاءِ أزلٍ، و أَطباقِ جَهلٍ! مِن بَناتٍ مَوؤُودَةٍ، و أصنامٍ مَعبودَةٍ، و أرحامٍ مَقطوعَةٍ، وغاراتٍ مَشنونَةٍ.
فَانظُروا إلى مَواقِعِ نِعَمِ اللّهِ عَلَيهِم حينَ بَعَثَ إلَيهمِ رَسولًا، فَعَقَدَ بِمِلَّتِهِ طاعَتَهُم، وجَمَعَ عَلى دَعوَتِهِ الفَتَهُم. كَيفَ نَشَرَتِ النِّعمَةُ عَلَيهِم جَناحَ كَرامَتِها، و أسالَت لَهُم جَداوِلَ نَعيمِها، وَالتَفَّتِ المِلَّةُ بِهِم في عَوائِدِ بَرَكَتِها. فَأَصبَحوا في نِعمَتِها غَرِقينَ، وفي خُضرَةِ عَيشِها فَكِهينَ. قَد تَرَبَّعَتِ الامورُ بِهِم، في ظِلِّ سُلطانٍ قاهِرٍ، وآوَتهُمُ الحالُ إلى كَنَفِ عِزٍّ غالِبٍ. وتَعَطَّفَتِ الامورُ عَلَيهِم في ذُرى مُلكٍ ثابِتٍ. فَهُم حُكّامٌ عَلَى العالَمينَ، ومُلوكٌ في أطرافِ الأَرَضينَ. يَملِكونَ الامورَ عَلى مَن كانَ يَملِكُها عَلَيهِم. ويُمضونَ الأَحكامَ فيمَن كانَ يُمضيها فيهِم. لا تُغمَزُ لَهُم قَناةٌ،